الأربعاء، 30 سبتمبر 2026
09:19 م
تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية
يعيش المشهد السياسي والقانوني في مصر حالة من النقاش الحاد والمتبادل على خلفية قرار تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام كامل، فبينما تسعى الحكومة لتبرير القرار بضرورة استكمال التجهيزات الفنية والبنية التحتية والمنظومة الإلكترونية، ترتفع أصوات المعارضة والأحزاب السياسية لتحويل هذه المهلة من مجرد “فرصة ذهبية” لإعادة صياغة ومناقشة المواد الخلافية التي تتقاطع بشكل مباشر مع حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، على رأسها ملف الحبس الاحتياطي وحضور المحامين.
وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، نهائيًا بالوقوف على مشروع قانون بتأجيل تطبيق الإجراءات الجنائية لمدة عام، المقدم من النائب هشام الحصري، عضو المجلس.
وفي الوقت الذي رفض فيه عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، تأجيل تطبيق القانون، معتبرًا أن التأجيل قد يؤخر الاستفادة من التعديلات الخاصة بالحبس الاحتياطي، أبدى النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، موافقة حزبه المشروطة على التأجيل، مطالبًا باستغلال العام المقبل في إعادة مناقشة المواد محل الخلاف وإجراء حوار مجتمعي حقيقي.
في المقابل، رحّب مجدي حمدان، عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، بتأجيل التطبيق لاستكمال البنية التحتية، لكنه دعا إلى استغلال الفترة نفسها في مراجعة القانون وإجراء تعديلات تحقق التوازن بين مقتضيات العدالة وضمانات حقوق المواطنين وحرياتهم.
أكد عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، رفض حزبه التام لتأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية، معتبرًا أن ما حدث يمثل، من وجهة نظره، خطأ في التعامل مع القانون وموعد دخوله حيز التنفيذ.
وأوضح إمام، خلال تصريحات لـ“تليجراف مصر” أن موافقة المعارضة على القانون ارتبطت بصورة أساسية بالتعديلات الخاصة بالحبس الاحتياطي، باعتبارها من أبرز النقاط التي دفعت إلى تأييد القانون، خاصة مع ما تضمنه من تنظيم للمدد المرتبطة بالحبس الاحتياطي.

وأشار إلى أن تأجيل تطبيق القانون سيؤدي، من وجهة نظره، إلى تأجيل الاستفادة من هذه التعديلات، وبالتالي قد لا يتحقق الهدف الذي دفع المعارضة إلى الموافقة على القانون في الأساس.
وأضاف أن القانون استغرقت مناقشته داخل البرلمان نحو عامين، فضلًا عن فترة إضافية للتأجيل، متسائلًا عن الإجراءات التي ستتمكن الحكومة من إنجازها خلال العام الإضافي، في ظل أن الجهات المعنية كانت تعلم منذ فترة طويلة بموعد تطبيق القانون.
وتساءل رئيس حزب العدل عن أسباب عدم استعداد الجهات المعنية لتطبيق القانون رغم الفترة الطويلة التي استغرقها إعداده ومناقشته.
وأشار إلى أن مختلف الجهات القضائية والجهات المعنية شاركت في إعداد القانون، وكان من المفترض أن تضع خطط الاستعداد اللازمة قبل موعد دخوله حيز التنفيذ.
وأوضح أن الاستعداد كان يمكن أن يشمل اتخاذ إجراءات واضحة من جانب النيابة العامة ووزارة العدل ومجلس القضاء ووزارة الداخلية، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام المرتبطة بالحبس الاحتياطي.
من جانبه، قال النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن موافقة الحزب على تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام جاءت مشروطة بإتاحة الفرصة لإعادة مناقشة المواد التي أثارت إشكاليات، وكذلك المواد التي قد تكشف عملية التطبيق عن وجود مشكلات بها.
وأوضح منصور في تصريحات لـ “تليجراف مصر”، أن عددًا كبيرًا من المقترحات التي تقدم بها نواب الحزب خلال مناقشة القانون لم تتم الموافقة عليها، مؤكدًا أن التأجيل إذا كان لمجرد تأجيل موعد التطبيق دون إعادة النظر في هذه المواد، فإن موقف الحزب كان سيختلف.

وأضاف أن الحزب لا يعترض على التأجيل إذا كان سيصاحبه فتح الباب أمام إعادة مناقشة البنود التي سبق أن طرحها نوابه، وإدخال التعديلات اللازمة عليها.
وأشار منصور إلى أن الحزب لديه تحفظات على عشرات البنود في القانون الحالي، من أبرزها الإشكاليات المتعلقة بالحبس الاحتياطي والتعويض عنه، ومدى ملاءمة التعويضات المقررة لما يترتب على الحبس من آثار.
كما أشار إلى مسألة جاهزية المحاكم لاستقبال الطلبات والإجراءات الجديدة، ومدى استعداد المنظومة الإلكترونية للعمل بالكفاءة المطلوبة.
وتشمل نقاط الخلاف، بحسب منصور، مسألة حضور المحامين خلال التحقيقات، ومسؤوليات وصلاحيات رجال السلطة العامة، وتعريفات مأموري الضبط القضائي، إلى جانب النظم الإلكترونية والتدريب والتأهيل اللازمين للعاملين على تطبيق القانون.
وتساءل عن مدى قيام الجهات المعنية بتدريب وتأهيل العاملين بالفعل، وما إذا كانت الاستعدادات البشرية والفنية قد اكتملت قبل موعد التطبيق.
وانتقد منصور عدم تقديم الحكومة، حتى الآن، خطة واضحة ومعلنة لما ستقوم به خلال فترة التأجيل.
وقال إن مناقشة القانون بدأت منذ سنوات، وإن مناقشته داخل الجلسة العامة بدأت قبل نحو عامين، متسائلًا عن أسباب عدم جاهزية الحكومة رغم طول الفترة التي كانت متاحة أمامها للاستعداد.
وأشار إلى غياب البيانات التفصيلية التي توضح ما سيتم إنجازه خلال الفترة المقبلة، مطالبًا بتحديد الإجراءات والنتائج المستهدفة بدلًا من الاكتفاء بتأجيل موعد التطبيق.
وفي السياق نفسه، رحّب مجدي حمدان، عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، بتأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية؛ بهدف إتاحة الوقت الكافي لاستكمال البنية التحتية اللازمة لتطبيقه.
وشدد حمدان في الوقت نفسه على ضرورة ألا تقتصر فترة التأجيل على استكمال التجهيزات الفنية واللوجستية، وإنما يجب استغلالها في مراجعة القانون بصورة دقيقة، وإجراء حوار مجتمعي حقيقي حول مواده، وطرح التعديلات اللازمة عليها.
وأكد أن الهدف يجب أن يكون الوصول إلى قانون يحقق التوازن بين ضمانات العدالة وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم.
وقال حمدان إن هناك مواد في القانون يرى أنها تحتاج إلى إعادة مراجعة، مشددًا على أهمية فتح نقاش واسع يضم المختصين والأطراف المعنية، بما يسمح برصد المشكلات المحتملة قبل بدء التطبيق.
وأشار إلى أن الوصول إلى قانون متوازن يتطلب الاستناد إلى الضمانات الدستورية المتعلقة بالحقوق والحريات، بما يضمن العدالة والنزاهة في تطبيق الإجراءات القانونية.
وانتقد حمدان ما يراه مساسًا بحقوق المتهمين وحرياتهم في بعض مواد القانون، معتبرًا أن بعض النصوص تحتاج إلى مراجعة حتى تضمن للمتهم حقوقه في الدفاع والوصول إلى محاكمة عادلة.
وأشار حمدان إلى أن تأجيل تطبيق القانون يرتبط كذلك بمدى جاهزية منظومة العدالة والمنظومة الإلكترونية لاستيعاب الإجراءات الجديدة.
وأوضح في بيان أن القانون يعتمد بدرجة كبيرة على الإجراءات الرقمية، وهو ما يتطلب استكمال الأنظمة الإلكترونية والتأكد من قدرتها على العمل بكفاءة قبل بدء التطبيق.

وحذر من أن تشغيل المنظومة قبل اكتمال جاهزيتها قد يؤدي إلى إرباك في الإجراءات ومشكلات عملية تؤثر على سير القضايا وحقوق أطراف الدعوى.
وتتقاطع مواقف أحزاب المعارضة عند أهمية استغلال فترة التأجيل في معالجة المشكلات التي قد تعوق التطبيق، وإن اختلفت بشأن جدوى التأجيل نفسه.
فبينما يرفض رئيس حزب العدل التأجيل بسبب ارتباط موافقة المعارضة سابقًا، بحسب تصريحه، بتعديلات الحبس الاحتياطي، يربط الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي موافقته على التأجيل بإعادة مناقشة المواد محل الخلاف، فيما يرى حزب المحافظين أن التأجيل يمكن أن يمثل فرصة لاستكمال البنية التحتية ومراجعة النصوص وإجراء حوار مجتمعي.
اقرأ أيضًا:
“الإجراءات الجنائية” يصطدم بـ“البنية التحتية”.. هل تأجيله يصب في المصلحة؟
30 سبتمبر 2026 04:41 م
30 سبتمبر 2026 07:54 م
30 سبتمبر 2026 07:46 م
30 سبتمبر 2026 07:35 م
أكثر الكلمات انتشاراً