الجمعة، 02 أكتوبر 2026
01:03 ص
هناك لحظة لا يستطيع الإنسان أن يحدد فيها بالضبط متى بدأ كل شيء.
ربما بدأت بضغوط صغيرة تراكمت فوق بعضها، بمشكلة لم تُحل، وخيبة لم تجد طريقها إلى الكلام، ومسؤوليات أكبر من القدرة على الاحتمال، ثم جاءت أيام أخرى، حملت معها مزيدًا من القلق والتفكير والخوف، حتى أصبح العقل يعمل بلا توقف، بينما بدأت الروح تفقد قدرتها على المقاومة.
في البداية يقول الإنسان: "أنا مضغوط بس وهتعدي".
ثم يقول: "أنا تعبت".
وبعد وقت قد يجد نفسه أمام شعور أكثر قسوة: "حاسس إن أجلي قرب".
وهنا تبدأ واحدة من أكثر التجارب النفسية إرباكًا؛ لأن الإنسان لا يعود قادرًا على معرفة ما إذا كان ما يشعر به مجرد خوف، أم علامة على مرض، أم إحساس غامض بأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.
الضغط النفسي المستمر لا يبقى مجرد فكرة في الرأس، عندما يستمر لفترات طويلة، يمكن أن ينعكس على النوم والتركيز والطاقة والمزاج والشهية والجسم كله.
يستيقظ الإنسان متعبًا رغم أنه نام، يجلس مع الآخرين، لكنه لا يكون حاضرًا معهم، يضحك أحيانًا، بينما رأسه مشغول بعشرات السيناريوهات السوداء، يذهب إلى عمله ويمارس مسؤولياته، لكنه يشعر من الداخل بأنه يستهلك آخر ما لديه من طاقة.
ومع استمرار الضغط، يصبح العقل في حالة ترقب دائم؛ يبحث عن الخطر حتى عندما لا يكون هناك خطر واضح، وهنا يبدأ الإنسان في تفسير كل إحساس جسدي باعتباره علامة على شيء خطير.
خَفقان القلب يصبح بالنسبة إليه نذيرًا، ضيق النفس يتحول إلى خوفٍ، وأي ألمٍ عابرٍ قد يتحول إلى قصة كاملة عن إنذار بالنهاية.
الاكتئاب أعمق من الحزن.. حيث يجعل الأشياء التي كانت تمنح الإنسان معنى تبدو بلا قيمة، ويجعل المستقبل يبدو ضيقًا ومغلقًا، ويضع بين الإنسان وبين الحياة مسافة لا يراها الآخرون.
قد يجلس الشخص وسط أسرته، لكنه يشعر بأنه بعيدٌ عن الجميع، قد يسمع الكلام من حوله ولا يستطيع التركيز، وقد يفقد الرغبة في الحديث، ليس لأنه لا يريد أحدًا، وإنما لأنه لم يعد يعرف كيف يشرحُ ما يحدث بداخله، وفي بعض الحالات، يصبح الموت حاضرًا في التفكير بصورة متكررة.
الشعور بقرب الموت يمكن أن يظهر لدى بعض الأشخاص في سياق شديد من القلق أو نوبات الهلع أو الاكتئاب، خصوصًا عندما يكون الإنسان مستنزفًا نفسيًا ويراقب جسده وأفكاره باستمرار.
هناك أشخاص يتعايشون مع معاناتهم فترة طويلة حتى تصبح جزءًا من يومهم.. يستيقظون وهم خائفون، يعملون وهم مرهقون، ينامون وهم يفكرون، لكن النفس البشرية لها حدود.
والضغط الذي لا يجد منفذًا قد يتحول إلى إنهاك، والإنهاك قد يزيد أعراض الاكتئاب والقلق، ومعهما قد يصبح الإحساس بالموت أكثر حضورًا وإلحاحًا.
أحيانًا يكون الإنسان في نهاية مرحلة من حياته، لا في نهاية حياته، نهاية قدرته على الاحتمال، نهاية صبره على وضع معين، نهاية علاقة، نهاية وظيفة، نهاية صورة كان يرسمها لمستقبله، وعندما تتراكم الخسارات والضغوط، قد يترجم العقل هذا الانهيار النفسي إلى إحساس بأن "كل شيء انتهى".
لكن الشعور بالنهاية ليس دليلًا على أن النهاية اقتربت.
وهذه نقطة مهمة؛ لأن الإنسان في ذروة الاكتئاب أو القلق قد يرى المستقبل من خلال عدسة الألم الحالية فقط.
وفي النهاية الاكتئاب والضغط والقلق قد تصنع عالمًا يبدو فيه الموت قريبًا، والحياة أثقل من أن تُحمل.
اقرأ أيضًا:
لا مزيدَ من الانتظار والتردد.. الحب يحتاج إلى شجاعة الحسم والوضوح
01 أكتوبر 2026 07:29 م
01 أكتوبر 2026 11:36 ص
26 سبتمبر 2026 03:12 م
13 سبتمبر 2026 11:08 م
أكثر الكلمات انتشاراً