السبت، 03 أكتوبر 2026

06:26 م

السبت، 03 أكتوبر 2026

06:26 م

"من صحف 1922 للمقاهي حتى شاشات الموبايل".. 100 عام من متابعة المصريين لكرة القدم

الأهلي والزمالك

الأهلي والزمالك

لم تكن كرة القدم في مصر مجرد لعبة داخل الملعب، بل صاحبتها رحلة أخرى خارج المستطيل الأخضر، تتعلق بكيفية متابعة المصريين للمباريات ومعرفة نتائجها وتفاصيلها.

من الصحف إلى الراديو، ومن المقاهي والتلفزيون إلى الفضائيات، ثم الإنترنت والهواتف الذكية، تغيرت أدوات المشاهدة خلال نحو قرن، بينما ظل شغف المصريين بالكرة ثابتًا.

النافذة الأولى على الملاعب

في بدايات كرة القدم المصرية، لم يكن المشجع يمتلك وسيلة لمتابعة المباراة لحظة بلحظة، فكانت الصحف المصدر الأساسي لمعرفة النتائج وتفاصيل المواجهات.

ويرصد ياسر أيوب في كتاب «مصر وكرة القدم» بدايات اللعبة وانتشارها في المجتمع المصري، بالتزامن مع تطور الصحافة الرياضية التي منحت الكرة مساحة متزايدة.

وفي 1922، خصصت «الأهرام» أول باب رياضي يومي ودائم في الصحافة المصرية، لتبدأ مرحلة جديدة في تغطية المباريات والبطولات والأندية.

كان القارئ ينتظر الصحيفة ليعرف ما حدث في الملعب، فيعيد بناء المباراة من الكلمات والصور والتعليقات، قبل أن تظهر وسائل نقل أكثر سرعة.

صوت المعلق يدخل البيوت

مع تطور الإذاعة المصرية في النصف الأول من القرن العشرين، أصبحت كرة القدم قادرة على الوصول إلى جمهور أكبر خارج حدود الملعب.

لم يعد المشجع مضطرًا إلى انتظار الصحيفة في اليوم التالي، بل أصبح بإمكانه الاستماع إلى المباراة أثناء حدوثها، عبر صوت المعلق الذي يصف تفاصيل اللعب.

كان المعلق في ذلك الزمن بمثابة «عين» المستمع، يرسم له الملعب بالكلمات، ويجعله يتخيل الهجمة والتسديدة والهدف دون أن يرى الصورة.

وبذلك أصبحت المباراة موعدًا مسموعًا، يتجمع حوله أفراد الأسرة أو رواد المقاهي للاستماع إلى صوت المعلق ومتابعة كل دقيقة.

الصحيفة والراديو.. مباراتان في يوم واحد

الراديو نقل المباراة لحظة بلحظة، بينما جاءت الصحيفة في اليوم التالي لتقدم التفاصيل والتحليل والتعليق، فأصبح الحدث الرياضي يمتد لما بعد صافرة النهاية.

ويرصد كتاب «الإعلام الرياضي المصري بين الماضي والحاضر» تطور الإعلام الرياضي المصري من الصحافة إلى الإذاعة ثم التلفزيون والقنوات الرياضية، مع تغير أدوات التواصل مع الجمهور.

وبمرور الوقت، أصبحت كرة القدم جزءًا من الحياة الإعلامية اليومية، وليس مجرد حدث يحدث داخل الملعب وينتهي بانتهاء المباراة.

في 21 يوليو 1960 بدأ التلفزيون المصري إرساله الرسمي، لتدخل كرة القدم مرحلة مختلفة تمامًا بعدما أصبحت الصورة متاحة إلى جانب صوت المعلق.

لم يعد المشجع بحاجة إلى تخيل اللاعب والملعب والهجمة، بل أصبح قادرًا على رؤية المباراة ومتابعة تحركات اللاعبين والأهداف لحظة بلحظة.

ومع انتشار أجهزة التلفزيون، انتقلت مشاهدة الكرة من الراديو إلى الشاشة، وأصبحت المباريات مناسبة تجتمع حولها العائلات والجيران والأصدقاء.

المقاهي.. المدرجات التي لا تحتاج إلى تذكرة

لم يكن امتلاك التلفزيون متاحًا للجميع في البداية، لذلك لعبت المقاهي دورًا مهمًا في تحويل المباريات إلى تجربة مشاهدة جماعية.

تجمع عشرات المشجعين أمام شاشة واحدة، وتحول المقهى إلى مدرج صغير، تتعالى فيه الهتافات مع الأهداف ويشتعل النقاش مع القرارات التحكيمية.

ومع مرور السنوات، أصبحت مشاهدة المباريات في المقاهي واحدة من أكثر الصور ارتباطًا بذاكرة المصريين مع كرة القدم.

مع انتشار البث الفضائي وإطلاق «نايل سات» عام 1998، اتسعت دائرة البطولات التي يستطيع المشجع المصري متابعتها من داخل منزله.

لم تعد المتابعة مقتصرة على الكرة المصرية، بل أصبحت الدوريات الأوروبية ودوري أبطال أوروبا والبطولات العالمية جزءًا من اهتمام الجمهور.

وتحول السؤال من «هل ستذاع المباراة؟» إلى «على أي قناة ستذاع؟»، بعدما أصبحت الخيارات أمام المشاهد أكبر من أي وقت مضى.

الهاتف.. المشجع أصبح جزءًا من الخبر

مع ظهور المواقع الرياضية، لم يعد المشجع مضطرًا إلى انتظار الصحيفة لمعرفة الأخبار، فأصبح قادرًا على متابعة التشكيلات والنتائج والإصابات والانتقالات طوال اليوم.

ثم جاءت مواقع التواصل الاجتماعي لتسرّع العملية أكثر، فأصبح الخبر يصل إلى الهاتف في اللحظة نفسها التي يحدث فيها.

ولم تعد كرة القدم مرتبطة بموعد المباراة فقط، بل أصبحت قصة مستمرة تبدأ قبل صافرة البداية وتستمر بعد نهايتها.

واختصر الهاتف الذكي كل الوسائل السابقة في شاشة واحدة؛ نتيجة، تشكيل، إحصائيات، فيديوهات، أخبار وتصريحات، كلها أصبحت في متناول المشجع خلال ثوانٍ.

ولم يعد الجمهور مجرد متلقٍ للمعلومة، بل أصبح قادرًا على صناعة المحتوى ونشر الفيديوهات والتعليق على المباريات ومناقشة الأحداث مع آلاف المشجعين.

أصبح المشجع المصري اليوم يعيش المباراة داخل الملعب وخارجه، ويتابع ردود الفعل عليها حتى بعد انتهاء الـ90 دقيقة.

الشاشة تغيرت والشغف لم يتغير

يمكن اختصار رحلة قرابة قرن في سؤال تغيرت كلماته؛ من «سمعت الماتش؟» في زمن الراديو، إلى «قريت النتيجة؟» في زمن الصحف، ثم «شوفت الماتش؟» مع التلفزيون.

أما اليوم، فقد أصبح السؤال الأقرب هو «شفت الهدف؟»، لأن المشجع يستطيع مشاهدة اللقطة وإعادة نشرها ومناقشتها قبل أن تنتهي المباراة نفسها.

تغيرت الوسيلة، لكن الهدف ظل واحدًا: أن يعرف المصري ماذا حدث في الملعب، وأن يشارك الآخرين فرحته أو غضبه أو نقاشه حول المباراة.

من الصحيفة إلى الراديو، ومن التلفزيون إلى المقاهي والفضائيات، ثم الإنترنت والهاتف، قطعت كرة القدم المصرية رحلة طويلة بالتوازي مع تطور الإعلام والمجتمع.

ورغم كل هذه التحولات، ظل المشجع المصري يبحث عن الشيء نفسه: مباراة يشاهدها، هدف يحتفل به، ولحظة يتحدث عنها مع الآخرين، تغيرت الشاشة، وتغيرت سرعة الخبر، لكن كرة القدم ظلت موعدًا ينتظره المصريون.

اقرأ أيضًا..

التوأم سيتقدم ببلاغ للنائب العام والأعلى للإعلام ضد برنامج "قهوة فايق" (خاص)

السوبر في مهب الريح.. أزمة كبيرة بين الأهلي واتحاد الكرة على 500 ألف دولار

search