السبت، 03 أكتوبر 2026

08:51 م

السبت، 03 أكتوبر 2026

08:51 م

مدبولي: مصر مستعدة لنقل خبراتها في المدن الجديدة والبنية الأساسية إلى أفريقيا

رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي

رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي

ألقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، كلمة خلال الجلسة العامة حول المدن والتنمية العمرانية، وذلك على هامش فعاليات الدورة الأولى لمنتدى "العلمين – أفريقيا للأعمال"، المنعقد بمدينة العلمين الجديدة، بحضور وتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

وفي مستهل كلمته، أعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن سعادته بالمشاركة في الحوار المتعلق بمستقبل المدن والتنمية العمرانية في أفريقيا، مشيرًا إلى أن المدن الأفريقية تقف أمام تحول ديموغرافي واقتصادي غير مسبوق، يجعل من قضية التحضر واحدة من أهم القضايا التي ستحدد ملامح مستقبل القارة خلال العقود المقبلة.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن أفريقيا تشهد واحدًا من أسرع معدلات التحضر في العالم، ومع توقع تضاعف عدد سكان المدن الأفريقية بحلول عام 2050، فإن التحدي لا يقتصر على توفير السكن والخدمات والبنية الأساسية، وإنما يمثل في الوقت نفسه فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات، وتحويل المدن إلى محركات للنمو والإنتاجية والتصنيع وخلق فرص العمل.

مدبولي: كيف نحول النمو الحضري إلى قوة دافعة للتنمية؟

وقال الدكتور مصطفى مدبولي إن السؤال الذي ينبغي طرحه لا يتعلق فقط بكيفية استيعاب النمو الحضري، وإنما بكيفية تحويل هذا النمو إلى قوة دافعة للتنمية الشاملة والتحول الهيكلي في اقتصادات الدول الأفريقية.

وأوضح أن الإجابة تبدأ من تغيير النظرة إلى المدينة، مؤكدًا أن المدينة ليست مجرد تجمع سكاني أو مجموعة من المباني والطرق، وإنما منظومة اقتصادية واجتماعية وبيئية متكاملة، تتفاعل داخلها منظومات النقل والطاقة والإسكان والصناعة والخدمات والمياه والاتصالات والمساحات الخضراء.

وأكد رئيس الوزراء أن التخطيط الحضري في أفريقيا يجب أن ينتقل من التعامل مع هذه القطاعات بصورة منفصلة إلى تبني تخطيط متكامل يضع الإنسان والاقتصاد والبيئة في قلب عملية التنمية.

الاستدامة والمرونة المناخية في التخطيط العمراني

وأشار مدبولي إلى أن سرعة التحضر التي تشهدها القارة الأفريقية تفرض التحرك بصورة استباقية، وتجنب النمو الحضري غير المخطط، لما يؤدي إليه من اتساع الفجوات في الخدمات، وارتفاع تكاليف البنية الأساسية، وزيادة الضغوط على البيئة والموارد الطبيعية.

وأكد أن الاستدامة لا تمثل قيدًا على التنمية، وإنما شرطًا لتعزيز قدرتها على الاستمرار، موضحًا أن المدينة التي لا تستطيع التعامل مع موجات الحرارة أو الفيضانات أو ندرة المياه أو الضغوط على الطاقة، لن تكون قادرة على توفير بيئة مواتية للاستثمار والإنتاج والحياة الكريمة.

وأضاف أن المرونة المناخية يجب أن تصبح جزءًا أساسيًا من التخطيط العمراني منذ المراحل الأولى، وليس مجرد إجراء تصحيحي يتم اللجوء إليه بعد وقوع الأزمات.

التكنولوجيا أداة أساسية لإدارة المدن

وتطرق رئيس الوزراء إلى أهمية التحول الرقمي في إدارة المدن، مؤكدًا أن التكنولوجيا لم تعد عنصرًا تكميليًا، وإنما أصبحت أداة أساسية لتحسين كفاءة استخدام الموارد، وإدارة حركة المرور والطاقة والمياه، وتحسين الخدمات الحكومية، فضلًا عن توفير البيانات التي تساعد صانع القرار على التخطيط والاستجابة بصورة أسرع وأكثر دقة.

وأوضح أن مصر تنظر إلى هذه التحديات من واقع تجربة عملية ممتدة في التخطيط العمراني وإعادة توزيع التنمية على المستوى الجغرافي.

وأشار إلى أن مصر تبنت خلال السنوات الماضية سياسة للتوسع في إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، بهدف استيعاب النمو السكاني، وتخفيف الضغوط عن المدن القائمة، وتحقيق قدر أكبر من التوازن في توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية.

وأضاف أن هذه السياسة تأتي ضمن رؤية أوسع ترتكز كذلك على تحسين الاتصال بين المدن، وتطوير منظومة متكاملة من المدن، وتعزيز الحوكمة وإدارة الأراضي والتنمية الاقتصادية المحلية، موضحًا أن مصر اعتمدت في نهاية عام 2023 سياسة وطنية جديدة للتنمية العمرانية تقوم على هذه المحاور.

مدن الجيل الرابع.. مجتمعات متكاملة وليست تجمعات سكنية فقط

وفيما يتعلق بمفهوم مدن الجيل الرابع، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن هذا المفهوم أصبح جزءًا مهمًا من التجربة المصرية، حيث لا يقتصر الهدف على إنشاء تجمعات سكنية جديدة، وإنما يستهدف بناء مدن متكاملة قادرة على استضافة الأنشطة الاقتصادية والخدمية والصناعية والسياحية، وربطها بشبكات النقل والطاقة والمرافق والاتصالات الحديثة.

وأشار إلى أن هذه التجربة تتجسد في مجموعة من المشروعات الكبرى التي أصبحت نماذج عملية لتكامل التخطيط العمراني مع البنية الأساسية والتنمية الاقتصادية.

ومن أبرز هذه المشروعات «العاصمة الجديدة»، بما تضمه من مكونات حكومية واقتصادية وخدمية وبنية رقمية متطورة، ومدينة «العلمين الجديدة»، باعتبارها نموذجًا لمدينة متكاملة تعمل على مدار العام وتجمع بين الاستخدامات السكنية والسياحية والتعليمية والاقتصادية.

كما أشار إلى مدينة «المنصورة الجديدة»، التي تم تطويرها وفق توجهات الاستدامة وكفاءة الطاقة والتحول الرقمي والقدرة على التكيف مع المتغيرات المناخية.

وأكد رئيس الوزراء أن هذه المشروعات، إلى جانب عشرات المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة، تمثل حصيلة خبرة مصرية تراكمت على مدى عقود في مجالات التخطيط والتنفيذ وتوفير المرافق والخدمات وإدارة التنمية العمرانية.

خبرات مصرية في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية بأفريقيا

ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن الخبرة المصرية لا تقتصر على تنفيذ المشروعات داخل مصر، وإنما بدأت تمتد إلى القارة الأفريقية من خلال ما تنفذه الشركات المصرية من مشروعات كبرى في مجالات البنية الأساسية والخدمات.

وأكد أن هذه المشروعات تبرهن على قدرة الشركات المصرية على العمل في بيئات مختلفة ونقل الخبرات الفنية والإدارية إلى الشركاء الأفارقة.

واستعرض رئيس الوزراء عددًا من أبرز النماذج، وفي مقدمتها مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية في تنزانيا، الذي شارك في افتتاحه نيابة عن رئيس الجمهورية، ونفذه تحالف مصري يضم شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك».

كما أشار إلى مشروعات الطرق والجسور التي نفذتها الشركات المصرية في أوغندا، ومن بينها طريق وجسر «ساكا»، إلى جانب مشروعات البنية الأساسية والطرق في غانا، التي تشمل أعمالًا نفذتها شركة «المقاولون العرب»، من بينها طريق «وينيبـا – تاكورادي» ومشروعات تطوير وتوسعة عدد من المنشآت الرياضية.

وأكد مدبولي أن هذه الخبرات تؤكد امتلاك مصر خبرة تنفيذية يمكن توظيفها بالتعاون مع الدول الأفريقية في تصميم وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية والمدن الجديدة، وفقًا لاحتياجات كل دولة وخصوصياتها.

مصر مستعدة لنقل خبراتها في التخطيط العمراني إلى أفريقيا

وشدد رئيس مجلس الوزراء على استعداد مصر لتوسيع نطاق التعاون مع الدول الأفريقية، ليس فقط من خلال تنفيذ المشروعات، وإنما أيضًا عبر نقل المعرفة والخبرات في مجالات التخطيط العمراني وتصميم المدن وإدارة المرافق والبنية الأساسية والحوكمة الحضرية وبناء القدرات الوطنية.

وأوضح أن الهدف هو إتاحة الفرصة للدول الأفريقية للاستفادة من التجربة المصرية وتطوير حلولها الخاصة التي تتناسب مع ظروفها وأولوياتها.

وأكد كذلك استعداد مصر لنقل خبراتها في إنشاء المدن الجديدة والبنية الأساسية إلى عدد من الدول الأفريقية، موضحًا أن التجربة المصرية أظهرت أن إنشاء مدينة جديدة ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما الهدف الحقيقي يتمثل في خلق مجتمع نابض بالحياة تتوافر فيه فرص العمل والخدمات والتعليم والرعاية الصحية ووسائل النقل، إلى جانب توفير بيئة مناسبة للاستثمار والابتكار.

وأضاف أن نجاح المدن الجديدة يقاس بقدرتها على التحول من مجرد مشروعات عمرانية إلى مراكز للإنتاج والمعرفة والخدمات، وقدرتها على الاندماج مع منظومة الاقتصاد الوطني والإقليمي.

التمويل أبرز تحديات التنمية العمرانية في أفريقيا

وسرد رئيس الوزراء عددًا من التحديات التي تواجه المدن الأفريقية، وفي مقدمتها التمويل، موضحًا أن الفجوة في تمويل البنية الأساسية والإسكان والخدمات الحضرية لا تستطيع الدولة وحدها سدها.

وأكد أن ذلك يتطلب تطوير نماذج أكثر ابتكارًا للشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموي والمستثمرين طويلي الأجل.

وأشار مدبولي إلى أهمية توجيه جزء أكبر من رؤوس الأموال طويلة الأجل، بما في ذلك صناديق الاستثمار والمؤسسات الاستثمارية، نحو مشروعات الإسكان والبنية الأساسية الحضرية القابلة للاستدامة، مع توفير الأطر التنظيمية التي تخفض المخاطر وتزيد القدرة على جذب الاستثمارات.

كما شدد على أهمية تطوير آليات تمويل الإسكان الميسر، حتى لا يتحول النمو الحضري إلى عامل يؤدي إلى تعميق الفوارق الاجتماعية أو زيادة معدلات السكن غير الرسمي.

310 آلاف وحدة سكنية مستهدفة في خطة 2025/2026

وأوضح رئيس الوزراء أن التنمية العمرانية في مصر ارتبطت كذلك بتوسيع نطاق مشروعات الإسكان بمختلف أنواعه، مع استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي، وتطوير خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، والتوسع في المجتمعات العمرانية الجديدة.

وأشار إلى أن خطة العام المالي 2025/2026 استهدفت الحكومة المصرية خلالها إطلاق 310 آلاف وحدة سكنية جديدة، من بينها 285 ألف وحدة للإسكان الاجتماعي.

التحضر يمكن أن يصبح محركًا للتحول الاقتصادي في أفريقيا

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن رؤية مصر تتمثل في أن تكون عملية التحضر في أفريقيا محركًا للتحول الاقتصادي، وليس مجرد نتيجة له، وأن تصبح المدن منصات للإنتاج والتصنيع والابتكار، ومراكز لربط الأسواق، وجسورًا للتواصل بين الشعوب والتكامل بين الاقتصادات الأفريقية.

وأكد أن مستقبل القارة الأفريقية يرتبط بمستقبل مدنها، إذا جرى التخطيط لهذا المستقبل بصورة جيدة، وتوفير التمويل المناسب، وتوظيف التكنولوجيا، وربط التنمية العمرانية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وأضاف أن التحضر السريع، الذي يمثل تحديًا في الوقت الراهن، يمكن أن يتحول إلى واحدة من أكبر فرص القارة الأفريقية في القرن الحادي والعشرين.

وفي ختام كلمته، أكد رئيس مجلس الوزراء استعداد مصر لمواصلة تبادل الخبرات مع أشقائها الأفارقة، والعمل معهم ومع شركائها من مؤسسات التمويل والتنمية والقطاع الخاص، من أجل بناء مدن أكثر قدرة على الصمود، وأكثر تنافسية وشمولًا، تضع الإنسان في قلب عملية التنمية.

وشدد على أهمية جعل مدن أفريقيا محركات للنمو، وتحويل التخطيط العمراني إلى أداة للتكامل، وتوظيف الابتكار والتكنولوجيا لتحسين حياة الشعوب، وتعزيز التعاون المشترك لبناء مدن أفريقية قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

اقرأ أيضًا:
مدبولي يؤكد ثبات موقف مصر بشأن حقوقها المائية

search