السبت، 03 أكتوبر 2026
08:55 م
حمام الكموني
كانت "الحنة" على الأبواب، والعروس تستعد لليلة العمر، والموعد محدد للزفاف بعد ساعات، لكن صاحب الفرح لم يصل إلى بيته.. وصل إلى قبضة الشرطة، ومنها إلى قفص الاتهام، قبل أن تنتهي حكايته بعد أقل من عامين على حبل المشنقة.
هكذا بدأت النهاية الغريبة لحكاية حمام الكموني، المتهم الرئيسي في جريمة نجع حمادي، التي هزت صعيد مصر في ليلة عيد الميلاد عام 2010.
في 6 يناير، وبينما كانت الاحتفالات تملأ المدينة، دوى صوت الرصاص، وسقط 7 قتلى، بينهم 6 أقباط وشرطي مسلم، وأصيب آخرون.
وفي الوقت الذي كانت فيه عائلة الكموني تستعد لزفافه الثالث، كانت الأجهزة الأمنية تبحث عنه.
بعد يومين فقط من الجريمة، أُسدل الستار على حلم الزواج.
الكلابشات سبقت "الحنة".
لم يكن اسم حمام الكموني غريبا على المدينة؛ فقد ترك دراسته في الصف الثالث الإعدادي، واتجه للعمل في صالات الألعاب الرياضية، قبل أن ينخرط في عالم المشاجرات والبلطجة.
وفي 2002، دخل دائرة الاتهام في قضية بلطجة، وقضى فترة رهن الاعتقال، وبعد خروجه، عاد إلى نجع حمادي، لكن صورته هذه المرة كانت مختلفة.
بدأ اسمه يظهر في دوائر أوسع، ودخل في علاقات مع عائلات وشخصيات مؤثرة، وارتبط اسمه بأجواء الانتخابات والصراعات التي كانت تشهدها المنطقة.
ومع الوقت، لم يعد السلاح الأبيض هو كل ما يظهر في المشهد.
تبدلت الأدوات.
وتحول الرجل الذي عرفته الشوارع بالمطواة إلى شخص ارتبط اسمه بالأسلحة النارية.
وفي الوقت نفسه، كان الكموني يعيش حياته الخاصة بصورة تبدو بعيدة تماما عن النهاية التي كانت تنتظره.
كان متزوجا من امرأتين، ولديه طفلان من زوجته الأولى، ويستعد للزواج من الثالثة.
موعد "الحنة".. ثم الفرح.
لكن القدر كان قد كتب موعدا آخر.
6 يناير 2010، ليلة عيد الميلاد، أجواء احتفالية في نجع حمادي، ثم فجأة.. رصاص.
لم تستغرق الجريمة سوى لحظات، لكنها تركت وراءها 7 قتلى وإصابات أخرى؛ 6 أقباط وشرطي مسلم سقطوا قتلى.
وفي صباح اليوم التالي، لم تعد المدينة تتحدث عن العيد، وأصبح الحديث كله عن الجريمة.
من فعلها؟
ومن يقف وراءها؟
وأين اختفى المتهمون؟
بينما كانت ترتيبات زفاف الكموني تمضي في اتجاهها، كانت أجهزة الأمن تلاحقه.
كان مقررا أن تقام «الحنة» في 9 يناير، والزفاف في 10 يناير.
لكن يوم 8 يناير كان مختلفا.
أُلقي القبض على حمام الكموني.
ومن هنا بدأت رحلة الكموني داخل القفص.
لم يكن الكموني وحده في القضية؛ أُحيل معه قرشي أبو الحجاج وهنداوي محمد سيد إلى المحاكمة، وتوالت الجلسات، وتحولت القضية إلى واحدة من أشهر قضايا الصعيد.
ثم جاءت اللحظة الحاسمة: الإعدام لحمام الكموني.
أما قرشي أبو الحجاج وهنداوي محمد سيد، فكانت النهاية مختلفة: البراءة.
لكن البراءة لم تكن نهاية الطريق لهما؛ أُعيدت محاكمتهما، وانتهت القضية مرة أخرى إلى براءتهما.
ثلاثة أسماء في قضية واحدة.
لم يكن أمام الكموني بعد تأييد الحكم سوى انتظار التنفيذ.
مرت الشهور.
اختفى الحديث عن الزفاف.
اختفت العروس من المشهد.
واختفى حلم الحياة الجديدة.
وفي صباح 10 أكتوبر 2011، أُخرج حمام الكموني من زنزانته في سجن برج العرب.
لم يكن ذاهبا إلى منزله.
كان ذاهبا إلى المشنقة.
نُفذ حكم الإعدام شنقا.
وهكذا، بعد نحو عام وتسعة أشهر من جريمة نجع حمادي، انتهت حياة الرجل الذي كان يستعد قبل أيام من الجريمة للاحتفال بزفافه الثالث.
بعد 16 عاما تقريبا، تبدلت التفاصيل، وبقيت النهاية القضائية لكل متهم واضحة.
حمام الكموني: أُعدم في 10 أكتوبر 2011.
قرشي أبو الحجاج: انتهت قضيته بالبراءة بعد إعادة المحاكمة.
هنداوي محمد سيد: انتهت قضيته بالبراءة بعد إعادة المحاكمة.
لكن القضية نفسها بقيت واحدة من أكثر الملفات التي تركت أثرا في ذاكرة نجع حمادي.
اقرأ أيضًا
"مش هتكوني لغيري".. جرائم رفض الارتباط التي هزت مصر من نيرة أشرف إلى أماني
03 أكتوبر 2026 08:33 م
03 أكتوبر 2026 07:43 م
03 أكتوبر 2026 06:54 م
03 أكتوبر 2026 06:53 م
أكثر الكلمات انتشاراً