الأحد، 04 أكتوبر 2026
12:49 م
عملات نقدية أمريكية
شهدت خريطة السيولة الأجنبية داخل الجهاز المصرفي المصري تحولًا لافتًا خلال العامين الماضيين، بعدما انتقل صافي الأصول الأجنبية من عجز بنحو 29 مليار دولار في يناير 2024 إلى فائض بلغ 31.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، بزيادة تتجاوز 60 مليار دولار في المركز الصافي خلال هذه الفترة، وفق أحدث بيانات البنك المركزي المصري.
وسجل صافي الأصول الأجنبية بذلك أعلى مستوى له منذ يناير 2020، موزعًا بين 18.8 مليار دولار لدى البنك المركزي و12.4 مليار دولار لدى البنوك، ولا تقتصر أهمية هذا التحول على الانتقال من العجز إلى الفائض، وإنما تمتد إلى أن الجهاز المصرفي أصبح يمتلك هامشًا أوسع من الأصول والحقوق المستحقة له على غير المقيمين مقارنة بالتزاماته تجاههم.
ويُعرَّف صافي الأصول الأجنبية بأنه الفرق بين المطالبات على غير المقيمين، بما في ذلك حيازات العملات الأجنبية، والالتزامات تجاه غير المقيمين، وهو ما يجعله أحد المؤشرات المهمة لقياس قوة المركز الخارجي والسيولة بالعملات الأجنبية لدى الجهاز المصرفي.
بدأ التحول الكبير في أعقاب حزمة الإجراءات التي اتخذتها مصر في مارس 2024، عندما انتقلت إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، بالتزامن مع توحيد سوق الصرف وتشديد السياسة النقدية.
وأوضح صندوق النقد الدولي أن توحيد سعر الصرف ساعد على إغلاق الفجوة بين السوق الرسمية والموازية، كما ساهم في تصفية تراكمات طلبات العملة الأجنبية لدى البنوك، والتي كانت تقدر بنحو 7 إلى 8 مليارات دولار قبل تنفيذ الإصلاحات.
وتزامن ذلك مع صفقة رأس الحكمة التي وفرت تمويلًا جديدًا بنحو 24 مليار دولار، إلى جانب تحويل ودائع إماراتية بقيمة 11 مليار دولار إلى العملة المحلية.
ووفقًا لصندوق النقد، استخدم البنك المركزي نحو 15 مليار دولار من التمويل الجديد لتعزيز الاحتياطيات، بينما ساهم الجزء الآخر في تخفيف اختناقات النقد الأجنبي وتسوية بعض المتأخرات، وهو ما انعكس على المركز الخارجي لكل من البنك المركزي والبنوك التجارية.
وكان البنك المركزي قد أشار في تقرير الاستقرار المالي إلى أن مرونة سعر الصرف وتحسن التوقعات الاقتصادية أسهما في تعزيز تدفقات الاستثمار، ورفع صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي، وتحسين السيولة بالعملات الأجنبية.
اكتسبت الزيادة الأخيرة أهمية خاصة، بعدما ارتفع صافي الأصول الأجنبية من 28.418 مليار دولار في يوليو إلى 31.2 مليار دولار في أغسطس، بزيادة تقارب 2.8 مليار دولار خلال شهر واحد.
وكان صافي الأصول الأجنبية قد ارتفع من 27.965 مليار دولار في يونيو إلى 28.418 مليار دولار في يوليو، ما يشير إلى تسارع وتيرة التحسن خلال أغسطس.
وتكشف تركيبة الرقم المسجل بنهاية أغسطس أن التحسن لم يكن مقتصرًا على البنك المركزي، إذ بلغ صافي الأصول الأجنبية للبنوك 12.4 مليار دولار، مقابل 18.8 مليار دولار للبنك المركزي.
وتشير هذه التركيبة إلى أن تحسن السيولة الأجنبية انعكس كذلك على المراكز الخارجية للبنوك التجارية، وليس فقط على الاحتياطيات الرسمية لدى البنك المركزي، ولا تتيح البيانات الشهرية المنشورة إسناد الزيادة البالغة نحو 2.8 مليار دولار في أغسطس إلى مصدر واحد بعينه، إلا أن القفزة جاءت في ظل استمرار قوة التدفقات الدولارية إلى القطاع المصرفي.
وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، بزيادة 29.6%، قبل أن تواصل ارتفاعها خلال الأشهر التالية، لتبلغ 29.7 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026، بزيادة 28.1%، فيما سجلت تحويلات يوليو وحده نحو 4.5 مليار دولار.
وتزامن ذلك مع ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 57.2145 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، مقابل 56.2939 مليار دولار بنهاية يوليو، بما يعكس استمرار تعزيز الأصول الاحتياطية بالتوازي مع تحسن صافي المركز الأجنبي للقطاع المصرفي.
كما ساهم تحسن الاستثمار الأجنبي وتدفقات المحافظ خلال مراحل مختلفة من 2026 في دعم السيولة بالعملة الأجنبية، إلا أن طبيعة هذه التدفقات تختلف من حيث درجة الاستدامة، ومن ثم، تبدو الزيادة الأخيرة أكثر قوة عندما تأتي بالتزامن مع تحسن مصادر العملة الأجنبية الأكثر ارتباطًا بالنشاط الاقتصادي، مثل تحويلات المصريين العاملين بالخارج والسياحة والصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر، وليس اعتمادًا على تدفقات المحافظ وحدها.
وقال الخبير المصرفي عز الدين حسانين، إن الارتفاع المستمر في صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي يمثل تطورًا مهمًا في قدرة البنوك على توفير العملات الأجنبية وتلبية احتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأوضح حسانين في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن ارتفاع صافي الأصول الأجنبية يمنح البنوك مساحة أكبر لتوفير العملة الأجنبية اللازمة لتمويل عمليات التجارة الخارجية، بما في ذلك فتح الاعتمادات المستندية، وتلبية احتياجات الشركات من مستلزمات الإنتاج والسلع اللازمة لاستمرار النشاط، مشيرًا إلى أن تحسن قدرة البنوك على تدبير النقد الأجنبي ينعكس على انتظام عمليات الاستيراد المرتبطة بالإنتاج.
وأضاف أن التطورات الحالية تعكس تحسنًا ملحوظًا في موقف القطاع المصرفي تجاه العملات الأجنبية، متوقعة استمرار النمو خلال الفترة المقبلة، مع ضرورة تنمية موارد النقد الأجنبي وتنويع مصادرها، والتحوط من المتغيرات الجيوسياسية التي قد تؤثر على تدفقات العملة الأجنبية.
04 أكتوبر 2026 12:24 م
04 أكتوبر 2026 11:47 ص
04 أكتوبر 2026 09:40 ص
04 أكتوبر 2026 07:30 ص
أكثر الكلمات انتشاراً