الأحد، 04 أكتوبر 2026

08:27 م

الأحد، 04 أكتوبر 2026

08:27 م

مدبولي: الاقتصاد المصري قادر على الانطلاق دون الحاجة لصندوق النقد

الدكتور مصطفى مدبولي

الدكتور مصطفى مدبولي

قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن الاقتصاد المصري دخل مرحلة جديدة من الإصلاح، بدأت نتائجها الإيجابية تنعكس على مؤشرات النمو والتضخم والبطالة، مشيرًا إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025-2026، مقابل 4.4% في العام السابق، مع استهداف نمو عند 5.4% خلال العام المالي الحالي.

مدبولي: نهر النيل مسألة أمن قومي ووجود للدولة

وأكد مدبولي، خلال مقابلة خاصة مع CNN الاقتصادية، أن «نهر النيل مسألة أمن قومي مصري ومسألة وجود للدولة»، مشددًا في الوقت نفسه على أن مصر ليست ضد التنمية في أفريقيا، لكنها ترفض أن تأتي التنمية على حساب مصالح الدول الأخرى.

وأوضح أن ملف المياه يرتبط بشكل مباشر بالتنمية الزراعية والأمن الغذائي والاقتصاد المصري، بينما ترى القاهرة أن التعاون الإقليمي يجب أن يوازن بين حق الدول في التنمية وعدم الإضرار بمصالح الدول الأخرى.

مصر وصندوق النقد.. الاقتصاد يدخل مرحلة جديدة

وفيما يتعلق ببرنامج صندوق النقد الدولي، قال مدبولي إن الاقتصاد المصري أصبح قادرًا على الانطلاق دون الحاجة إلى مرحلة جديدة من التعاون مع صندوق النقد الدولي، في إشارة إلى رؤية الحكومة بأن الإصلاحات والإجراءات التي اتخذت خلال السنوات الماضية عززت قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات.

وأضاف أن التحسن في معدلات النمو لا يرتبط فقط بحجم الزيادة في الناتج، وإنما بتركيبة النمو والقطاعات التي تقوده، موضحًا أن أكثر من ربع معدل النمو المحقق خلال العام المالي الماضي جاء من نمو القطاع الصناعي.

وأشار إلى أن قطاعات الصناعة التحويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والزراعة أصبحت من أبرز محركات النشاط الاقتصادي، معتبرًا أن الاعتماد المتزايد على الأنشطة الإنتاجية يمثل عاملًا مهمًا في استدامة النمو وتقليل تأثر الاقتصاد بالصدمات الخارجية.

الصناعة في قلب التحول الاقتصادي

وأشار مدبولي إلى أن الحكومة تستهدف خلال السنوات المقبلة ترسيخ نموذج اقتصادي يعتمد بصورة أكبر على الإنتاج والتصدير والاستثمار، بدلًا من الاعتماد على عوامل استثنائية أو تدفقات مؤقتة.

وأوضح أن هذا التحول يرتبط كذلك بقدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل جديدة، في ظل دخول ما بين مليون ومليون ونصف المليون شاب إلى سوق العمل سنويًا، بحسب تقديراته.

وأضاف أن معدل البطالة تراجع إلى 5.8% في أغسطس الماضي، مقارنة بنحو 13% في عام 2013، رغم زيادة عدد السكان بنحو 22 مليون نسمة خلال الفترة نفسها.

وربط رئيس الوزراء هذا التراجع بالاستثمارات التي نفذتها الدولة في البنية الأساسية، والتي قال إنها ساعدت على تهيئة البيئة اللازمة لزيادة استثمارات القطاع الخاص وخلق فرص عمل جديدة.

وقال إن الدولة اضطرت إلى تحمل جانب كبير من الاستثمارات في البنية الأساسية خلال السنوات الماضية، في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي أعقبت عام 2011، موضحًا أن القطاع الخاص كان أكثر تحفظًا تجاه الاستثمار في مشروعات ضخمة وطويلة الأجل خلال تلك الفترة.

وبحسب مدبولي، شملت هذه الاستثمارات قطاعات الكهرباء والطاقة والمياه والصرف الصحي والطرق والموانئ والمطارات وشبكات النقل، بهدف توفير قاعدة أساسية تسمح بتوسع الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأشار إلى أن المستثمرين ينظرون إلى توافر البنية الأساسية والخدمات اللوجستية عند اتخاذ قرار الاستثمار، بما في ذلك الكهرباء والغاز والموانئ والطرق والسكك الحديدية والمياه والصرف الصناعي.

مصر تستهدف 100 مليار دولار للصادرات غير البترولية

قال مدبولي إن الصادرات غير البترولية تمثل أحد المؤشرات الرئيسية التي تعتمد عليها الحكومة في قياس تحول الاقتصاد نحو الأنشطة الإنتاجية.

وأوضح أن قيمة الصادرات غير البترولية ارتفعت من نحو 40 مليار دولار قبل عامين إلى 48 مليار دولار في العام التالي، بينما بلغت نحو 25.5 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي.

وتستهدف مصر رفع الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، بحسب رئيس الوزراء.

واعتبر مدبولي أن زيادة الصادرات تمثل عاملًا مهمًا في تعزيز قدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي، وتقليل حساسيته تجاه التطورات الخارجية، خصوصًا في ظل حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس شهدت إنشاء أكثر من 160 مصنعًا خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، مع توقع افتتاح نحو 200 مصنع إضافي خلال العامين المقبلين، وهو ما وصفه بأنه مصدر محتمل لمزيد من فرص العمل وزيادة التصنيع المحلي.

وأضاف أن الهدف لا يقتصر على زيادة عدد المصانع، وإنما يتضمن تعميق التصنيع المحلي والانتقال من نموذج التجميع إلى صناعات ذات قيمة مضافة أعلى.

تحويلات المصريين والسياحة تدعمان النقد الأجنبي

وعلى صعيد مصادر النقد الأجنبي، كشف مدبولي أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تجاوزت 47 مليار دولار خلال العام المالي الماضي، بينما سجلت نحو 35 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.

كما شهد قطاع السياحة نموًا ملحوظًا، مع تجاوز عدد السائحين الوافدين إلى مصر 19 مليون سائح، وتحقيق إيرادات تخطت 18 مليار دولار، بزيادة تقارب 20% مقارنة بالعام السابق، وفقًا لما ذكره رئيس الوزراء.

وتستهدف الحكومة رفع عدد السائحين إلى 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، وزيادة الإيرادات السياحية إلى أكثر من 28 مليار دولار.

وقال مدبولي إن تحقيق هذا المستهدف يتطلب زيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع الفندقي، مشيرًا إلى وجود نحو 238 ألف غرفة فندقية حاليًا، مع خطة لمضاعفة الطاقة الفندقية خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأضاف أن تطوير البنية السياحية لا يقتصر على الفنادق والمواقع الأثرية، وإنما يشمل كذلك المطارات والطيران، باعتبار أن غالبية الأسواق السياحية المستهدفة لمصر تعتمد على النقل الجوي.

وأشار إلى خطط تطوير مطار القاهرة الدولي، بما في ذلك إنشاء مبنى ركاب جديد بطاقة تصل إلى 40 مليون راكب، إلى جانب العمل على زيادة أسطول شركة مصر للطيران وتحسين مستوى خدماتها.

قناة السويس تحت ضغط التوترات الجيوسياسية

وتظل قناة السويس أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي لمصر، إلا أن إيراداتها تأثرت بشدة جراء اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر المرتبطة بالحرب في غزة والتوترات الإقليمية.

وقال مدبولي إن إيرادات قناة السويس كانت قد وصلت قبل اندلاع تلك الاضطرابات إلى نحو 10 مليارات دولار سنويًا، قبل أن تتراجع إلى 3.3 مليار دولار، ما يعني فقدان أكثر من 6 مليارات دولار من الإيرادات.

وأضاف أن الإيرادات ارتفعت مجددًا إلى نحو 4.4 مليار دولار، مع استمرار الجهود لتطوير المجرى الملاحي، بما في ذلك أعمال التوسعة في الجزء الجنوبي وربط القناة بشبكات النقل واللوجستيات داخل مصر.

وأشار إلى أن استمرار التوترات في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إلى جانب التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، يمثل تحديًا أمام حركة التجارة العالمية وقناة السويس، كما ينعكس على أسعار الطاقة.

اقرأ أيضًا:
مدبولي: سداد أكثر من 18 مليار جنيه لمزارعي قصب السكر

search