الإثنين، 05 أكتوبر 2026
10:45 ص
انكماش القطاع الخاص غير النفطي
تسارع انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال سبتمبر 2026، مع تراجع حاد في الإنتاج والطلبات الجديدة، وسط ضعف ظروف السوق واستمرار الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع ضغوط التضخم، في الوقت الذي خالف فيه التوظيف الاتجاه العام للنشاط الاقتصادي وارتفع للشهر الثاني على التوالي.
وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن "إس أند بي جلوبال" هبوط المؤشر إلى 47.2 نقطة خلال سبتمبر، مقابل 49.6 نقطة في أغسطس، عندما سجل أعلى مستوى له في 7 أشهر، لينخفض بذلك دون متوسطه طويل الأجل البالغ 48.2 نقطة.
وتعكس القراءة الأقل من مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش تدهورًا قويًا ومتسارعًا في ظروف الأعمال.
سجل الإنتاج والطلبات الجديدة، وهما أكبر مكونين في مؤشر مديري المشتريات، انخفاضًا حادًا وبوتيرة أسرع خلال سبتمبر، بعدما قلصت شركات عديدة نشاطها نتيجة ضعف طلب العملاء.
وأرجعت الشركات هذا التراجع بصورة أساسية إلى تدهور ظروف السوق، واستمرار الاضطرابات الجيوسياسية، وارتفاع ضغوط التضخم.
وخفضت الشركات مشترياتها من مستلزمات الإنتاج للشهر السادس على التوالي، ما أدى إلى تراجع مستويات المخزون للشهر الثالث على التوالي، في مؤشر على استمرار ضعف الطلب وحذر الشركات في إدارة عمليات الشراء والإنتاج.
وقال ديفيد أوين، خبير اقتصادي رئيسي لدى "إس أند بي جلوبال ماركت إنتليجنس"، إن بيانات سبتمبر قللت من الزخم الذي اكتسبه التحسن المسجل في أغسطس، مع تراجع مؤشر مديري المشتريات من 49.6 نقطة إلى 47.2 نقطة، إلا أن عدة عناصر في نتائج الدراسة واصلت الإشارة إلى قدرة الشركات المصرية على الصمود.
واصلت الشركات زيادة أعداد العاملين للشهر الثاني على التوالي، لتسجل أول زيادة متتالية في التوظيف منذ أكثر من عام، رغم تباطؤ وتيرة خلق الوظائف مقارنة بأغسطس، واستمرارها عند مستويات طفيفة.
وتزامن ارتفاع التوظيف مع زيادة الأعمال المتراكمة للشهر الخامس على التوالي، في الوقت الذي سعت فيه الشركات إلى تعزيز طاقتها التشغيلية والحد من تراكم الأعمال غير المنجزة، رغم تراجع الطلب والإنتاج خلال الشهر.
وظلت الشركات المصرية متفائلة بشأن زيادة الإنتاج خلال الأشهر الـ12 المقبلة، رغم انخفاض مستوى الثقة مقارنة بأغسطس، عندما سجلت أعلى مستوى لها في أكثر من 4 سنوات، في ظل استمرار التحديات التي تواجه القطاع الخاص غير النفطي.
اشتدت ضغوط تكاليف مستلزمات الإنتاج خلال سبتمبر، مع ارتفاع أسعار النفط والمعادن والكهرباء والنقل، ما دفع تكاليف التشغيل إلى مستويات مرتفعة. وفي المقابل، تباطأ تضخم أسعار الإنتاج قليلًا مقارنة بأغسطس، لكنه ظل حادًا وأعلى بكثير من اتجاهه التاريخي.
كما انخفض تضخم الأجور إلى أدنى مستوى له في 8 أشهر، بينما دفعت أعباء التشغيل المرتفعة الشركات إلى تحميل العملاء جانبًا أكبر من التكاليف من خلال زيادة أسعار البيع.
وأضاف أوين أن هذه المعطيات تشير إلى استمرار تطلع الشركات المصرية بتفاؤل إلى المستقبل رغم التحديات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الشركات المشاركة في الدراسة ربطت عددًا من هذه التحديات مجددًا بالصراع في الشرق الأوسط.
تراجعت الطلبات الجديدة بوتيرة أسرع خلال سبتمبر، في الوقت الذي ظلت فيه ضغوط التكاليف مرتفعة، ما دفع الشركات إلى رفع أسعار البيع مجددًا وبحدة خلال الشهر.
وأشار أوين إلى أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب الهجمات الأخيرة التي شنها المسلحون الحوثيون، يمثلان من أبرز المخاطر التي تهدد آفاق الاقتصاد المحلي، في ظل تأثير التطورات الجيوسياسية على ظروف السوق وتكاليف التشغيل والطلب.
وتشير القراءة الأخيرة لمؤشر مديري المشتريات، وفق تقديرات المسح، إلى نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.3%، رغم تراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي خلال سبتمبر.
وتعكس بيانات المؤشر استمرار التحديات أمام الشركات المصرية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المدخلات وضعف الطلب، بينما يمثل استمرار زيادة التوظيف وتراكم الأعمال والتفاؤل بشأن الإنتاج خلال العام المقبل عوامل تشير إلى قدرة الشركات على الحفاظ على قدر من المرونة في مواجهة الضغوط الاقتصادية.
اقرأ أيضًا:
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الإثنين 5 أكتوبر 2026.. كيف تحرك؟
05 أكتوبر 2026 09:59 ص
05 أكتوبر 2026 09:09 ص
04 أكتوبر 2026 10:30 م
04 أكتوبر 2026 05:50 م
أكثر الكلمات انتشاراً