الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026

02:42 ص

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026

02:42 ص

وزير الداخلية الأسبق يكشف كواليس القبض على أمير إمبابة والمواجهة مع مرسي

اللواء محمد إبراهيم يوسف ومصطفى بكري

اللواء محمد إبراهيم يوسف ومصطفى بكري

في شهادة تاريخية، كشف اللواء محمد إبراهيم يوسف، وزير الداخلية الأسبق في حكومة الإنقاذ الوطني برئاسة الدكتور كمال الجنزوري، التي تولت المسؤولية في ديسمبر 2011، وحتى أغسطس 2012، جانبًا من كواليس توليه منصب وزير الداخلية عقب أحداث 25 يناير، وتفاصيل المواجهات الأمنية التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة، إلى جانب رؤيته لأحداث إمبابة ومذبحة استاد بورسعيد ومحاولة اقتحام وزارة الداخلية، وأزمة الضباط الملتحين ومشروع هيكلة جهاز الشرطة.

من قنا إلى “جمهورية إمبابة”

وتطرق اللواء محمد إبراهيم إلى واقعة إمبابة التي شهدت مواجهة أمنية مع عناصر من الجماعة الإسلامية في بداية تسعينيات القرن الماضي، قائلًا إن الرئيس الراحل حسني مبارك سأل وزير الداخلية آنذاك: «هل توجد جمهورية تسمى جمهورية إمبابة داخل جمهورية مصر العربية؟».

وأضاف أن الأجهزة الأمنية بدأت التحرك في إمبابة خلال ديسمبر 1992، واستمرت العمليات حتى مارس 1993، مشيرًا إلى أن الهدف كان إنهاء مظاهر فرض السيطرة خارج إطار الدولة.

وأوضح أن المنطقة شهدت آنذاك ظهور شخص كان يُعرف باسم «الشيخ جابر»، ونصّب نفسه أميرًا للجماعة الإسلامية، بحسب روايته، وأن عناصر تابعة للجماعة أقامت ما يشبه جهازًا أمنيًا خاصًا بها، وتدخلت في أنشطة المواطنين، واعتدت على بعض المحال، فضلًا عن توقيع عقوبات على الأهالي خارج إطار القانون.

“أمير إمبابة طلع طبال”

وروى وزير الداخلية الأسبق تفاصيل القبض على الشخص الذي كان يُعرف بـ«الشيخ جابر»، قائلًا: «ضبط الشيخ جابر كان أسهل شخصية تتظبط.. سلمته واحدة ست وقالت لنا الواد مرمي عندي جوه».

وأضاف: «خدته في مدرعة على مديرية أمن الجيزة، وكلمت الوزير وقلت له الشيخ جابر معانا»، مشيرًا إلى أنه تبين بعد ذلك، أن الشخص الذي كان يقدم نفسه باعتباره شيخًا وأميرًا للجماعة كان يعمل «طبالًا».

لماذا انهارت الشرطة يوم 28 يناير؟

وانتقل اللواء محمد إبراهيم إلى تقييمه لأحداث يناير 2011، موضحًا أن انهيار جهاز الشرطة، من وجهة نظره، ارتبط بعاملين رئيسيين، أولهما قصور المعلومات، والثاني سوء تشغيل القوات.

وقال إن مؤشرات وجود حالة من الاحتقان المجتمعي كانت موجودة منذ أكتوبر 2010، مشيرًا إلى أن البلاد كانت تعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية، إلا أن تقدير الموقف لدى بعض القيادات، لم يكن يتناسب مع حجم التطورات المحتملة.

وأضاف: «كان معروفًا من أكتوبر 2010 أن هناك احتقانًا عامًا وجوعًا وفقرًا والبلد مهيأة لثورة، لكن أحد القادة الكبار صوّر الأمر على أنه شوية عيال هيطلعوا مظاهرة وهنضربهم ونخلص».

وأشار إلى أن القوات الأمنية عملت لعدة أيام متواصلة دون فترات راحة كافية، ما أدى، إلى إنهاكها وانهيار قدرتها على الاستمرار في مواجهة الأحداث.

وأضاف أنه عقب تراجع الشرطة وانسحابها، بدأت عمليات اقتحام السجون، وظهرت عناصر من جماعة الإخوان المسلمين بصورة علنية.

كيف أصبح محمد إبراهيم وزيرًا للداخلية؟

وكشف وزير الداخلية الأسبق كواليس اختياره لتولي حقيبة الداخلية، قائلًا إنه تلقى اتصالًا من الدكتور كمال الجنزوري قبل تشكيل الحكومة بنحو أسبوعين، وطلب منه الحضور إلى وزارة التخطيط، على أن يتجنب الدخول من الباب الرئيسي حتى لا يلفت انتباه الصحفيين.

وقال إن اسم وزير الداخلية الجديد لم يعلن حتى يوم حلف اليمين، مضيفًا: «حتى يوم حلف اليمين في وزارة الدفاع لم يكن أحد يعرف من هو وزير الداخلية الجديد».

وأشار إلى أن اختياره جاء في ظل ظروف استثنائية كانت تمر بها الدولة، لافتًا إلى أن المشير محمد حسين طنطاوي والدكتور كمال الجنزوري أبلغاه، عقب حلف اليمين، بحجم التحديات التي تنتظر الحكومة الجديدة.

ونقل عن المشير طنطاوي قوله: «إحنا حكومة الإنقاذ جاية ترمي نفسها في النار.. مفيش دولة! إذا ما قمناش بالبلد لن تقوم لها قائمة بعد كده».

وأوضح أنه توجه إلى وزارة الداخلية في اليوم نفسه، وأقام في مكتبه لمدة أربعة أشهر تقريبًا، ولم يغادر الوزارة إلى منزله إلا في مناسبة شم النسيم، مؤكدًا أنه ركز خلال تلك الفترة على إعادة بناء قدرات القوات ومواجهة حالة الانفلات الأمني.

وأضاف أنه عقد اجتماعات مع مديري الأمن، وطلب تسليح سيارات الشرطة بالأسلحة الآلية وزيادة معدلات النيران، لمواجهة جرائم سرقة السيارات وخطف المواطنين والانفلات الجنائي الذي شهدته البلاد آنذاك.

مذبحة بورسعيد.. ماذا قال وزير الداخلية الأسبق؟

وحول أحداث استاد بورسعيد التي وقعت في الأول من فبراير 2012، قال اللواء محمد إبراهيم إن الإجراءات الأمنية الخاصة بالمباراة اتخذت قبل إقامتها، مشيرًا إلى أنه تواصل مع مدير أمن بورسعيد آنذاك اللواء عصام سمك، وسأله عن مدى قدرة الأجهزة الأمنية على تأمين المباراة.

وأوضح أنه جرى تشكيل لجنة ضمت ممثلين عن الأمن العام والأمن الوطني والمباحث والأمن المركزي، وانتهت إلى الموافقة على إقامة المباراة في بورسعيد.

وقال: «مفيش أي مبرر للي حصل.. المصري كسبان الأهلي بطل الدوري 2-0 على أرضه، لماذا يثير الشغب؟».

وأضاف أن ما حدث، بحسب روايته، لم يكن مجرد أعمال شغب عفوية، بل اعتبره «مدبرًا»، واتهم جماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراءه، مستندًا إلى ما قال إنه ضبط عدد من المشاركين في الأحداث، فضلًا عن محاولة اقتحام سجن بورسعيد في عام 2013.

وأكد أن هذه الرواية تمثل تقييمه للأحداث وكواليسها خلال فترة توليه المسؤولية.

جلسة مجلس الشعب.. ومواجهة النواب

وتطرق الوزير الأسبق إلى جلسة مجلس الشعب التي أعقبت أحداث بورسعيد، موضحًا أن الدكتور سعد الكتاتني، رئيس المجلس آنذاك، اتصل به وطلب حضوره، فذهب إلى المجلس ودافع عن وزارة الداخلية في مواجهة الانتقادات التي تعرضت لها.

وقال إن عددًا من النواب الذين كانوا يوجهون انتقادات حادة للوزارة التفوا حوله عقب انتهاء كلمته، وهو ما دفع الكتاتني إلى التعليق ساخرًا: «عجبًا.. كنتم تهاجمون وزير الداخلية والآن ملمومين عليه؟».

«على جثتنا».. محاولة اقتحام وزارة الداخلية

وكشف اللواء محمد إبراهيم تفاصيل محاولة اقتحام وزارة الداخلية التي استمرت عدة أيام، قائلًا إنه تلقى معلومات عن اجتماع القيادي الإخواني محمد البلتاجي مع عدد من الضباط الملتحين في ميدان التحرير، ونقل عنه قوله، بحسب مصدر أمني كان ينقل المعلومات للوزارة: «ما يهمكوش.. محمد إبراهيم زي ما قوّم الداخلية هنوقعها له ثاني وأنا جاي وزير داخلية».

وأضاف أنه واجه البلتاجي بهذه المعلومات خلال وجودهما في مجلس الشعب، إلا أن الأخير رد قائلًا: «هذا إفك».

وأوضح أنه خلال وجوده داخل المجلس أُبلغ بتحرك نحو 9 آلاف شخص باتجاه وزارة الداخلية، لافتًا إلى أنه تواصل مع النائب العام الأسبق المستشار عبد المجيد محمود، وأرسل خطابًا رسميًا، وطلب حضور محامين عامين لإثبات حالة التسليح داخل الوزارة.

وقال إنه أصدر تعليماته لقائد قوات الأمن المركزي بالتعامل التدريجي مع أي محاولة لاقتحام مقر الوزارة، وصولًا إلى استخدام السلاح حال نجاح أي مجموعة في اقتحام المنشأة، معتبرًا أن ذلك يدخل في إطار الدفاع الشرعي عن منشأة حيوية.

وأضاف أن محاولات الاقتحام استمرت أربعة أيام، وأسفرت، عن ضبط أكثر من 250 شخصًا، وانتهت بفشل محاولة اقتحام الوزارة.

«هيكلة الداخلية».. ماذا كان يتضمن المشروع؟

وحول مشروع إعادة هيكلة وزارة الداخلية الذي طرحه عدد من السياسيين والنواب عقب ثورة يناير، ومن بينهم عمرو حمزاوي وعدد من نواب جماعة الإخوان المسلمين، قال اللواء محمد إبراهيم إن الهدف من المشروع، من وجهة نظره، كان تفكيك الوزارة وإضعافها.

وأوضح أن المقترحات تضمنت إعادة توزيع قوات الأمن المركزي على المحافظات، وإخضاع جهاز الأمن الوطني لإشراف مجلس الوزراء، ونقل بعض الاختصاصات المتعلقة بالجوازات وتحقيق الشخصية خارج وزارة الداخلية، إلى جانب مقترحات تتعلق بتشكيل المجلس الأعلى للشرطة.

وقال إنه عرض تفاصيل المشروع على المشير محمد حسين طنطاوي، الذي رد عليه، بحسب روايته: «لا تهيكل ولا تنيل».

أزمة الضباط الملتحين.. والمواجهة مع مرسي

وتحدث الوزير الأسبق عن أزمة الضباط الملتحين التي ظهرت عقب أحداث يناير، موضحًا أن عددًا من الضباط أطلقوا لحاهم رغم استمرارهم في الخدمة، وهو ما اعترض عليه باعتباره مخالفًا، من وجهة نظره، لطبيعة العمل داخل المؤسسات الأمنية.

وكشف عن حوار دار بينه وبين الرئيس الراحل محمد مرسي حول القضية، قائلًا إن مرسي سأله عن سبب اعتراضه على اللحية.

وأضاف: «قلت له أنا مش معترض على اللحية كسنة أو عادة، أنا معترض على وجودها في الشرطة والجيش».

وأشار إلى أن مرسي قال له: «طب ما الخليج كله ملتحين؟»، فرد عليه، بحسب روايته: «دول نشأوا على عقيدة ونحن عندنا قانون فرنسي».

وتابع: «قال لي أنا رئيس الجمهورية، قلت له وأنا وزير الداخلية ومش هرجعهم».

إعادة تفعيل جهاز أمن الدولة

وكشف اللواء محمد إبراهيم أن المشير طنطاوي طلب منه إعادة تفعيل جهاز أمن الدولة، الذي كان قد توقف عن العمل عقب أحداث يناير، موضحًا أن الجهاز كان يواجه حالة من الخوف والتردد في ظل الظروف السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد.

وقال إنه أكد للمسؤولين وقتها أن الجهاز سيعود للعمل في إطار القانون والشرعية، مشيرًا إلى أن العمل الأمني خلال تلك المرحلة شهد تنسيقًا بين أجهزة مختلفة.

وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان وقتها مديرًا للمخابرات الحربية، وكان يجمع مجموعات بحث مشتركة بين المخابرات العامة والمخابرات الحربية والأمن الوطني والأمن العام.

اقتحام السجون وتهريب السلاح

وحول واقعة اقتحام السجون خلال أحداث يناير، نقل اللواء محمد إبراهيم عن اللواء الراحل عمر سليمان رواية تفيد بمشاركة عناصر من حركة حماس وحزب الله في اقتحام عدد من السجون.

وقال، بحسب ما نقله عن عمر سليمان، إن عناصر مسلحة وملثمة استخدمت جرافات لاقتحام البوابات في ساعة متأخرة من الليل، وأنها كانت تبحث عن عناصر تابعة لحماس وحزب الله.

وأضاف أن الرئيس الراحل محمد مرسي والدكتور محمد سعد الكتاتني وعددًا آخرين خرجوا من السجون عقب اقتحامها، مشيرًا إلى أن نحو 23 ألف مسجون خرجوا من خمسة سجون خلال تلك الأحداث، وفق الرواية التي نقلها.

أسلحة قادمة من ليبيا وأزمة الوقود في سيناء

وتطرق الوزير الأسبق إلى الوضع الأمني في سيناء عقب أحداث يناير، قائلًا إن الأجهزة الأمنية ضبطت كميات من الأسلحة التي قال إنها كانت قادمة من ليبيا، من بينها رشاشات ومدافع هاون.

وأضاف أن جزءًا من تلك الأسلحة كان يتم ضبطه، فيما كان جزء آخر يصل إلى سيناء، بحسب روايته، مشيرًا كذلك إلى أن تهريب الوقود إلى سيناء كان، من وجهة نظره، أحد أسباب أزمة المواد البترولية خلال تلك الفترة.

«السلفيون والإخوان والجماعة الإسلامية.. عباية واحدة»

وفي ختام شهادته، تحدث اللواء محمد إبراهيم عن رؤيته للعلاقة بين التيارات الإسلامية المختلفة خلال تلك الفترة، قائلًا: «السلفيون والإخوان والجماعة الإسلامية كلها عباية واحدة».

وأضاف أن الاختلاف، بحسب تقييمه، كان في أسلوب الوصول إلى الحكم؛ موضحًا أن الإخوان، وفق روايته، كانوا يفضلون العمل عبر القنوات السياسية والشرعية والنقابات، بينما كانت الجماعة الإسلامية أكثر ميلًا إلى استخدام العنف.

واختتم قائلًا إن الخلاف بين هذه التيارات كان، من وجهة نظره، في الوسائل والأساليب، بينما رأى أنها كانت تلتقي في بعض المواقف والأهداف.

اقرأ أيضًا:

"كان سُكري وسلمته ست".. وزير الداخلية الأسبق يكشف كواليس سقوط "رئيس جمهورية إمبابة"

search