الإثنين، 05 أكتوبر 2026
08:54 م
اللواء محمد الشهاوي
في الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر المجيدة، تظل السجلات العسكرية المصرية زاخرة بالأسرار والدروس الاستراتيجية التي قوضت نظرية الأمن الإسرائيلي، وكسرت ذراعه الطولى، وهزمت الجيش الذي يدعي أنه لا يُقهر.
ومن قلب واحدة من أعقد التخصصات العسكرية، يروي اللواء أركان حرب دكتور محمد الشهاوي شهادة تاريخية توثق كيف تغلبت العقول العسكرية المصرية على أعتى الموانع النفسية والميدانية، وكيف تحول سلاح الحرب الكيميائية إلى رأس حربة في صناعة العبور العظيم.
بدأ اللواء أركان حرب دكتور محمد الشهاوي، حديثه مع “تليجراف مصر” بتوجيه التحية لأرواح الشهداء ولكل من بذل الجهد والعرق والدم لاسترداد الأرض والعرض والكرامة.
وأكد اللواء الشهاوي أن حرب أكتوبر كانت تجسيداً لـ "روح القوة والعزيمة والصبر والمثابرة والروح المعنوية العالية"، وهي ذات الروح التي تم بها تطهير سيناء من الإرهاب في "العملية الشاملة سيناء 2018"، والانطلاق نحو المشروعات التنموية العملاقة وبناء الجمهورية الجديدة، متخذاً من قاعدة: "القوة مصدر للأمان والضعف دعوة للعدوان، وإذا أردت السلام فتأهب للحرب" عقيدة راسخة.
ويرسخ اللواء محمد الشهاوي مفهوم الوحدة الوطنية، مشيراً إلى أن الجيش المصري نسيج واحد لا فرق فيه بين مسلم ومسيحي؛ والدليل التاريخي أن من أوائل شهداء حرب أكتوبر كان الشهيد العميد شفيق متري سدراك، قائد أحد ألوية المشاة الميكانيكية.
ويستحضر اللواء الشهاوي الموقف الخالد للعميد سدراك يوم الحرب، عندما اجتمع بقادته وضباطه وجنوده لشحذ هممهم، فافتتح كلمته المعنوية بآيات من القرآن الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم: ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ".. صدق الله العظيم، مؤكداً أن هذا الموقف يعكس المعادلة الحقيقية لجوهر الشعب والجيش المصري.
يكشف اللواء الشهاوي، عن تفاصيل إحدى أشرس أدوات الحرب النفسية والميدانية التي أعدها العدو الإسرائيلي لمنع اقتحام القناة، وهي منظومة "المانع الحارق".
ويوضح اللواء الشهاوي أن مخطط العدو كان يهدف إلى تحويل مياه قناة السويس إلى أتون من النيران عبر ضخ مادة "النابالم" الحارقة من خزانات ضخمة عبر مواسير ممتدة للقناة، لإشعال سطح الماء لتصل الحرارة إلى 700 درجة مئوية وبارتفاع لهب يبلغ 5 أمتار، بهدف بث اليأس والإحباط في نفوس القوات المصرية.
وعندما درّس القادة إمكانية تدمير الخزانات، تبين أنها مصفحة وتحت خرسانات مسلحة حصينة، وهنا برز دور سلاح الحرب الكيميائية؛ حيث يوضح اللواء دكتور محمد الشهاوي أن السلاح اقترح في البداية معالجة أفرولات الضباط والجنود والقوارب المطاطية بمواد مضادة للحريق لتأمين موجات العبور الأولى، لكن الخيار التكتيكي الحاسم كان "سد الفتحات" التي تُفرغ منها المواد الحارقة قبل إشعالها.
وفي عملية معقدة ودقيقة، نجحت القوات المصرية في ليلة 5 أكتوبر (قبل الهجوم بيوم واحد) في سد 3332 فتحة بقطر 6 بوصة.
ويروي اللواء الشهاوي العبقرية والتوفيق في هذه العملية؛ حيث كان العدو يجري فحصاً يومياً للمنافذ، ولأن يوم 6 أكتوبر وافق يوم سبت (العطلة الدينية لليهود)، تأخر طاقم الفحص الإسرائيلي ليصل في الساعة 11 صباحاً بدلاً من 7 صباحاً وعندما اكتشفوا عطل المنظومة واستدعوا الصيانة من تل أبيب، كانت الحرب قد اندلعت بالفعل في الساعة الثانية وخمس دقائق ظهراً قبل وصول الدعم.
يجعل اللواء أركان حرب دكتور محمد الشهاوي من تحليل اختيار توقيت الهجوم نموذجاً يُدرس في الاستراتيجية والتخطيط؛ مستعرضاً الدوافع العلمية والتكتيكية لاختيار شهر أكتوبر، ويوم 6 أكتوبر، والساعة 2 ظهراً تحديداً:
ويرصد اللواء دكتور محمد الشهاوي كثافة التمهيد النيراني المصري الذي انطلق في نفس التوقيت، بمشاركة 2000 مدفع أطلقت 121 ألف قذيفة خلال 53 دقيقة، بمعدل انطلاق مرعب بلغ 10500 قذيفة في الدقيقة، و175 قذيفة في الثانية الواحدة، مما شل حركة العدو تماماً.
يسلط اللواء أركان حرب دكتور محمد الشهاوي، رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، الضوء على المهام التخصصية لسلاح الحرب الكيميائية، مشيراً إلى أن دوره يمتد من أوقات الحرب إلى أوقات السلم (كما ظهر جلياً في مواجهة جائحة كورونا بتطهير المباني والشوارع والمؤسسات)، أما في حرب أكتوبر 1973، فقد تلخصت مهام سلاح الحرب الكيميائية في إعداد القوات للقتال تحت ظروف أسلحة الدمار الشامل عبر مهمات الوقاية الفردية والأقنعة ومنظومات الاستطلاع الإشعاعي والكيميائي والتطهير الكلي.
كما تمت تعمية نقاط الملاحظة والمقذوفات الإسرائيلية الموجهة المضادة للدبابات بإطلاق صواريخ أدخنة توفر حظراً بصرياً لمدة 15 ثانية كاملة، مما مكن القوات من اقتحام النقط القوية والاستيلاء عليها وسحقها.
ويختتم اللواء أركان حرب دكتور محمد الشهاوي شهادته بالإشارة إلى أنه بحلول منتصف ليلة 6 أكتوبر، كانت هناك 5 فرق مشاة مصرية بالكامل تمركزت بالجانب الشرقي للقناة مع حصار وتدمير أغلب النقط الحصينة، مؤكداً أن الجيش المصري الذي حطم إسرائيل في 1973 يمتلك في الوقت الحالي قدرات وإمكانيات تتضاعف عشرات المرات عما كانت عليه، محتلاً المرتبة الـ12 عالمياً، والمرتبة السادسة في القوات البحرية، والصدارة العالمية الأولى لقواته الخاصة (الصاعقة والمظلات) متفوقاً على قوى عظمى كالولايات المتحدة وروسيا، لحماية الأمن القومي المصري والعربي.
اقرأ أيضًا:
من أحمد إسماعيل إلى مبارك والشاذلي.. قادة حرب أكتوبر في منهج البكالوريا
04 أكتوبر 2026 01:14 م
03 أكتوبر 2026 08:05 م
03 أكتوبر 2026 11:40 م
03 أكتوبر 2026 11:01 م
03 أكتوبر 2026 10:44 م
03 أكتوبر 2026 09:27 م
03 أكتوبر 2026 08:29 م
أكثر الكلمات انتشاراً