الأربعاء، 07 أكتوبر 2026
11:40 ص
الدوري الإنجليزي
في شتاء عام 1974، وجدت كرة القدم الإنجليزية نفسها أمام ظرف استثنائي لم يكن أحد يتوقع أن يتحول لاحقًا إلى إحدى أبرز نقاط التحول في تاريخ اللعبة.
فبعد أشهر من اندلاع حرب أكتوبر 1973، ضربت بريطانيا أزمة طاقة خانقة، دفعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات قاسية للحد من استهلاك الوقود والكهرباء. وسرعان ما امتدت تداعيات الأزمة إلى ملاعب كرة القدم، التي أصبحت تواجه مشكلة لم تكن مرتبطة باللاعبين أو المنافسات، وإنما بالطاقة اللازمة لإقامة المباريات.
كانت مباريات كرة القدم تُقام تقليديًا يوم السبت، بينما اعتمدت المواجهات المسائية خلال فصل الشتاء على الأضواء الكاشفة، التي أصبح تشغيلها أكثر صعوبة في ظل أزمة الكهرباء.
ومع اضطرار الأندية إلى تعديل مواعيد المباريات، بدأت واحدة من أكثر التجارب غرابة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، وهي إقامة المباريات يوم الأحد.
وما بدأ كإجراء اضطراري لتوفير الطاقة، تحول تدريجيًا إلى موعد مألوف للجماهير، وأصبح الأحد لاحقًا أحد الأيام الأساسية لإقامة مباريات الدوري والكؤوس في إنجلترا.
في أكتوبر 1973، اندلعت حرب أكتوبر بين مصر وإسرائيل، ومع تصاعد الصراع، قررت الدول العربية المنتجة للنفط خفض إمداداتها إلى عدد من الدول الغربية الداعمة لإسرائيل، ومن بينها بريطانيا.
ومع انخفاض إمدادات النفط وارتفاع الأسعار، دخل الاقتصاد البريطاني في أزمة طاقة حادة، وواجهت البلاد نقصًا في الوقود والكهرباء، ما دفع حكومة رئيس الوزراء إدوارد هيث إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لتقليل استهلاك الطاقة.
وكان من أبرز هذه الإجراءات تطبيق نظام أسبوع العمل لثلاثة أيام في بداية عام 1974، إلى جانب فرض قيود على استخدام الكهرباء، وهو ما امتد تأثيره إلى ملاعب كرة القدم التي كانت تعتمد بصورة متزايدة على الأضواء الكاشفة لإقامة المباريات خلال الأمسيات الشتوية.
مع فرض القيود على استهلاك الكهرباء، لم تعد إقامة المباريات المسائية أمرًا سهلًا، خصوصًا أن تشغيل الأضواء الكاشفة في الملاعب كان يتطلب كميات كبيرة من الطاقة.
واضطرت الأندية إلى تقديم العديد من المباريات لتقام خلال ساعات النهار، وهو حل حافظ على استمرار المسابقات، لكنه تسبب في مشكلات أخرى، أبرزها صعوبة حضور الجماهير التي اعتادت على المواعيد التقليدية للمباريات.
كما جعلت أزمة الوقود التنقل أكثر صعوبة وتكلفة، وبالتالي لم يكن تغيير مواعيد المباريات مجرد تعديل في جدول المسابقة، بل أصبح جزءًا من أزمة أكبر أثرت في علاقة الجماهير بالملاعب.
وفي ظل هذه الظروف، بدأ التفكير في يوم مختلف لإقامة المباريات، بعيدًا عن أيام العمل واستهلاك الطاقة المرتفع، ليظهر خيار كان حتى ذلك الوقت غير مألوف في كرة القدم الإنجليزية: يوم الأحد.
كانت إقامة مباريات كرة القدم الاحترافية يوم الأحد أمرًا غير معتاد في إنجلترا، بسبب القيود القانونية والتقاليد الاجتماعية التي ارتبطت بهذا اليوم على مدار عقود.
لكن أزمة الطاقة دفعت إلى التعامل مع الأحد باعتباره حلًا عمليًا، خاصة أن إقامة المباريات نهارًا في هذا اليوم سمحت للأندية بتجنب الحاجة إلى الأضواء الكاشفة.
وفي 6 يناير 1974، دخلت كرة القدم الإنجليزية مرحلة جديدة عندما استضاف كامبريدج يونايتد فريق أولدهام أتلتيك في كأس الاتحاد الإنجليزي.
وانتهت المباراة بالتعادل 2-2 أمام نحو 8500 مشجع، لتسجل المواجهة اسمها في التاريخ باعتبارها أول مباراة احترافية تُقام يوم الأحد في إنجلترا.
بعد أسبوعين فقط، انتقلت التجربة إلى مسابقات الدوري، عندما أقيمت مباريات يوم الأحد في 20 يناير 1974.
وكانت مواجهة ميلوول أمام فولهام أبرز محطات ذلك اليوم، وانتهت بفوز ميلوول بهدف دون رد، لتصبح أول مباراة دوري إنجليزي تُقام يوم الأحد.
وبعد أيام، توسعت التجربة إلى الدرجة الأولى، عندما استضاف ستوك سيتي فريق تشيلسي يوم 27 يناير 1974، في مباراة انتهت بفوز أصحاب الأرض بهدف نظيف.
وما بدأ كحل مؤقت لأزمة الكهرباء لم يتوقف بانتهاء الأزمة. فقد بدأت الجماهير في تقبل مباريات الأحد، واكتشفت الأندية أن الموعد الجديد يمكن أن يجذب أعدادًا جيدة من المشجعين، ومع مرور السنوات أصبح الأحد جزءًا طبيعيًا من روزنامة كرة القدم الإنجليزية.
وهكذا، تحولت أزمة الطاقة التي ارتبطت بتداعيات حرب أكتوبر إلى نقطة تحول غير متوقعة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية؛ إذ ساهمت في كسر تقليد قديم، وفتحت الطريق أمام كرة القدم يوم الأحد، التي أصبحت لاحقًا عنصرًا أساسيًا في المشهد الكروي الإنجليزي.
اقرأ أيضًا:
وداعًا ميسي.. الأرجنتين تهزم بنين بثلاثية في "الرقصة الأخيرة" للأسطورة مع التانجو
07 أكتوبر 2026 11:21 ص
07 أكتوبر 2026 10:46 ص
07 أكتوبر 2026 09:57 ص
07 أكتوبر 2026 09:39 ص
أكثر الكلمات انتشاراً