الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

12:29 م

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

12:29 م

تراخيص المحال في مصر.. هل تنهي التعديلات رحلة الأوراق والغرامات؟

محال عامة

محال عامة

لأكثر من شهرين، دخلت منظومة تراخيص المحال العامة مرحلة جديدة مع إتاحة الخدمة إلكترونيًا عبر منصة "مصر الرقمية"، في محاولة لتغيير رحلة الحصول على الترخيص التي ارتبطت لسنوات بتعدد الجهات والإجراءات وانتظار المعاينات.

لكن مع بدء تطبيق المنظومة الجديدة، يطرح البعض تساؤلًا حول مدى نجاحها في إنهاء رحلة الأوراق والمشاوير والغرامات، أم أنها اختصرت الإجراءات فقط مع استمرار الالتزامات والاشتراطات القانونية.

رحلة استخراج ترخيص المحل عبر «مصر الرقمية»

ووفقًا لتصريحات وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، يستهدف النظام الجديد تقليل الإجراءات وتسريع بدء النشاط وتوحيد الرسوم، لكنه لا يعني إلغاء الاشتراطات أو المعاينات أو العقوبات المقررة على الأنشطة المخالفة.

وأعلنت وزارة التنمية المحلية والبيئة، في 27 يوليو 2026، إطلاق خدمة "تراخيص المحال العامة" رسميًا عبر منصة «مصر الرقمية»، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، باستخدام منظومة الخزانة الرقمية.

وبموجب المنظومة الجديدة، أصبح بإمكان صاحب المحل تقديم طلب الترخيص إلكترونيًا من المنزل باستخدام بطاقة الرقم القومي، دون الحاجة إلى انتظار انتهاء معاينات الجهات المختصة لبدء الإجراءات.

ويحصل المتقدم على رمز استجابة سريع "QR Code"، يتيح له مباشرة النشاط بصورة قانونية، بينما تُجرى المعاينات اللازمة لاحقًا من الجهات المعنية، مثل الحماية المدنية وهيئة سلامة الغذاء، وفقًا للضوابط المنظمة.

خصم 50% على رسوم التراخيص حتى نهاية ديسمبر

وأعلنت الوزارة توحيد سعر المتر الخاص برسوم التراخيص على مستوى المحافظات، بما يستهدف تقليل الفوارق في تكلفة الترخيص وتحقيق قدر أكبر من الوضوح والشفافية.

كما قررت منح خصم بنسبة 50% على رسوم إصدار تراخيص المحال العامة حتى نهاية ديسمبر 2026، لتشجيع أصحاب الأنشطة على توفيق أوضاعهم والانضمام إلى المنظومة الرسمية.

مطالب بتقييم مستوى الأداء

من جانبه، قال النائب محمد عبده، عضو مجلس النواب، إن تطوير الجهاز الإداري والتوسع في الخدمات الحكومية المميكنة يمثلان خطوة مهمة، لكن نجاح المنظومة يحتاج إلى تقييم دوري لمستوى الأداء وقياس رضا المواطنين عن الخدمة.

وطالب النائب، في تصريحاته لـ"تليجراف مصر"، الحكومة بالكشف عن معدلات إنجاز تراخيص المحال، ورصد المعوقات التي تواجه التنفيذ والعمل على حلها، إلى جانب استمرار تدريب العاملين في المراكز التكنولوجية على سرعة إنجاز الطلبات وحسن التعامل مع الجمهور.

وأكد أن وجود منصة إلكترونية وحده لا يكفي، مشددًا على أهمية الرقابة على الأداء والالتزام بالمدد الزمنية المحددة، والتعامل الفوري مع الشكاوى والتجاوزات، بما يحد من الاجتهادات الفردية والممارسات البيروقراطية التي قد تعيد الأزمة إلى نقطة البداية.

"لا رسوم جديدة" خارج القواعد المعلنة

وشدد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، على أهمية عدم السماح لأي جهة معنية بالمنظومة بتحصيل رسوم جديدة خارج القواعد المعلنة، بما يساعد على وضع قواعد موحدة وتشجيع أصحاب المحال على استخراج التراخيص.

وأشار الوكيل، خلال حفل الإطلاق الذي عُقد بمقر وزارة التنمية المحلية والبيئة، إلى أن الغرف التجارية ستساعد صغار التجار في التعريف بالمنصة وتنظيم حملات توعية وندوات إرشادية بشأن إجراءات الترخيص.

وأكد أهمية الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لتقديم التيسيرات لأصحاب الأنشطة، لافتًا إلى أن عدد منتسبي الغرف التجارية يتجاوز 5 ملايين و400 ألف.

خطوة لدمج الأنشطة غير الرسمية في الاقتصاد

وأشاد اللواء محمود شعراوي، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، بالمنظومة الجديدة لتراخيص المحال عبر منصة "مصر الرقمية"، وما تتضمنه من تيسيرات واختصار للوقت والإجراءات.

وأكد أهمية إدخال الأنشطة غير الرسمية إلى الاقتصاد الرسمي، داعيًا إلى منح أصحاب المحال مهلة زمنية مناسبة لاستخراج التراخيص والانضمام إلى المنظومة.

من جانبه، أكد خبير الإدارة المحلية الدكتور حمدي عرفة أن نسبة كبيرة من المحال تعمل دون تراخيص أو إطار قانوني منظم، مشيرًا إلى أن نسبة المحال المرخصة لا تتجاوز 3% في القرى والنجوع، مقابل نحو 22% في المدن، وهو ما يترتب عليه فقدان موارد مالية مستحقة للمحليات.

56 مليار جنيه مستحقات مهدرة على المحليات

وأضاف عرفة، في بيان، أن المخالفات المرتبطة بالمحال تتسبب في إهدار ما يقرب من 56 مليار جنيه على المحليات، نتيجة عدم تحصيل عدد من المستحقات والرسوم، من بينها رسوم التراخيص والتجديد، وغرامات المخالفات وإشغال الطريق، فضلًا عن مستحقات المياه والكهرباء، والتأمين على العمالة، والضرائب، ورسوم التأمين الصحي على العاملين وغيرها.

وكشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2023 استحواذ القطاع غير الرسمي على 50.7% من إجمالي المنشآت الاقتصادية، وفقًا لبيانات التعداد الاقتصادي السادس، مقابل 49.3% للقطاع الرسمي.

وتشير البيانات إلى أن عدم دمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي يؤدي إلى خسائر اقتصادية تُقدر بنحو 400 مليار جنيه سنويًا.

اقرأ أيضا:

خصم 50% على الرسوم.. تفاصيل استخراج تراخيص المحال العامة

56 مليار جنيه مهدرة بسبب المحال غير المرخصة، الدولة تتحرك لضبط الفوضى

search