الأربعاء، 07 أكتوبر 2026
11:41 ص
أزمة المهرجانات
أعادت أزمة الدورة الـ34 من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية في القاهرة ملف أجور الموسيقيين إلى الواجهة، بعدما تصدرت ميزانية المهرجان وأجور الفنانين والفرق الموسيقية جانبًا كبيرًا من النقاش الذي سبق انطلاق الفعاليات.
وخلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن الدورة الجديدة، تحدثت إدارة دار الأوبرا المصرية عن محدودية الميزانية المتاحة، قبل أن تتصاعد ردود الفعل والاعتذارات، ليظهر من جديد سؤال لا يرتبط بمهرجان بعينه: كيف تُحدد أجور الموسيقيين الذين يقفون خلف نجوم الحفلات؟ وهل يتناسب المقابل الذي يحصلون عليه مع عدد البروفات وحجم العمل وارتفاع تكاليف المهنة؟
بدأت أزمة مهرجان الموسيقى العربية بالحديث عن محدودية الميزانية، إذ كشف مدير المهرجان، المايسترو محمد الموجي، لاحقًا أن ميزانية الدورة الـ34 تقل عن نصف ميزانية الدورة السابقة، في وقت تضم فيه الدورة 22 حفلًا بمشاركة نحو 70 فنانًا مصريًا وعربيًا.
ومع اتساع النقاش حول تكلفة استضافة الفنانين وتنظيم الحفلات، ظهر بند آخر لا يقل أهمية، وهو تكلفة الفرق الموسيقية المصاحبة للفنانين، خاصة أن الحفل الغنائي لا يعتمد على المطرب وحده، وإنما يحتاج إلى مجموعة من الموسيقيين والمايسترو، إلى جانب البروفات والتحضيرات التي تسبق الصعود إلى خشبة المسرح.
وهنا تحولت الأزمة من مجرد أرقام في ميزانية مهرجان إلى سؤال أوسع حول طبيعة أجور الموسيقيين، وكيف يتم الاتفاق عليها، وما الحقوق التي يحصلون عليها مقابل عملهم.
لا توجد قيمة واحدة يمكن اعتبارها أجرًا موحدًا لجميع الموسيقيين، إذ تختلف المستحقات وفقًا لنوع الحفل، واسم الفنان، وخبرة الموسيقي، ودوره داخل الفرقة، وعدد البروفات، إلى جانب طبيعة المناسبة ومكان إقامتها.
وفي مارس 2023، أعلنت نقابة المهن الموسيقية تشكيل لجنة لضبط أجور عازفي الإيقاع، مع تحديد حد أدنى لأجر العازف بقيمة 100 جنيه في ذلك الوقت، وهو ما يعكس وجود محاولات لتنظيم هذا الملف ووضع حد أدنى لبعض الفئات.
لكن هذا الرقم يعود إلى عام 2023، ولا يمكن اعتباره معيارًا للأجور الحالية في 2026، خاصة مع تغير تكاليف المعيشة والعمل خلال السنوات الماضية.

المشكلة في حساب أجر الموسيقي أن العمل لا يبدأ مع صعوده إلى المسرح.
فالحفل يحتاج إلى التحضير للأغاني والتوزيعات، والتدريب مع الفرقة، والبروفات مع المايسترو والفنان، ثم البروفة النهائية قبل العرض. وقد تختلف مدة التحضير من حفل إلى آخر، بحسب عدد الأغاني وطبيعة البرنامج ومستوى التجهيز المطلوب.
وبالتالي، فإن الوقت الذي يظهر فيه الموسيقي أمام الجمهور يمثل جزءًا فقط من إجمالي الوقت الذي يخصصه للحفل.
وهنا تظهر واحدة من أهم النقاط في ملف الأجور: هل تُحتسب البروفات ضمن أجر الموسيقي، أم يقتصر المقابل على الحفل نفسه؟
يمثل عدد أفراد الفرقة أيضًا جزءًا أساسيًا من تكلفة الحفل.
وفي 2023، أعلنت نقابة المهن الموسيقية قرارًا يتعلق بعدد الموسيقيين المصاحبين للمطربين، بحيث لا يقل العدد عن 12 موسيقيًا في الحفلات المقامة داخل مصر، بينما حُدد العدد بخمسة موسيقيين على الأقل في الحفلات المقامة بالدول العربية.
وبالتالي، فإن الحديث عن ميزانية الفرقة لا يتعلق بموسيقي واحد، وإنما بعدد من الأفراد، يحصل كل منهم على مقابل عن مشاركته، إلى جانب تكاليف البروفات والاستعدادات والانتقالات، بحسب طبيعة الحفل.
ومع زيادة عدد أفراد الفرقة، يتحول بند الموسيقيين إلى جزء مؤثر في ميزانية المهرجان، خصوصًا عندما تمتد الفعاليات لعدة أيام وتضم عددًا كبيرًا من الحفلات.
رغم أن جميع أفراد الفرقة يعملون في الحفل نفسه، فإن طبيعة أدوارهم وخبراتهم ليست متطابقة.
فهناك موسيقيون أصحاب خبرات طويلة، وآخرون في بداية مشوارهم، كما تختلف طبيعة المسؤولية من آلة إلى أخرى، ويختلف الدور الذي يؤديه كل عضو داخل التوزيع الموسيقي.
لذلك، فإن غياب تصنيفات واضحة للأجور يجعل قيمة المقابل في بعض الحالات مرتبطة بالاتفاق بين أطراف الحفل أكثر من ارتباطها بمعايير ثابتة للخبرة والدور.
وهنا يبرز مطلب أساسي في تنظيم المهنة، وهو وضع معايير أكثر وضوحًا يمكن من خلالها تحديد قيمة الأجر وفقًا لطبيعة العمل، وليس فقط وفقًا لطبيعة الاتفاق.
لا تنفصل أزمة الأجور عن أهمية وجود عقود واضحة، فالاتفاق المكتوب يستطيع تحديد قيمة الأجر، وعدد البروفات، ومواعيد العمل، وموعد صرف المستحقات، وما يحدث في حالة إلغاء الحفل أو تأجيله، بالإضافة إلى ترتيبات السفر والإقامة في حالة الحفلات خارج القاهرة أو خارج مصر.
كما تصبح العقود أكثر أهمية في المهرجانات التي تمتد لعدة أيام، إذ قد يخصص الموسيقي وقتًا طويلًا للتحضير والمشاركة في أكثر من حفلة.
ومن هنا، لا يتعلق الأمر فقط بسؤال "كم سيحصل الموسيقي؟"، وإنما أيضًا بـ"متى سيحصل على مستحقاته؟ وما الذي يحدث إذا تغيرت شروط الحفل؟".
لأن ميزانية أي مهرجان لا تتكون من أجر النجم فقط، وإنما تشمل المسارح والتجهيزات، وأجور الفنانين والفرق الموسيقية، والبروفات، والانتقالات، والمعدات، وتكاليف التشغيل، إلى جانب الالتزامات الخاصة بالفعاليات الممتدة على عدة أيام.
ومع انخفاض الميزانية المتاحة، تصبح كل هذه البنود محل حساب، وتظهر أجور الموسيقيين كواحدة من النقاط التي تحتاج إلى تنظيم دقيق، خصوصًا مع وجود عدد كبير من أفراد الفرق.
وكشفت أزمة مهرجان الموسيقى العربية الأخيرة هذه المعادلة بوضوح، بعدما أصبحت محدودية الميزانية وأجور الفنانين والفرق الموسيقية جزءًا أساسيًا من النقاش حول الدورة الجديدة.
ورغم الاعتذارات والشكاوى والتطورات الإدارية، تستعد دار الأوبرا المصرية لإقامة الدورة الـ34 من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر الجاري.
وتواصل الإدارة إعادة ترتيب البرنامج وفقًا للمستجدات الأخيرة، في الوقت الذي يتمسك فيه عدد من الفنانين بالمشاركة، بينما عاد علي الحجار إلى قائمة المشاركين بعد الاستجابة لمطالب الموسيقيين، لتبقى الدورة الجديدة أمام اختبار حقيقي قبل انطلاق فعالياتها.
اقرأ أيضًا:
محمد الحلو يكشف تفاصيل أزمة مهرجان الموسيقى العربية
بعد اعتذاره.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العربية بحفلين (خاص)
أحمد جمال يعتذر عن عدم المشاركة في مهرجان الموسيقى العربية ويكشف السبب
07 أكتوبر 2026 11:16 ص
07 أكتوبر 2026 10:19 ص
07 أكتوبر 2026 09:57 ص
07 أكتوبر 2026 09:50 ص
أكثر الكلمات انتشاراً