الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

02:03 م

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

02:03 م

الساحل الشمالي.. رهان الـ 86 مليار دولار لتحويل "المصيف" إلى اقتصاد دائم

 الساحل الشمالي

الساحل الشمالي

لم يعد الساحل الشمالي مجرد وجهة صيفية تعتمد على إشغال القرى والمنتجعات لأسابيع محدودة من العام، بعدما دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الاستثمار العقاري والسياحي، تقودها 3 مشروعات ضخمة باستثمارات معلنة تقترب من 86 مليار دولار.

وتتركز هذه الاستثمارات في مشروعات رأس الحكمة وعلم الروم و"SouthMED"، التي تمتد على مساحات واسعة، وتضم مكونات تتجاوز الوحدات السكنية إلى الفنادق والمراسي والمطارات ومناطق الأعمال والخدمات والمطاعم والترفيه.

86 مليار دولار في 3 مشروعات

تأتي صفقة رأس الحكمة في مقدمة الاستثمارات الجديدة بالساحل الشمالي، بعدما وقعت مصر في فبراير 2024 اتفاقًا مع شركة أبوظبي التنموية القابضة "ADQ" لتطوير المدينة باستثمارات تبلغ 35 مليار دولار.

وتقام رأس الحكمة على مساحة تقارب 170 مليون متر مربع، ومن المخطط أن تضم فنادق ومنتجعات ومارينا ومطارًا دوليًا ومنطقة أعمال ومنطقة اقتصادية، إلى جانب مكونات تعليمية وصحية وخدمية، بما يجعل المشروع أقرب إلى مدينة متكاملة، وليس مجرد تجمع سياحي أو عمراني.

وفي أغسطس 2026، دخل مشروع علم الروم مرحلة التنفيذ باستثمارات متوقعة تبلغ نحو 29.7 مليار دولار، على مساحة 20.58 مليون متر مربع، وبواجهة ساحلية تمتد لنحو 7.2 كيلومتر.

أما مشروع "SouthMED"، الذي تطوره مجموعة طلعت مصطفى، فتصل استثماراته إلى نحو 21 مليار دولار، ويقام على مساحة 23 مليون متر مربع، ويضم وحدات فندقية ومارينا ومطاعم ومتاجر وملاعب جولف ومكونات سياحية وترفيهية متنوعة.

وبجمع الاستثمارات المعلنة للمشروعات الثلاثة، تصل القيمة إلى نحو 85.7 مليار دولار، أي ما يقارب 86 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم التحول الجاري في واحدة من أهم المناطق الساحلية في مصر.

من "مصيف" إلى مدينة

تكمن أهمية المشروعات الجديدة في أنها قد تغير طبيعة النشاط الاقتصادي في الساحل الشمالي، من منطقة تعتمد بشكل أساسي على المصيف خلال أشهر الصيف إلى مركز عمراني وسياحي يستقطب السكان والزوار على مدار العام.

ويرى المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التطوير العقاري، أن مشروعات الساحل الشمالي، وعلى رأسها رأس الحكمة وعلم الروم، تستهدف تحويل المنطقة إلى مركز تنموي وسياحي متكامل.

وأوضح فوزي لـ"تليجراف مصر" أن مخطط الدولة لا يتوقف عند المشروعات العقارية والسياحية، وإنما يشمل العلمين الجديدة والجامعات والأنشطة الصناعية والخدمية، ضمن رؤية طويلة الأجل تستهدف استيعاب نحو 30 مليون نسمة في الساحل الشمالي الغربي.

وهنا يظهر الفارق بين القرية الصيفية والمدينة الاقتصادية؛ فالأولى يمكن أن تعتمد على بيع الوحدات وإشغالها خلال فترة قصيرة من العام، بينما تحتاج المدينة التي تعمل على مدار 12 شهرًا إلى سكان دائمين ومدارس وجامعات ومستشفيات ومكاتب ومصانع، بالإضافة إلى الفنادق والمطارات والمطاعم والخدمات.

ولهذا فإن نجاح الرهان على الساحل لن يتوقف على عدد الوحدات التي يتم بيعها، وإنما على قدرة المنطقة على خلق قاعدة اقتصادية وإنتاجية تستمر بعد انتهاء موسم الصيف.

العقارات وحدها لا تكفي

ورغم ضخامة الاستثمارات العقارية، تظل الطاقة الفندقية إحدى أبرز نقاط الضعف التي تواجه تحول الساحل إلى وجهة سياحية دولية، حيث قال حسام الشاعر، رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية، إن الساحل الشمالي يشهد طفرة عقارية كبيرة، لكنه لا يزال يعاني نقصًا واضحًا في البنية السياحية.

وأوضح الشاعر لـ"تليجراف مصر" أن عدد الغرف الفندقية في المنطقة لا يتجاوز نحو 6 آلاف غرفة، مشيرًا إلى أن الساحل يحتاج إلى نحو 80 ألف غرفة فندقية إذا كان يستهدف استقبال قرابة 10 ملايين سائح سنويًا، ما يكشف اتساع الفجوة بين النمو العقاري والطاقة السياحية المتاحة حاليًا.

ودعا إلى تخصيص الصف الأول على البحر في المشروعات الجديدة للفنادق، باعتبار أن زيادة الطاقة الفندقية تمثل عنصرًا أساسيًا لتحويل الساحل إلى مقصد سياحي دولي، بدلًا من اقتصار الجزء الأكبر من النشاط على سوق الوحدات العقارية.

والفارق هنا اقتصادي بالدرجة الأولى؛ فبيع الوحدة العقارية يحقق إيرادًا عند إتمام الصفقة، بينما تستطيع الغرفة الفندقية توليد إيرادات بصورة متكررة من الإقامة والطعام والنقل والترفيه والخدمات المختلفة.

420 ألف غرفة.. فجوة سياحية أكبر

ولا تتوقف أزمة الطاقة الفندقية عند الساحل الشمالي، إذ تواجه مصر فجوة أكبر على مستوى القطاع السياحي ككل، ففي سبتمبر 2026، قال وزير السياحة والآثار شريف فتحي إن مصر تحتاج إلى نحو 420 ألف غرفة فندقية إضافية للوصول إلى هدف استقبال 30 مليون سائح سنويًا.

وبالتالي، فإن جزءًا من نجاح المشروعات العملاقة في الساحل يمكن أن يرتبط بقدرتها على توجيه نسبة معتبرة من الاستثمارات إلى الفنادق والخدمات السياحية، بما يساعد على زيادة الطاقة الاستيعابية لمصر، بدلًا من توجيه غالبية الاستثمارات إلى المكون العقاري.

وتبرز هذه النقطة خصوصًا مع وجود تجارب سابقة ركزت بصورة أكبر على المكون العقاري، بينما ظل المكون الفندقي أقل من احتياجات النمو المستهدف في أعداد السياح.

لماذا يجذب الساحل المستثمر الخليجي؟

يمثل الموقع الجغرافي أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات الخليجية إلى الساحل الشمالي، إذ تجمع المنطقة بين القرب النسبي من أسواق الخليج وامتلاك واجهة متوسطية طويلة، بما يتيح تطوير منتج سياحي قادر على منافسة وجهات متوسطية مثل اليونان وتركيا وإسبانيا.

كما تمنح مشروعات المراسي واليخوت والفنادق الفاخرة والمطاعم والتجزئة والترفيه فرصة لاستهداف شرائح مرتفعة الإنفاق من دول الخليج وأوروبا.

وتدعم شبكة الطرق والبنية الأساسية والمطارات الجديدة هذا التوجه، خصوصًا مع سعي المشروعات الكبرى إلى بناء وجهات متكاملة تستطيع جذب الزائر ليس فقط لقضاء عطلة صيفية، وإنما للإقامة والعمل والترفيه والاستثمار.

ولا يكمن العائد الأهم من هذه المشروعات في قيمة مبيعات العقارات وحدها، وإنما في قدرتها على خلق تدفقات مستمرة من العملة الأجنبية، ما يعني أن تحول الساحل إلى وجهة سياحية تعمل طوال العام يمكن أن يغير طبيعة العائد الاقتصادي من المنطقة، بحيث لا تقتصر الاستفادة على الاستثمار العقاري، وإنما تمتد إلى السياحة والتجارة والخدمات والنقل والتوظيف.

وتستهدف الحكومة المصرية رفع الإيرادات السياحية إلى نحو 38 مليار دولار بحلول العام المالي 2029/2030، بعدما تجاوزت الإيرادات 17.5 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، وفق تصريحات وزير السياحة.

اقرأ أيضا:

البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 5.1%

search