الخميس، 15 أكتوبر 2026

12:55 ص

الخميس، 15 أكتوبر 2026

12:55 ص

البطة التي أسقطت طائرات إسرائيل.. العميد الغزالي يكشف تفاصيل عقدة "أشكنازي" واستجواب الأسرى في حرب أكتوبر

العميد محمد عواد الغزالي

العميد محمد عواد الغزالي

في ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة الـ53، تظل الملاحم الاستخباراتية والمعلوماتية هي الركيزة الصلبة التي بُني عليها صرح النصر، ومن قلب القوات الجوية المصرية، يروي العميد محمد عواد الغزالي، شهادة استثنائية تكشف كيف تحولت القوات الجوية من هزيمة يونيو إلى معجزة العبور، وكيف أصبحت العقول الاستخباراتية المصرية تقرأ تفكير الخصم وتفكك شفرات طياريه.

صدمة 67.. الهزيمة التي أنجبت "عين القوات الجوية"

822
القوات الجوية المصرية

يبدأ العميد محمد عواد الغزالي، حديثه بالعودة إلى نقطة الانطلاق في يونيو 1967، مؤكداً بحسم تاريخي أن القوات المسلحة المصرية لم تحارب حقيقة في 67 بل أُخذت على غرة، وكان السبب الرئيسي لتلك الهزيمة النكراء هو "قلة المعلومات".

ويروي العميد محمد الغزالي أنه بعد الحرب مباشرة، وتحديداً في 14 و15 يوليو 1967 (بعد النكسة بنحو 15 يوماً)، قامت القوات الجوية المصرية بقيادة الفريق الراحل مدكور أبو العز بتنفيذ ضربة جوية مركزة بجسارة وإقدام ضد قوات العدو الإسرائيلي التي نجحت في الوصول إلى شرق القناة، نُفذت تلك الضربة بالعدد المتبقي من الطائرات المصرية، إلى جانب طائرات إضافية وصلت من الجزائر؛ حيث خرج طيارون مصريون أكفاء ونفذوا الهجمة بنجاح رغم الممرات المكسورة، مؤكداً أن تلك الضربة لو كانت قُدر لها الاستثمار الميداني والأمني الشامل في ذلك التوقيت لغيرت مجرى الأحداث مبكراً.


حرب الاستنزاف.. "أسبوع التساقط السريع" واستجلاء أسرار الفانتوم

يؤكد العميد محمد عواد الغزالي، أن الإعداد لحرب أكتوبر لم يكن وليد اللحظة بل كان تراكمياً بدأ منذ يوليو 1967. وخلال حرب الاستنزاف، كان بناء "حائط الصواريخ" ضرورة حتمية لردع القوات الجوية الإسرائيلية وحماية القوات.

ومع اكتمال حائط الصواريخ، شهدت الجبهة ما عُرف بـ "أسبوع التساقط السريع" لطائرات الفانتوم والسكاي هوك الإسرائيلية، وعند قفز الطيارين الإسرائيليين بالمظلات، كان يُقبض عليهم ويُساقون إلى السجن الحربي.

السلاح الفعال.. الضغط النفسي وتفكيك عقدة "أشكنازي"


يشرح العميد محمد عواد الغزالي كواليس استجواب الأسرى الإسرائيليين، مشدداً على أن استخلاص المعلومات لم يكن يتم بأساليب التعديل البدني العقيم التي لا تؤدي لنواتج حقيقية، بل عبر "الضغط النفسي والبدني التكتيكي" المنظم وفق علوم المخابرات.

ومن أبرز الأسرى الذين استجوبهم العميد محمد الغزالي خلال حرب الاستنزاف في أواخر 1969 وبداية 1970، الطيار الإسرائيلي "نسيم أشكنازي"، ومن خلال دراسة التكوين العقائدي والعرقي لليهود (الأشكناز والسفارديم)، تمكن الغزالي من اختراق جدار الصمت لدى "أشكنازي" واستخلاص معلومات حيوية تشمل تمركزات العدو، ونظام الإجازات، والخطط الميدانية.

وتكاملت هذه الاعترافات مع المعلومات الواردة من إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع والمخابرات العامة والمندوبين داخل العمق الإسرائيلي (مثل رأفت الهجان)، ليتم وضع كتب ودراسات عسكرية تُدرس للطيارين المصريين في مختلف الأسراب؛ تتضمن تكتيكات العدو، ونقاط القوة في طائرات الفانتوم والسكاي هوك والميراج لتجنبها، ونقاط الضعف القاتلة لاستغلالها في المعارك المباشرة.

المعادلة المعيارية.. كيف تُبنى خطط العمليات الجوية؟

يبين العميد محمد عواد الغزالي، المسؤول عن المعلومات بالجيش، أن خطط العمليات لا يمكن أن تُبنى في الهواء، بل تقوم على مقارنة دقيقة وشاملة للقوى والكفاءة والمعايير بين القوات المصرية وقوات العدو.

وتضمنت حسابات المعايرة التي أجراها فريق العميد الغزالي:

- حساب الكفاءة المعيارية والنوعية لكل طائرة.

- قدرة الطيار الإسرائيلي على الطيران ومعدل الطلعات اليومية مقارنة بالطيار المصري.

- سرعة وقدرة العدو على التزود بالوقود وإعادة التسليح.

- نقط القوة والضعف في طائرات الفانتوم، الميراج، والسكاي هوك.

ويشدد العميد محمد الغزالي على عقيدته القتالية التي حسمت الحرب: قائلا: "السلاح بمن يستخدمه وليس بفخامة الأجهزة والمعدات الموجودة.. بدليل عدالة القضية اللي أنت بتحارب من أجلها".

بطة تحطم  "فانتوم".. البطولات المنسية ووعي الأجيال

يستحضر العميد محمد عواد الغزالي، إحدى أروع البطولات التي ثبتت صحة معادلة "العقل والجسد المصري ضد المعدة"، والتي تجلت خلال معارك حرب 1973.

images (2)
تساقط الفانتوم الإسرائيلي

ويروي العميد الغزالي قصة طيار هليكوبتر مصري كان يقود طائرة هليكوبتر بطيئة وغير مجهزة للقتال الجوي، وصفها بأنها تُشبه البطة في بطئها وثقلها، ومزودة بـ 32 صاروخاً غير موجه فقط، وأثناء طيرانه، فوجئ بطائرة "فانتوم" إسرائيلية حديثة أمامه في وضع قتالي ممتاز بالنسبة له، بحيث لو ألقى عليها حجراً لأسقطها، ولم يتردد الطيار المصري؛ بل أطلق الـ 32 صاروخاً دفعة واحدة بنظام ("سالفوا" - دفعة واحدة)، لتتحول الفانتوم الفائقة إلى ركام في الهواء بفعل صواريخ غير موجهة أُطلقت من طائرة هليكوبتر.

وطالب العميد محمد الغزالي بتسليط الضوء على هذه النماذج المضيئة التي صنعت تاريخ الوطن، مؤكداً أن تشكيل وعي الأجيال الجديدة يتطلب غرس هذه البطولات التراكمية والتضحيات العظام التي أطلق عليها وصف "تطعيم المعركة"، لتظل ذكريات أكتوبر 1973 منارة للبقاء والكرامة.

search