الأربعاء، 07 أكتوبر 2026
02:44 م
هل شهدت مصر القديمة طقوس التضحية بالبشر؟
أعادت جماجم متضررة عُثر عليها في مقابر ملوك مصر الأوائل بأم القعاب بسوهاج، فتح باب الجدل حول طقوس غامضة تعود إلى أكثر من 5 آلاف عام، بعدما كشفت دراسة حديثة، إصابات تشير إلى أن بعض خدم وحاشية الملوك تعرضوا للقتل عند وفاة حكامهم، في ممارسة يُعتقد أنها كانت مرتبطة بالدفن الملكي.
ونشرت صحيفة “ذا جارديان” البريطانية، أبحاثا تشير إلى وجود كسورًا في العديد من الجماجم القديمة إلى أنه ربما تم التضحية بعمال البلاط والحرفيين الذين يخدمون ملوك مصر الأوائل عندما يموت حاكمهم.
وتضم المقبرة الملكية في أم القعاب بالقرب من أبيدوس بسوهاج مقابر وأسوار حكام الأسرة الأولى في مصر، ويعود تاريخها إلى 3000 قبل الميلاد.

ولم يقتصر الدفن في الموقع على أفراد العائلة المالكة فقط، فحول هذه المباني توجد قبور يُعتقد أنها تعود لأشخاص مرتبطين بالعائلات المالكة، بما في ذلك السيدات وحاملي الأختام والمفتشين والحرفيين.
وأشارت الدكتورة روزلين كامبل، الباحثة الرئيسية في الدراسة، في مقال لها بمجلة "فرونتيرز إن إنفيرومنتال آركيولوجي" إلى ما يلي: "بينما يبدو أن آها، أول حاكم للأسرة الأولى، لم يكن لديه سوى عدد قليل من المدافن الفرعية، فقد قام خلفاؤه بإنشاء مئات من المقابر الفرعية حول مقابرهم وأسوارهم".
وتم التنقيب عن قبور الخدم في عشرينيات القرن الماضي على يد عالم المصريات الإنجليزي، “فلندرز بيتري”، الذي اعتقد أنها مثال على التضحية البشرية وهو رأي وافق عليه بعض الخبراء اللاحقين، بحسب ما جاء في صحيفة “ذا جارديان” البريطانية.
لكن لم يعثر “بيتري”، على أي دليل على وجود إصابات على الرفات، وبينما رجّح أن يكون الأفراد قد دُفنوا أحياء، كما رجّح آخرون أن الحاشية ماتوا طبيعيًا، ثم أُعيد دفنهم لاحقًا في أبيدوس بعد وفاة حاكمهم.
وأعادت الباحثة روزلين كامبل، فحص جماجم 46 من الحاشية الذين تم استخراجهم من المقابر المحيطة بالأسوار الجنائزية لثلاثة ملوك مختلفين، وهم الملك دجر، والملك دجيت، والملكة ميرنيث - من مجموعات داكوورث في جامعة كامبريدج.
وقالت كامبل لصحيفة الجارديان: "لقد تمت مناقشة مسألة ما إذا كانت التضحية بالخدم قد مورست في مصر أم لا لأكثر من قرن"، لكنها قالت إن هذه هي الدراسة الأولى التي تبحث في الصدمات وأسباب الوفاة أثناء فحص البقايا البشرية من المقابر.
وأفادت كامبل، بأن 18 جمجمة أظهرت علامات على إصابات قد تكون مميتة مثل الكسور، وفي حالة واحدة، إصابة قطعية في العين.
وتعتقد كامبل، أن بيتري ربما يكون قد رأى كسور الجمجمة لكنه لم يدرك أنها إصابات حدثت في وقت قريب من الوفاة، بدلاً من أن تكون ناجمة عن ضرر لاحق.
وأضافت أن الكسور من غير المرجح أن تكون ناجمة عن هراوة، وهي سلاح غالبًا ما يُصوَّر في الفن المصري القديم على أنه يستخدمه ملك منتصر لسحق أعدائه، بل من المرجح أنها ناجمة عن أجسام مسطحة وعريضة مصنوعة من الخشب أو قرون الوعل.
وقالت: “بالنسبة للجمجمات السليمة، لا يمكننا الجزم بأنها قُدمت كقرابين، من المحتمل أن بعض المرافقين قد ضُحّي بهم، بينما لم يُضحَّى بالبعض الآخر”.
وتابعت: “مع صغر حجم العينة من سكان المقابر الأصليين، لا يمكننا ببساطة رؤية المدى الكامل لهذه الطقوس الجنائزية، ولا يمكننا التأكد من أن هذه العينة تمثل جميع المرافقين تمثيلًا حقيقيًا”.
كما لاحظت كامبل، أن عدد المقابر الفرعية انخفض بسرعة ويبدو أنه اختفى مع بداية الأسرة الثانية.
وقالت سليمة إكرام، الأستاذة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وفقًا لما ذكرته صحيفة “ذا جارديان”، إنه على الرغم من أن فكرة التضحية بالخدم ليست جديدة تمامًا، “إلا أن هذه الورقة البحثية هي واحدة من المرات القليلة التي يتم فيها استخدام المنهجيات الحالية الصارمة لتقييم هذه البقايا”.
وأضافت: “لم تدم هذه الممارسة طويلًا، حيث تم استبدال الناس بتماثيل. ربما شعر بعض أو كل الحاشية أن هذا كان نعمة وأنهم سيتمتعون بحياة أبدية في خدمة الإله الملك، على الرغم من أنهم ربما استاؤوا من ذلك، وشعروا بالرعب، وحاولوا الهروب من هذا المصير”.
وقالت الدكتورة دون ماكورماك، عالمة المصريات في جامعة سامفورد بولاية ألاباما، إن تضحيات مماثلة حدثت عبر ثقافات وأزمنة مختلفة، مضيفة أنه ربما لم يكن كل من في الموقع المصري ملتزمًا بذلك.
وأضافت: “لو فكرنا مليًا في شكل تلك المشاهد، لوجدناها مروعة للغاية”، مشيرة إلى أن الدراسة اقتصرت على عدد قليل من الجماجم من موقع الدفن. لكنها تابعت: “أعتقد أن فكرة تعرض بعض الأشخاص للقتل العنيف أمرٌ واردٌ في الواقع”.
اقرأ أيضًا:
قصيدة من عالم الموتى.. رسالة نادرة من ابن لأبيه تكشف أسرار مقبرة بالواحات
07 أكتوبر 2026 10:35 ص
07 أكتوبر 2026 09:55 ص
07 أكتوبر 2026 01:30 ص
06 أكتوبر 2026 10:15 م
أكثر الكلمات انتشاراً