الأربعاء، 07 أكتوبر 2026
10:10 م
كتائب عز الدين القسام
في الساعات الأولى من صباح 7 أكتوبر، وجدت القيادة العسكرية الإسرائيلية نفسها أمام تطور واسع النطاق بدأ من قطاع غزة، قبل أن تتضح أمامها الصورة الكاملة لحجم الاشتباكات والعمليات التي امتدت إلى عدة نقاط في الجنوب.
وبحسب تحقيق لقسم العمليات في هيئة الأركان العامة الإسرائيلية، تكشف الدقائق الأولى عن حالة من الارتباك وصعوبة تجميع المعلومات، رغم وجود منظومات متقدمة للمراقبة والاتصالات، بينما كانت القيادة العسكرية تحاول تحديد طبيعة الهجوم وحجم الانتشار على الأرض.
ومن بين أبرز اللحظات التي يكشفها التسلسل الزمني، إعلان رئيس قسم العمليات في هيئة الأركان العامة، في تمام الساعة 7:05 صباحًا، أن إسرائيل أصبحت في حالة حرب، وذلك عبر مجموعة واتساب تضم كبار ضباط الاتصالات والقيادات العسكرية، وفقًا لصحيفة معاريف العبرية.
عند الساعة 6:30 صباحًا، بدأت منظومات المراقبة الإسرائيلية رصد عمليات إطلاق من قطاع غزة، بالتزامن مع بدء تحركات ميدانية واسعة.
وبعد دقيقتين فقط، عند الساعة 6:32، جرى افتتاح “المرصد”، وهو أحد المراكز الرئيسية والحساسة داخل مقر هيئة الأركان العامة في تل أبيب، لتبدأ عملية تجميع المعلومات الواردة من الجبهات المختلفة.
وفي الساعة 6:35، صدرت التعليمات بإطلاق قوات الاستعداد التابعة لهيئة الأركان، بينما بدأ رئيس الأركان في تلقي التحديثات الأولية حول التطورات في الجنوب.
عند الساعة 6:40، صدرت تعليمات بتفعيل قوات الفرقة 80 لدعم فرقة غزة، في محاولة لتعزيز القوات الموجودة في المنطقة والتعامل مع اتساع نطاق الاشتباكات.
وبعد خمس دقائق، عند الساعة 6:45، صدرت تعليمات إلى القوات الجوية، فيما ورد أول تقرير عن اختطاف جنود في منطقة إيرز.
لكن الصورة التي وصلت إلى القيادة العسكرية في تلك اللحظات لم تكن مكتملة؛ إذ كانت الأحداث تتطور بسرعة أكبر من قدرة المراكز القيادية على جمع المعلومات وربطها ببعضها، وفقًا لصحيفة معاريف العبرية.
عند الساعة 6:49، أجرى ضابط من قيادة المنطقة الجنوبية، برتبة عقيد، اتصالًا بمركز القيادة، محاولًا فهم ما يحدث على الأرض.
وجاء في المكالمة سؤال مباشر: “ما الذي يجري هناك في قطاع لاس فيجاس؟”، ليرد الضابط الموجود في المركز بأن هناك "الكثير من الغارات البرية".
وبحسب سجل العمليات، جاء الرد بأن طائرات هليكوبتر هجومية أُرسلت بالفعل، مع توجيهات بتفعيلها، بالتزامن مع وعد بإرسال تعزيزات إضافية إلى الجنوب.
كانت هذه اللحظة تعكس حجم الغموض الذي واجهته القيادة الإسرائيلية في بداية المواجهة؛ إذ كانت التقارير تصل تباعًا من نقاط مختلفة، بينما لم تكن الصورة الميدانية الكاملة قد تشكلت بعد.
بحلول الساعة السابعة صباحًا، رصد مركز القيادة الإسرائيلي 15 حادثة قتالية، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهات وتعدد النقاط التي احتاجت إلى تدخل القوات الإسرائيلية.
وبعد ثلاث دقائق فقط، عند الساعة 7:03، صدرت تعليمات إلى قائد القوات الجوية بإرسال جميع الطائرات المتاحة إلى الجو بشكل فوري، لكن اللحظة الأبرز جاءت بعد ذلك بدقيقتين.
عند الساعة 7:05 صباحًا، أعلن رئيس قسم العمليات في هيئة الأركان العامة الإسرائيلية الانتقال إلى حالة الحرب.
واللافت أن الإعلان جرى عبر مجموعة واتساب خاصة بكبار ضباط الاتصالات في هيئة الأركان العامة، قبل أن ينتقل الأمر إلى بقية التشكيلات والوحدات العسكرية، وكانت الرسالة المختصرة واضحة: “نحن في حالة حرب”، وفقًا لصحيفة معاريف العبرية.
تحولت هذه الرسالة خلال دقائق إلى أمر عملياتي واسع، لتبدأ معها عملية تحريك القوات وتوسيع الاستعدادات العسكرية، في وقت كانت القيادة الإسرائيلية لا تزال تحاول تحديد الصورة الكاملة لما يحدث على الأرض.
بعد خمس دقائق من إعلان حالة الحرب، جرى تفعيل نظام الاستعداد قصير المدى، مع حشد وحدات التدريب والتأهيل التابعة للجيش الإسرائيلي التي كانت موجودة داخل القواعد.
وفي الساعة 7:30، صدرت تعليمات بتفعيل أمر “الأصول الوطنية”، الذي استهدف التعبئة الفورية للقوات النظامية وإعادة الجنود الموجودين في الإجازات إلى وحداتهم.
وفي هذه المرحلة، تشير سجلات العمليات إلى أن القيادة الجنوبية ومركز القيادة في تل أبيب لم تكن قد امتلكت سوى جزء من الصورة الميدانية، ولم تكن تعرف سوى نحو 40% من الاشتباكات التي كانت دائرة فعليًا.
مع اقتراب الساعة 7:36، بدأت تقارير جديدة تصل إلى مراكز القيادة، بينها اشتباكات في مركز شرطة سديروت، إلى جانب تطورات في زيكيم وصوفا وكرم شالوم.
وطلب ضابط من قيادة المنطقة الجنوبية المساعدة من مركز القيادة، لتأتي التعليمات بتجميع القوات التي بقيت في قواعدها خلال عطلة السبت ودفعها جنوبًا، ثم تنظيمها وتوزيع المهام القتالية عليها.
في تلك اللحظات، كانت القيادة الإسرائيلية تتعامل مع جبهة تتسع بسرعة، بينما كانت الوحدات تحاول الوصول إلى النقاط التي اندلعت فيها الاشتباكات.
يكشف التسلسل الزمني للساعات الأولى من 7 أكتوبر عن مشهد شديد التعقيد داخل مراكز القيادة الإسرائيلية؛ فخلال أقل من ساعة ونصف، انتقلت القيادة من رصد إطلاقات من قطاع غزة، إلى تفعيل مراكز القيادة، ودفع الطائرات والقوات البرية، ثم إعلان حالة الحرب عبر مجموعة واتساب، وصولًا إلى بدء تعبئة عشرات الآلاف من جنود الاحتياط.
لكن اللافت أن عملية جمع المعلومات لم تواكب سرعة التطورات الميدانية، وهو ما جعل الساعات الأولى واحدةً من أكثر الفترات ارتباكًا في إدارة المواجهة، قبل أن تبدأ القيادة الإسرائيلية في تكوين صورة أوسع عن حجم المعارك والانتشار الميداني.
وهكذا، تحولت رسالة قصيرة عبر تطبيق واتساب، حملت عبارة “نحن في حالة حرب”، إلى نقطة فاصلة بين صباح عادي في إسرائيل وبداية حرب واسعة امتدت تداعياتها إلى المنطقة بأكملها.
07 أكتوبر 2026 06:59 م
07 أكتوبر 2026 04:48 م
07 أكتوبر 2026 04:48 م
07 أكتوبر 2026 03:35 م
أكثر الكلمات انتشاراً