الخميس، 08 أكتوبر 2026
05:57 م
العقيد حلمي زكي
تختزن ذاكرة أبطال حرب أكتوبر 1973 تفاصيل دقيقة حول التخطيط العسكري والتنفيذ الميداني الذي أذهل العالم في تجاوز أقوى الموانع الدفاعية. وفي هذا السياق، يسترجع العقيد حلمي زكي، مشاهد حيّة من كواليس العبور، مسلطاً الضوء على أبعاد الخداع الاستراتيجي، وبسالة الكتائب في اقتحام المانع المائي والساتر الترابي، وامتداد روح العطاء والتضحية لدى أبطال القوات المسلحة عبر مختلف العصور.
يؤكد العقيد حلمي زكي أن المهمة القتالية الصادرة للسرية واللواء كانت تقتضي تنفيذ عبور مباشر لمسافة تصل إلى 3.5 كيلومترات عبر قناة السويس، مشيراً إلى أن الموانع المائية تعتبر أصعب أنواع الموانع العسكرية على الإطلاق؛ نظراً لسهولة استهداف القوات العابرة المكشوفة في الماء، مما يتطلب تكتيكات قتالية خاصة ومحكمة تختلف عن التعامل مع أي موانع أرضية أو ألغام أو أسلاك شائكة.
ويرجع العقيد زكي نجاح العبور إلى عبقرية خطة الخداع الاستراتيجي التي صاغها العقيد أركان حرب أحمد نبيه من هيئة العمليات، وهي الخطة التي حظيت باعتراف وإشادة المنظمات والمؤسسات العسكرية الغربية باعتبارها أضخم وأنجح خطة خداع في التاريخ العسكري الحديث.
ويروي العقيد حلمي زكي كواليس التكتيك الميداني؛ حيث انطلقت الضربة الجوية في تمام الساعة 2:00 ظهراً، وبدأت المدفعية قصفها في الساعة 2:10 ظهراً. وفور انطلاق التمهيد النيراني، سارعت القوات بإنزال القوارب والمغامرة بالعبور خلال مهلة الـ 10 دقائق الأولى؛ منعاً لمنح العدو فرصة لاستعادة توازنه واتخاذ احتياطاته الدفاعية بعد انتهاء القصف.
يبين العقيد حلمي زكي صعوبة المواجهة الميدانية عقب الوصول للضفة الشرقية؛ حيث كان على القوات تسلق ساتر ترابي باهظ الارتفاع يبلغ طوله نحو 22 متراً وبزاوية ميل حادة تصل إلى 70 درجة.
ويصف العقيد زكي لحظة الوصول إلى قمة الساتر باللحظة التاريخية، خاصة وأن سيناء كانت تمثل مكاناً عزيزاً سبق له أن خاض فيه عمليات قتالية سابقة أثناء خدمته في قوات الصاعقة خلال شهر أبريل عام 1970. وعقب الوصول، ذُهل الأبطال من رؤية الدبابات والمدرعات الإسرائيلية وهي تفر نحو الشرق وتتجنب المواجهة المباشرة فور خروج الجنود من المعدات، حيث جرى التعامل المباشر مع القوات الفارة وإحكام السيطرة على المواقع.
يتطرق العقيد حلمي زكي إلى الربط بين عقيدة القتال في أكتوبر 1973 وحرب القوات المسلحة ضد الإرهاب خلال العملية الشاملة في سيناء 2018؛ مشدداً على أن معارك الجبال واستهداف التكفيريين في المخابئ الجبلية المعقدة لا تقل صعوبة أو شراسة عن حرب 1973.
ويختتم العقيد حلمي زكي حديثه بالإشارة إلى السر الحقيقي لصلابة الدولة المصرية عبر التاريخ، والمتمثل في "الكيمياء الترابطية" والتلاحم الوثيق بين الشعب والجيش؛ حيث لا يخلو بيت مصري من وجود أب أو أخ أو عم أو خال في صفوف القوات المسلحة، وهي رابطة جينية وتاريخية ممتدة منذ عهد القدماء المصريين وحرب تحرير البلاد من الهكسوس وحتى اليوم.
07 أكتوبر 2026 06:48 م
07 أكتوبر 2026 02:57 م
07 أكتوبر 2026 02:26 م
07 أكتوبر 2026 04:43 م
أكثر الكلمات انتشاراً