الخميس، 08 أكتوبر 2026
03:07 م
المدرس المقدم ضده البلاغ
تقدم أحد المحامين ببلاغ رسمي إلى رئيس مجلس الوزراء بصفته عضوًا بالمجلس الأعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف يحمل رقم 13295844، ضد مدرس تاريخ شهير بالإسكندرية بعد فيديو متداول يتطاول فيه على رموز الحركة النسائية في مصر.
واستند البلاغ إلى تسجيل مصور متداول للمدرس الخصوصي، ظهر فيه أمام طلاب المرحلة الثانوية وهو يهاجم رائدتي النضال الوطني والتحرر الاجتماعي هدى شعراوي وصفية زغلول، قائلًا: «حسبي الله ونعم الوكيل في صفية زغلول وهدى شعراوي»، متهمًا إياهما بتحريض النساء على الخروج من المنازل والدخول في سوق العمل.
وتابع المعلم: «من يوم ما الست خرجت مش عارفين ندخلها، ومن يوم ما قلعت مش عارفين نلبسها»، قبل أن يربط تحرر المرأة بما وصفه بأنه «قلة تربية وقلة رجالة كمان في البيت» بحسب قوله.
واعتبر مقدم البلاغ أن هذه التصريحات تكشف عن خطورة تحويل قاعات تدريس التاريخ إلى منابر لبث التشدد والتلقين الأيديولوجي، واستغلال سلطة المدرس لإقناع الطلاب بأن مشاركة المرأة في التعليم والعمل والحياة العامة تمثل انحلالًا اجتماعيًا، مؤكدًا أن هذه الممارسات تضرب قيم المواطنة والمساواة والتسامح التي يلتزم النظام التعليمي المصري بترسيخها.
وأشار البلاغ إلى أن هدى شعراوي وصفية زغلول ليستا مجرد شخصيتين في تاريخ الحركة النسائية، وإنما من رموز الكفاح الوطني ضد الاحتلال البريطاني؛ فقد ارتبط اسم صفية زغلول، الملقبة بأم المصريين، بثورة 1919 وبيت الأمة، وواصلت دورها العام خلال نفي سعد زغلول وبعد وفاته.
أما هدى شعراوي فكانت من أبرز القيادات النسائية التي أسهمت في الحركة الوطنية ومظاهرات النساء ضد الاحتلال خلال ثورة 1919، وأسست الاتحاد النسائي المصري عام 1923، وقادت جهودًا بارزة لدعم تعليم الفتيات ومشاركة المرأة في الحياة العامة.
وأكد البلاغ أن اختزال هذه المسيرة الوطنية في السخرية من ملابس النساء يمثل تشويهًا لتاريخ النضال المصري وإهدارًا للدور الذي أدته المرأة في معركة الاستقلال وبناء الدولة الحديثة.
وكشف المحامي عن أخطاء تاريخية جسيمة تضمنها حديث المدرس، أبرزها زعمه أن ميدان التحرير اكتسب اسمه بسبب خلع النساء غطاء الوجه، بينما تؤكد المعلومات التاريخية المنشورة على بوابة محافظة القاهرة أن الميدان كان يسمى «ميدان الإسماعيلية»، نسبة إلى الخديو إسماعيل، وأن تسميته بالتحرير ارتبطت بالتحرر الوطني، وترسخت رسميًا بعد ثورة 23 يوليو 1952.
واستند مقدم البلاغ إلى القانون رقم 25 لسنة 2018 بإنشاء المجلس الأعلى لمواجهة الإرهاب والتطرف، وهو مجلس وطني رفيع المستوى أُنشئ لمواجهة الإرهاب والتطرف بجميع صورهما، ووضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحتهما.
وتبرز أهمية البلاغ في أن القانون لم يحصر مواجهة التطرف في الإجراءات الأمنية، بل جعل من حماية الوعي والتعليم جزءًا أصيلًا من الاستراتيجية الوطنية؛ إذ نصت المادة الرابعة، في بندها الثالث عشر، على اختصاص المجلس بوضع محاور لتطوير المناهج الدراسية بما يدعم المواطنة وقبول الآخر ونبذ العنف.
واستند كذلك إلى المادتين 28 و29 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، بشأن الترويج المباشر وغير المباشر للجرائم الإرهابية والأفكار الداعية إلى استخدام العنف.
وامتد البلاغ إلى النشاط التعليمي الذي يباشره المدرس في الإسكندرية، بعدما تضمنت إعلانات منشورة باسمه الإعلان عن التدريس في 10 مراكز للدروس الخصوصية، فضلًا عن نشاطه عبر تيليجرام ويوتيوب وتطبيق إلكتروني ومنصات تعليمية.
وطالب مقدم البلاغ بتدخل وزارتي الداخلية والتربية والتعليم، والتحقيق في جرائم الترويج للتطرف عبر مراكز الدروس الخصوصية، والتحري عن القائمين على هذه الأنشطة، وفحص تراخيص المراكز ومشروعية ممارسة التدريس داخلها، والتحقق من المؤهلات العلمية للمدرس وقيده بنقابة المهن التعليمية، وإحالة ما تكشف عنه التحقيقات من جرائم إلى نيابة أمن الدولة العليا.
واختتم بلاغه مؤكدًا أن مواجهة التطرف لا تبدأ عند حمل السلاح وحده، وإنما تشمل مواجهة منابعه الفكرية، وصون التعليم من استغلاله في ترسيخ الكراهية وتشويه تاريخ النضال والنهضة من أجل الحرية والمواطنة.
اقرأ أيضًا:
08 أكتوبر 2026 02:45 م
08 أكتوبر 2026 02:07 م
08 أكتوبر 2026 01:49 م
08 أكتوبر 2026 12:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً