الجمعة، 09 أكتوبر 2026

06:39 م

الجمعة، 09 أكتوبر 2026

06:39 م

800 مليون قدم مكعب يوميًا.. ماذا يقدم غاز أفروديت لقطاع الطاقة في مصر؟

حقل غاز

حقل غاز

تقترب مصر من الانتقال بمشروع ربط حقل "أفروديت" القبرصي للغاز الطبيعي إلى مرحلة التنفيذ، مع استكمال الإجراءات والاتفاقيات والترتيبات النهائية، تمهيدًا لاتخاذ قرار شراء المهمات طويلة الأجل، ثم قرار الاستثمار النهائي وبدء تنفيذ المشروع.

ويأتي التحرك في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تنويع مصادر تأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الطلب، خاصة خلال أشهر الصيف، بالتوازي مع جهود تعظيم الاستفادة من البنية التحتية المصرية في استقبال ومعالجة وإسالة الغاز الطبيعي وإعادة تصديره.

اجتماع وزير البترول مع شيفرون

وعقد وزير البترول والثروة المعدنية، المهندس كريم بدوي، اليوم، اجتماعًا مع قيادات شركة "شيفرون" العالمية، لمتابعة الخطوات النهائية اللازمة لاستكمال مشروع ربط حقل "أفروديت" القبرصي بالبنية التحتية المصرية.

وتناول الاجتماع ما أنجزته فرق العمل المشتركة، إلى جانب موقف الإجراءات الفنية والتجارية والقانونية المرتبطة بالمشروع، حيث أكد وزير البترول أهمية الإسراع باستكمال الخطوات المتبقية، موجهًا بتقديم أوجه الدعم والتنسيق اللازمة لتيسير عمل الفرق المعنية والوصول بالمشروع إلى مرحلة التنفيذ.

جانب-من-المباحثات
المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية

وأكد بدوي، في بيان وزارة البترول أن مشروع "أفروديت" يمثل خطوة مهمة لتعظيم الاستفادة من البنية التحتية المصرية في استقبال ومعالجة وتداول الغاز الطبيعي، وتعزيز التكامل الإقليمي في مجال الطاقة، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز.

وأشار إلى أن الاستفادة من البنية التحتية المصرية في نقل وإعادة توجيه غازات شرق المتوسط إلى الأسواق تمثل قيمة مضافة للموارد الإقليمية، وتوفر أساسًا لمزيد من التعاون والاستثمارات في قطاع الطاقة.

اتفاق بيع غاز أفروديت إلى مصر

ويأتي التحرك بشأن المشروع بعد توقيع اتفاق لبيع الغاز الطبيعي المنتج من حقل "أفروديت" إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" لمدة 15 عامًا، وفق ما أعلنته شركة "نيوميد إنرجي"، الشريكة في تطوير الحقل، في أبريل الماضي.

وجاء الاتفاق في صورة مذكرة شروط ملزمة، تتضمن بيع كامل كميات الغاز القابلة للاستخراج من الحقل إلى الجانب المصري، مع إمكانية تمديد التعاقد لمدة 5 سنوات إضافية، بحسب الإفصاح الرسمي للشركة.

ويضم تحالف تطوير حقل "أفروديت" شركات "شيفرون" و"شل" إلى جانب "نيوميد إنرجي"، فيما يظل تنفيذ الاتفاق مرتبطًا باستكمال أعمال التطوير واتخاذ قرار الاستثمار النهائي.

تشغيل محطات الإسالة بكامل طاقتها

وقال نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف، إن نقل الغاز القبرصي إلى مصر لإسالته وإعادة تصديره يمثل خطوة استراتيجية تحقق مكاسب اقتصادية وفنية، وتدعم دور مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة.

وأوضح يوسف، في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن نقل الغاز القبرصي عبر خطوط الأنابيب إلى محطات الإسالة المصرية يتيح زيادة معدلات تشغيل هذه المنشآت والاستفادة من طاقتها الإنتاجية، في ظل انخفاض معدلات التشغيل خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن إدخال الغاز القبرصي إلى منظومة البنية التحتية المصرية يمكن أن يضمن استمرارية التشغيل وتحقيق استفادة أكبر من الاستثمارات القائمة، بما يقلل من مخاطر عدم الاستفادة من القدرات المتاحة لمحطات الإسالة.

وأشار نائب رئيس هيئة البترول الأسبق إلى أن العائد لا يقتصر على تشغيل محطات الإسالة، وإنما يمتد إلى تحقيق عوائد مالية، إذ تحصل مصر على مقابل خدمات الإسالة، بما يوفر تدفقات دولارية، إلى جانب زيادة أرباح الشركات المالكة لمحطات الإسالة، التي تمتلك مصر حصة فيها تُقدر بنحو 35%.

وأوضح أن تشغيل محطات الإسالة بالغاز القبرصي يمكن أن يسهم كذلك في تجنب تكرار بعض النزاعات القانونية وقضايا التحكيم الدولي التي شهدها قطاع الغاز في فترات سابقة، والتي ارتبط بعضها بمعدلات تشغيل منشآت الإسالة.

800 مليون قدم مكعب يوميًا

ومن المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية لحقل "أفروديت" إلى نحو 800 مليون قدم مكعب يوميًا عند ذروة التشغيل، وفق نظام "خذ أو ادفع" (Take-or-Pay)، الذي يلزم المشتري بسداد قيمة حد أدنى من الكميات المتفق عليها حتى في حال عدم استلامها.

وترتبط أسعار الغاز في الاتفاق بمؤشرات الطاقة العالمية، وعلى رأسها خام برنت، بما يعكس طبيعة التعاقدات طويلة الأجل في قطاع الغاز الطبيعي.

1783923828464202604140110361036
حقل أفروديت

ورأى يوسف أن الاتفاق يمنح مصر أيضًا إمكانية الحصول على الغاز القبرصي عند الحاجة، وبأسعار تنافسية، بما يعزز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها خلال فترات ارتفاع الطلب.

سد فجوة الإنتاج والاستهلاك

وتأتي أهمية الغاز القبرصي بالنسبة إلى مصر في ظل الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك؛ إذ تراجع الإنتاج إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا، مقابل احتياجات تتجاوز 6 مليارات قدم مكعب يوميًا، مع ارتفاع الطلب خلال أشهر الصيف.

ويؤكد يوسف أن الاستفادة من الغاز القبرصي لا تتعارض مع خطط مصر لزيادة الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وإنما تمثل مسارًا مكملًا لتأمين الإمدادات، بالتوازي مع تعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة.

ويعكس المشروع نموذجًا للتكامل الإقليمي في مجال الطاقة؛ إذ تستفيد قبرص من تصدير غازها، بينما تستفيد مصر من بنيتها التحتية وموقعها وقدراتها في معالجة وإسالة وتداول الغاز.

خط بحري لنقل الغاز إلى مصر

ويتضمن المشروع خطة لنقل غاز حقل "أفروديت" إلى مصر عبر خط أنابيب بحري، حيث سبق أن اتفقت القاهرة ونيقوسيا على إنشاء خط بطول نحو 170 كيلومترًا في المياه العميقة بالبحر المتوسط، وبتكلفة تتجاوز ملياري دولار، وفق البيانات الواردة بشأن المشروع.

ومن المقرر أن يصل الغاز إلى مصر لمعالجته وضخه في الشبكة المحلية، مع توجيه الكميات الفائضة إلى التصدير عبر محطات الإسالة، بما يعزز الاستفادة من البنية التحتية المصرية ويدعم دور القاهرة كمركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز.

واكتُشف حقل "أفروديت" عام 2011، وتُقدر احتياطاته بنحو 4.4 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، إلا أنه لم يدخل مرحلة التطوير والإنتاج التجاري حتى الآن.

اقرأ أيضًا

وزير البترول يبحث مع شيفرون تسريع ربط حقل أفروديت بمصر

search