الجمعة، 09 أكتوبر 2026
07:09 م
إثيوبيا وإريتريا _ تعبيرية
على وقع الخلافات الحدودية والتنافس على النفوذ والوصول إلى البحر الأحمر، تتصاعد حدة التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، بعدما اتهمت أديس أبابا القوات الإريترية بالتوغل داخل أراضيها لمسافة تصل إلى 60 كيلومترًا، محذرة من أنها "لا تملك خيارًا سوى الدفاع عن نفسها".
وفي رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، قالت إثيوبيا إن القوات الإريترية تشن ما وصفته بـ"غزو شامل" لأجزاء من شمال البلاد، معتبرة أن وجودها داخل الأراضي الإثيوبية يمثل "عملًا عدوانيًا صارخًا" يمنحها الحق في الدفاع عن النفس.
وفي ظل هذه الاتهامات، تبرز تساؤلات بشأن أبعاد التحركات العسكرية في إقليم تيجراي، واحتمالات اتساع نطاق المواجهة بين البلدين، وانعكاساتها على أمن القرن الأفريقي والبحر الأحمر، فضلًا عن تداعياتها المحتملة على مصر وملف سد النهضة.
قال الخبير في الشأن الإفريقي، الدكتور رامي زهدي، إن التطورات الأخيرة تمثل تحركًا عسكريًا من جانب دولة مجاورة داخل منطقة حدودية ذات أهمية استراتيجية، هي إقليم تيجراي، في وقت تواجه فيه إثيوبيا اضطرابات داخلية وصراعًا على السلطة والنفوذ.
وأوضح زهدي، في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، أن أهمية التحرك الإريتري في تيجراي لا ينبغي اختزالها في كونه توغلًا عسكريًا محدودًا، بل يجب النظر إليه باعتباره تطورًا قد ينقل الأزمة الإثيوبية من نطاق الصراع الداخلي إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

وأشار الخبير إلى تقارير نُشرت خلال الأيام الأخيرة وتحدثت عن دخول قوات إريترية إلى بلدات في شمال تيجراي، من بينها أديجرات وإيداجا هموس، إلى جانب تقارير عن استهدافها بطائرات مسيرة إثيوبية، لافتًا إلى ضرورة التمييز بين ما تتداوله التقارير الميدانية وما جرى تأكيده بصورة مستقلة.
وفي المقابل، لم تقدم إريتريا، وفقًا لما ورد في المادة، إقرارًا واضحًا بهذه التحركات، بينما اعتبرت أن الحكومة الإثيوبية توظف الاتهامات لتبرير التصعيد.

وأوضح زهدي أن إقليم تيجراي يمثل أهمية استراتيجية في الحسابات الإثيوبية، نظرًا لموقعه الحدودي مع إريتريا وتاريخه الطويل من الصراع مع الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا.
وأضاف أن الحرب التي شهدها الإقليم بين عامي 2020 و2022 خلفت خسائر بشرية وإنسانية هائلة، قبل أن تتراجع حالة الاستقرار مجددًا مع عودة المواجهات بين القوات الفيدرالية وقوى معارضة تقودها جبهة تحرير شعب تيجراي، ضمن تحالف أوسع يضم جماعات معارضة أخرى.
واعتبر أن دخول قوات تابعة لدولة مجاورة على خط هذه المواجهات يفتح الباب أمام تداخل الصراع الداخلي الإثيوبي مع الحسابات العسكرية والسياسية الخارجية، بما يزيد من تعقيد المشهد.
وفيما يتعلق بأبعاد الأزمة، أشار زهدي إلى التحول الذي شهدته العلاقات الإثيوبية الإريترية، بعدما انتقلت من التعاون العسكري خلال حرب تيجراي السابقة إلى القطيعة الدبلوماسية وتصاعد التوتر بين البلدين.
وأوضح أن إثيوبيا تتهم أسمرة بدعم خصومها المسلحين، بينما تنفي إريتريا هذه الاتهامات، لافتًا إلى أن الخلافات بين الطرفين باتت تهدد فرص احتواء التوتر.
وحذر من أن أي تحرك عسكري إريتري داخل الأراضي الإثيوبية، إذا تأكدت تفاصيله واتسع نطاقه، قد يتجاوز كونه رسالة ضغط إلى مواجهة مباشرة بين دولتين سبق أن خاضتا حربًا دامية بين عامي 1998 و2000.
وأكد زهدي أن طموحات إثيوبيا المعلنة للوصول إلى البحر الأحمر تمثل إحدى أكثر نقاط الخلاف حساسية في العلاقة مع إريتريا، موضحًا أن إثيوبيا أصبحت دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، وأن القيادة الإثيوبية أعادت التأكيد على أهمية الحصول على منفذ بحري، بما في ذلك عبر التفاوض.

وأشار إلى أن هذا الملف شديد الحساسية بالنسبة إلى إريتريا، التي تنظر إلى أي تحرك إثيوبي باتجاه موانئها باعتباره قضية تمس سيادتها وأمنها القومي.
وشدد على أن أزمة تيجراي لا يمكن فصلها عن التنافس على النفوذ والحدود، فضلًا عن موقع كل دولة في معادلة البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
وبشأن انعكاسات الأزمة على مصر، رأى زهدي أن تصاعد الصراع بين إثيوبيا وإريتريا قد يهدد استقرار السودان وأمن البحر الأحمر، فضلًا عن زيادة تعقيدات ملف سد النهضة.
وأوضح أن مصدر القلق لا يقتصر على التقارير المتعلقة بتوغل القوات الإريترية في تيجراي، بل يمتد إلى احتمال تحول الإقليم إلى ساحة مواجهة بالوكالة، وصولًا إلى اندلاع حرب مباشرة بين البلدين، بما يهدد استقرار منطقة القرن الإفريقي.
من جانبه، رجح أستاذ العلوم السياسية، الدكتور أيمن الرقب، اتساع نطاق المواجهة العسكرية بين إثيوبيا وإريتريا، معتبرًا أن التصعيد بدأ تدريجيًا بتحركات مجموعات إريترية مسلحة ضد إثيوبيا، قبل أن يتطور، بحسب تقديره، إلى وجود قوات إريترية داخل الأراضي الإثيوبية.

وأضاف الرقب، في تصريحات خاصة لـ"تليجراف مصر"، أن القوات الإريترية لن تنسحب من المناطق التي دخلتها، وفق تقديره، لأنها تعتبر هذه المناطق تابعة لها، مشيرًا إلى اتساع نطاق الصراع على الثروات والمصالح بين الطرفين.
كما رجح الرقب احتمالات التصعيد العسكري في ظل تمسك إريتريا بمصالحها، محذرًا من أن الخلافات الإثيوبية مع دول محيطة، بما فيها الخلافات المتعلقة بسد النهضة والمياه، قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي وتصعّب احتواء التوتر.
اقرأ أيضا:
"لماذا بنته مصر دون موافقتنا ؟".. خبير يفكك رواية إثيوبيا عن السد العالي
09 أكتوبر 2026 06:49 م
09 أكتوبر 2026 05:50 م
09 أكتوبر 2026 04:58 م
09 أكتوبر 2026 04:32 م
أكثر الكلمات انتشاراً