السبت، 10 أكتوبر 2026

02:31 ص

السبت، 10 أكتوبر 2026

02:31 ص

"بالميج 17 كسرنا تفوق الفانتوم والميراج".. اللواء طيار حسن راشد يروي ملحمة الـ 53 دقيقة في سماء المنصورة

اللواء طيار أركان حرب حسن راشد

اللواء طيار أركان حرب حسن راشد

تظل بطولات نسور القوات الجوية المصرية صفحة مضيئة في سجل الأمجاد العسكرية، حيث نجح الطيارون المصريون بإيمانهم وفكر قادتهم وتدريبهم الشاق في قهر الفارق التكنولوجي الشاسع لصالح العدو، واسترداد الكرامة الوطنية.

ومن بين هؤلاء الأبطال، يبرز اسم اللواء طيار أركان حرب حسن راشد، والحاصل على وسام النجمة العسكرية في حرب أكتوبر—ليروي شهادة تاريخية مليئة بالتحدي، والابتكار الهندسي، والتخطيط الدقيق الذي صنع النصر.

من مرارة 67 إلى جبهة الاستنزاف وسوريا

يبدأ اللواء طيار حسن راشد حديثه بتذكر بداياته العسكرية، حيث التحق بالكلية الجوية في نوفمبر 1966، ليعاصر نكسة يونيو 1967 وهو لا يزال طالباً بالقسم المتوسط يخطو أولى خطواته في تعلم الطيران. ويؤكد اللواء راشد أن مشهد تدمير طائرات التدريب المصرية على الأرض زرسخ في ذاكرته وجدانه، وظل يحفزه حتى جاءت حرب 1973 ليزيل ذلك المشهد ويسترد كرامته وكرامة الشعب المصري كاملة في طلعات جوية حاسمة.

وعقب تخرجه عام 1968، شارك النقب طيار (آنذاك) حسن راشد في حرب الاستنزاف التي امتدت لألف يوم على الجبهة المصرية، خاض خلالها عشرات الطلعات القتالية. كما انتقل مع سرب مصري إلى السورية للقتال جنباً إلى جنب مع الطيارين السوريين على جبهة الجولان، ينفذون ضربات جوية على مواقع العدو في مدينة القنيطرة المحتلة، قبل أن يعود إلى مصر ليستمر في القتال حتى مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار في أغسطس 1970، والتي شهدت انطلاق التخطيط الفعلي والتحضير الشامل لعملية العبور الكبرى.

الميج 17 ضد الفانتوم والميراج.. ابتكار مصري يُبطل الفارق التكنولوجي


يكشف اللواء طيار حسن راشد عن الفارق المرعب في التوازن الجوي قبل الحرب؛ حيث كان العدو متفوقاً كماً ونوعاً بأحدث الترسانات العالمية؛ إذ امتلك طائرات "الفانتوم" الأمريكية المزودة برادارات وصوارخ بعيدة المدى ومستودعات إعاقة إلكترونية (ما يعادل الـ F-35 في عصرنا الحالي)، وطائرات "الميراج" الفرنسية المتطورة.

في المقابل، كان النقب طيار حسن راشد يطير على طائرة "الميج 17" المصممة في خمسينيات القرن الماضي (1952-1954) والتي شاركت في الحرب الكورية، وكانت مجرد مقاتلة للدفاع الجوي خفيفة الوزن تعتمد على المدافع وجهاز تنشين بدائي، وليست مقاتلة قاذفة.

Story of the Egyptian Mirage in october war 1973

ويروي اللواء حسن راشد كيف تحولت هذه الطائرة إلى سلاح مرعب بفضل العقل المصري؛ فعقب تدمير الطائرات في 67، بادرت دول شقيقة كالجزائر بإرسال طيارين وجلب طائرات ميج 17 وميج 21. وهنا تدخل المهندسون المصريون لإعادة تطوير "الميج 17" لتقديم المعاونة الجوية للقوات البرية، فقاموا بتعديلها لتحمل قنبلتين في البطن وصواريخ مضادة للمدرعات.

ولأن جهاز التنشين الأصلي كان مخصصاً للمدافع ضد أهداف جوية وليس لإلقاء القنابل على أهداف أرضية كالرادارات والدشم، خاض الطيارون المصريون—ومنهم اللواء راشد—تدريبات شاقة لمعرفة التوقيت والزاوية الدقيقة لإطلاق القنابل والصواريخ بـ "الحساسية والخبرة الذاتية" دون أجهزة تنشين. وتطلب ذلك جهداً خرافياً وساعات طيران طويلة حتى أتقن الطيارون إحراز إصابات مباشرة.

التخطيط العظيم لـ 220 طائرة وإسناد الممرات البديلة


يستعرض اللواء طيار حسن راشد ملامح الإعداد والتنسيق الشامل بين عامي 1970 و1973؛ حيث شهدت هذه الفترة تخريج نحو 6 إلى 7 دفعات جديدة، وبناء ميادين رمي تكتيكية هيكلية تمثل أهداف العدو من دبابات ودشم ورادارات وممرات. كما شملت الاستعدادات تجهيز الطرق السريعة كـ "طريق مصر-الإسكندرية الزراعي" لاستخدام أجزاء منه كممرات بديلة للإقلاع والهبوط في حال تدمير المطارات.

عيش نصر اكتوبر

ويشيد اللواء راشد بعبقرية القيادة العامة القوات الجوية التي خططت لـ الضربة الجوية الأولى؛ حيث انطلقت 220 طائرة مختلفة السرعات والأنواع (قاذفات، مقاتلات قاذفة، ومقاتلات) من أكثر من 25 مطاراً في وقت واحد، لتعبر قناة السويس في نفس اللحظة وتدمر 95% من أهدافها المحددة بسيناريو معجز ألغى الحاجة لتنفيذ الضربة الجوية الثانية.

وعبر اللواء حسن راشد عن إعجابه البالغ ببسالة الجندي المصري الذي اقتحم الساتر الترابي تحت نيران الألغام والمدافع وموجهات النابالم حاملين سلالمهم وأسلحتهم، مؤكداً أن ما حققه الجندي والطيار المصري في 1973 كان معجزة عسكرية باعتراف قادة العالم ومذكرات القادة الإسرائيليين.

ملحمة المنصورة الجوية.. 53 دقيقة من البطولة وإسقاط 18 طائرة للعدو


ينتقل اللواء طيار حسن راشد لسرد أحداث معركة المنصورة الجوية الخالدة في 14 أكتوبر 1973، والتي حاول العدو خلالها تنفيذ "كمين جوي" عبر موجات متتالية تراوحت بين 40 إلى 60 طائرة قادمة من جهة البحر (بورسعيد) لتفادي حائط الدفاع الجوي المصري البطل. وكان هدف العدو ضرب المطارات التي تضم المقاتلات القاذفة (مثل السوخوي والميج 17) لشل حركتها.

ويروي اللواء راشد فطنة قادة القوات الجوية المصرية الذين لم يندفعوا بتوجيه كل الطائرات للموجة الأولى، بل انتظروا حتى كشف مخطط العدو، وعندما ودخلت الموجة الثانية والثالثة بأكثر من 120 طائرة إسرائيلية، صدرت الأوامر لطيارات "الميج 21" بالإقلاع من مطارات المنصورة، أنشاص، وأبو حماد للتصدي لهم.

بوابة دار الهلال | معركة المنصورة.. ملحمة بطولية لنسور القوات الجوية خلال  حرب أكتوبر 1973

ويوضح اللواء حسن راشد ضراوة الاشتباكات الجوية؛ حيث كان الطيار المصري يضطر أحياناً لإسقاط حمولته الإضافية من القنابل أو خزانات الوقود ليخف وزن الطائرة ويكتسب المناورة الكافية للاشتباك بالصواريخ والمدافع، وعلى مدار 53 دقيقة كاملة من القتال التلاحمي الشرس في السماء الممتدة من بورسعيد إلى المنصورة، نجح النسور المصريون في إفشال المخطط الإسرائيلي بالكامل وإسقاط 18 طائرة للعدو.

سر المعجزة.. منظومة متكاملة وعيد القوات الجوية


يختتم اللواء طيار حسن راشد شهادته بالحديث عن السبب الحقيقي لاختيار يوم 14 أكتوبر عيداً سنوياً للقوات الجوية المصرية، موضحاً أن المعركة لم تكن بطولة طيار فقط، بل ملحمة شارك فيها الطيار، المهندس، الفني، سائق المعدات، جندي الحراسة، وأطقم إعادة التذخير والتموين.

ويرسخ اللواء راشد المعجزة القياسية التي حققتها الأطقم الأرضية المصرية، حيث كسرت الأرقام القياسية العالمية في زمن إعادة تموين وتذخير الطائرة فور هبوطها، لتعاود الإقلاع مجدداً في دقائق معدودة، مما جعل العدو يظن أن مصر تمتلك أعداداً هائلة من الطائرات، بينما كانت نفس الطائرات ونفس الطيارين ينفذون عدة طلعات متتالية في اليوم الواحد، حاسمين معركة الإرادة والكرامة.

search