الأحد، 11 أكتوبر 2026

07:17 م

الأحد، 11 أكتوبر 2026

07:17 م

تصنيف مصر الائتماني عند "B".. لماذا لم يكفِ التحسن الاقتصادي لرفعه؟

القاهرة

القاهرة

أبقت وكالتا "ستاندرد آند بورز" و"فيتش"، خلال أسبوع واحد تصنيف مصر الائتماني عند مستوى "B" مع نظرة مستقبلية مستقرة، ويطرح القرار تساؤلًا حول حدود التحسن الذي تحقق في الاقتصاد المصري، ولماذا لم يكن كافيًا حتى الآن لدفع وكالات التصنيف إلى رفع تقييمها للقدرة الائتمانية للدولة.

تصنيف مصر 

وجاء قرار "ستاندرد آند بورز “ بتثبيت تصنيف مصر عند ”B/B" للعملتين المحلية والأجنبية، على المديين الطويل والقصير، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، مقابل آفاق النمو الاقتصادي واستمرار الإصلاحات.

وفي 8 أكتوبر 2026، أبقت "فيتش" بدورها على التصنيف السيادي طويل الأجل لمصر عند "B"، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة إلى إمكانات النمو الاقتصادي، ودعم الشركاء الدوليين والإقليميين، وحجم الاقتصاد المصري، في مقابل ارتفاع أعباء الدين واحتياجات التمويل الخارجي.

من جانبه، قال الخبير المصرفي عز الدين حسانين إن تثبيت وكالتي ستاندرد آند بورز وفيتش التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند مستوى "B"مع نظرة مستقبلية مستقرة، يمثل مؤشرًا إيجابيًا على قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، والصمود أمام الصدمات المتتالية، لكنه يعكس في الوقت نفسه استمرار القيود الهيكلية التي تحول دون انتقال التصنيف إلى مستويات ائتمانية أعلى.

وأضاف حسانين لـ"تليجراف مصر" أن قرارات وكالات التصنيف الائتماني تستند إلى موازنة بين التحسن الذي شهدته بعض المؤشرات الاقتصادية والمالية، والمخاطر الهيكلية والجيوسياسية التي لا تزال تواجه الاقتصاد المصري، موضحًا أن تثبيت التصنيف يعكس قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط، لكنه لا يعني تجاوز التحديات التي تعوق تحسين الجدارة الائتمانية.

توحيد سوق الصرف

وأوضح أن من أبرز العوامل الإيجابية التي تدعم استقرار التصنيف الائتماني، اتباع البنك المركزي المصري سياسة نقدية تستهدف احتواء التضخم، إلى جانب التحول إلى نظام سعر الصرف المرن منذ عام 2022، وتوحيد سوق الصرف والقضاء على السوق الموازية، بما ساهم في تعزيز الاستقرار النقدي والحد من الاختلالات في سوق النقد الأجنبي.

وأشار إلى أن استمرار السياسة النقدية المتشددة، بما يستهدف الحفاظ على معدلات فائدة حقيقية موجبة واحتواء الضغوط التضخمية، إلى جانب جهود ضبط المالية العامة، يمثل أحد العوامل الداعمة للاستقرار الاقتصادي، رغم ما يترتب على ارتفاع أسعار الفائدة من أعباء على الموازنة العامة.

تحويلات المصريين العاملين 

ولفت حسانين إلى أن نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات القطاع السياحي أسهما في توفير موارد إضافية من النقد الأجنبي، بما ساعد على تغطية جانب من الفجوة التمويلية في الحساب الجاري بميزان المدفوعات، فضلًا عن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى نحو 57 مليار دولار، بما يعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية قصيرة الأجل.

وفي المقابل، حدد الخبير المصرفي عددًا من التحديات التي لا تزال تحد من فرص رفع التصنيف الائتماني لمصر إلى مستويات أعلى، يأتي في مقدمتها ارتفاع أعباء خدمة الدين، خاصة فوائد الدين الحكومي، التي تستحوذ على نسبة كبيرة من الإيرادات العامة، وتقدر بنحو 50% إلى 60% وفقًا للتقديرات الواردة، ما يقلص المساحة المالية المتاحة للإنفاق الاستثماري والتنموي.

وأضاف أن اتساع العجز الخارجي يمثل أحد الضغوط الرئيسية على الاقتصاد، في ظل ارتفاع فاتورة استيراد النفط والغاز، وتأثر تكلفة الواردات بتقلبات أسواق الطاقة والغذاء العالمية، وهو ما يزيد احتياجات البلاد من النقد الأجنبي ويحد من قدرة الاقتصاد على تكوين هوامش أمان خارجية أكبر.

الاضطرابات الجيوسياسية

وأشار حسانين إلى أن استمرار الصراعات والاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر يضيف مزيدًا من الضغوط على الاقتصاد المصري، خاصة مع انعكاسها على إيرادات قناة السويس وتكاليف التجارة والشحن، فضلًا عن احتمالات انتقال آثار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء إلى معدلات التضخم المحلية.

وأكد أن تحسين التصنيف الائتماني لمصر خلال الفترة المقبلة يتطلب مواصلة خفض أعباء الدين، وزيادة الإيرادات العامة، وتعزيز موارد النقد الأجنبي المستدامة، إلى جانب تقليص الاختلالات الخارجية وتحسين قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات، بما يدعم الثقة في استدامة الأوضاع المالية والاقتصادية على المدى المتوسط.

اقرأ أيضًا

موعد صرف معاشات شهر نوفمبر 2026 ومصير الزيادة الجديدة

search