الأحد، 11 أكتوبر 2026

10:03 م

الأحد، 11 أكتوبر 2026

10:03 م

تعود إلى العصر الروماني.. مصر تعرض لوحة الأخوين لأول مرة في إيطاليا

وزير السياحة والآثار شريف فتحي

وزير السياحة والآثار شريف فتحي

أعلنت وزارة السياحة والآثار الانتهاء من أعمال ترميم لوحة «الأخوين»، إحدى أبرز روائع بورتريهات الفيوم التي تعود إلى العصر الروماني، وذلك ضمن مشروع تعاون مصري إيطالي، تمهيدًا لعرضها لأول مرة في معرض مؤقت بمتحف آرا باسيس بالعاصمة الإيطالية روما، خلال الفترة من 5 نوفمبر 2026 حتى 2 مايو 2027.

وأعلن وزير السياحة والآثار شريف فتحي، الانتهاء من أعمال ترميم اللوحة خلال مؤتمر صحفي عالمي بالمتحف المصري بالتحرير، بحضور السفير أجوستينو بالييزي، سفير إيطاليا بالقاهرة، والدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وعدد من المسؤولين والخبراء المصريين والإيطاليين المشاركين في المشروع.

لوحة «الأخوين» تتصدر معرض «قوة البورتريه.. مصر وروما»

ومن المقرر أن تشارك لوحة الأخوين في معرض «قوة البورتريه.. مصر وروما: وجوه الفيوم»، الذي يستضيفه متحف «آرا باسيس» في روما، ويضم أكثر من 110 قطع أثرية وفنية، من بينها نحو 60 بورتريهًا مرسومًا من مصر، إلى جانب ألواح مرسومة وأكفان جنائزية وأقنعة وبورتريهات رخامية وقوالب جصية ومجموعة من الحُلي القديمة.

ويشهد المعرض عرض مجموعة مختارة من بورتريهات الفيوم المحفوظة في متاحف الآثار المصرية، تشمل قطعًا من المتحف المصري بالتحرير، ومتحف كوم أوشيم، ومتحف الغردقة، بما يتيح للجمهور الدولي التعرف على جانب مميز من تاريخ الفن في مصر خلال العصر الروماني.

تعزيز العلاقات الثقافية بين مصر وإيطاليا

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن مشروع ترميم لوحة «الأخوين» يعكس عمق العلاقات الثقافية بين مصر وإيطاليا، ويبرز دور التراث الثقافي في تعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب.

وأوضح أن المشروع يمثل نموذجًا متميزًا للتعاون الدولي في مجال صون التراث الثقافي ودراسته، من خلال تبادل الخبرات بين المتخصصين المصريين والإيطاليين، والاستفادة منها في ترميم اللوحة والحفاظ عليها للأجيال القادمة.

وأضاف أن عرض اللوحة وبورتريهات الفيوم الأخرى في روما يمثل فرصة لتعريف الجمهور الدولي بأحد الجوانب المتميزة للحضارة المصرية، وتسليط الضوء على التفاعل الثقافي والفني الذي شهدته مصر خلال العصر الروماني، مؤكدًا حرص الدولة المصرية على إتاحة تراثها الثقافي للجمهور حول العالم، مع الالتزام بأعلى معايير حماية الآثار وصونها.

من جانبه، أعرب السفير أجوستينو بالييزي، سفير إيطاليا بالقاهرة، عن سعادته بالإعلان عن الانتهاء من أعمال ترميم اللوحة داخل المتحف المصري بالتحرير، مؤكدًا أن المشروع يمثل أحد أوجه التعاون المشترك بين البلدين، ومشددًا على أهمية مواصلة التعاون الثقافي والأثري خلال الفترة المقبلة.

تفاصيل ترميم لوحة الأخوين بالمتحف المصري

وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن لوحة «الأخوين» تتمتع بأهمية أثرية وفنية استثنائية، لا تقتصر على جودة تنفيذها ودقة أسلوبها الفني، بل تشمل أيضًا شكلها وتقنية رسمها وحالتها، بما توفره من معلومات مهمة لدراسة فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني.

وأوضح أن أعمال الترميم تطلبت تدخلًا بالغ الدقة بسبب هشاشة الحامل الخشبي والطبقة اللونية، مشيرًا إلى أن التعاون بين مرممي المتحف المصري ونظرائهم الإيطاليين أتاح فرصة مهمة لتبادل الخبرات العلمية والمهنية.

وأضاف أن أعمال الترميم اعتمدت على مبدأ الحد الأدنى من التدخل، مع الحفاظ على أصالة القطعة وشواهدها التاريخية، وهو ما ساهم في استعادة تماسكها البصري، دون الإخلال بآثار تاريخها وحالتها عبر العصور.

من جانبه، أوضح الدكتور علي عبد الحليم، مدير عام المتحف المصري بالتحرير، أن برنامج ترميم اللوحة استمر نحو ثلاثة أسابيع، ونفذه متخصصون من مؤسسة «Fabrica Conservazione e Restauro» في روما، بالتعاون مع فريق الترميم بالمتحف.

وأشار إلى أن اللوحة كانت تعاني من تدهور في حالة الحفظ نتيجة إصابتها في وقت سابق بحشرات آكلة للأخشاب، فضلًا عن هشاشة أجزاء من طبقتها اللونية. كما كشفت الفحوص عن تدخلات ترميمية سابقة أدت إلى إعادة تثبيت أجزاء من الفم والذقن للشخص المصور على يمين اللوحة في مواضع غير صحيحة.

وأضاف أن أعمال الترميم تضمنت تدعيم الطبقة اللونية المحيطة بالأجزاء المفقودة، وتثبيت المناطق الضعيفة، ومعالجة الأنفاق التي خلفتها الحشرات أسفل بعض مناطق الرسم، إلى جانب إعادة تسوية وتدعيم الأجزاء التي سبق تثبيتها بصورة غير صحيحة، وإعادتها إلى مواضعها الأصلية باستخدام دعامات دقيقة.

وكشفت الفحوص باستخدام الأشعة فوق البنفسجية عن آثار في شعر الشخصين قد تشير إلى استخدام الفنان القديم طبقة شفافة من الورنيش لتعميق الدرجات اللونية الداكنة، وهو ما يوفر معلومات إضافية عن تقنيات الرسم التي استخدمها الفنانون في مصر خلال العصر الروماني.

مواصفات لوحة الأخوين

وتُعد لوحة الأخوين من القطع المميزة بين بورتريهات الفيوم؛ إذ إنها لوحة خشبية دائرية يبلغ قطرها نحو 62 سنتيمترًا، ولا يتجاوز سمكها سنتيمترًا واحدًا، ورُسمت باستخدام تقنية «الإنكوستيك»، التي تعتمد على مزج الأصباغ بالشمع المنصهر.

وتصور اللوحة شابين جنبًا إلى جنب، ويمنحها شكلها الدائري غير المعتاد وحجمها الكبير، إلى جانب تصوير شخصين في تكوين فني واحد، طابعًا استثنائيًا بين بورتريهات الفيوم المعروفة.

وتُعد بورتريهات الفيوم من أبرز نماذج التصوير الشخصي الباقية من العالم القديم، وقد رُسم معظمها على ألواح خشبية رقيقة كانت توضع فوق وجوه المتوفين بين لفائف المومياوات، في تجسيد للتفاعل بين التقاليد الجنائزية المصرية والتأثيرات الفنية اليونانية والرومانية.

معرض بورتريهات الفيوم بروما

وأوضح توماسو رادايلي، رئيس مؤسسة MondoMostre المنظمة للمعرض، أن لوحة «الأخوين» ستكون إحدى أبرز القطع المعروضة بعد الانتهاء من ترميمها، مشيرًا إلى أن المعرض يضم أكثر من 110 قطع أثرية وفنية، بما يتيح للزائرين التعرف بصورة أعمق على التفاعلات الفنية والثقافية التي شهدتها مصر خلال العصر الروماني.

بدوره، أشار الدكتور كلاوديو باريزي، المشرف على التراث الثقافي في روما، إلى أن القطع المصرية ستُعرض إلى جانب أعمال مهمة من مجموعات ومتاحف دولية، من بينها متحف اللوفر، ومتحف جيه بول جيتي، ومتحف ولاية فورتمبيرغ في شتوتغارت، ومتحف المتروبوليتان للفنون، فضلًا عن عدد من المجموعات الإيطالية.

وأوضح أن المعرض لا يتناول بورتريهات الفيوم باعتبارها ظاهرة فنية منفصلة، بل يضعها في سياق البيئة الثقافية التي نشأت وتطورت فيها، والتي شهدت تفاعلًا بين التقاليد الجنائزية المصرية والثقافة الفنية اليونانية وأساليب التصوير الرومانية.

واختُتم المؤتمر بتكريم شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، والسفير أجوستينو بالييزي، والدكتور هشام الليثي، أعضاء فريق العمل المصري والإيطالي المشاركين في ترميم اللوحة، وتسليمهم شهادات تقدير؛ تقديرًا لجهودهم في الحفاظ على أحد الشواهد المهمة للتراث الأثري المصري.

اقرأ أيضا:

تجربة متجددة وروائع أثرية نادرة.. وزير الآثار يتابع تطوير المتحف المصري بالتحرير

search