الإثنين، 12 أكتوبر 2026

12:02 ص

الإثنين، 12 أكتوبر 2026

12:02 ص

خسائر العدو وبكاء جولدا مائير.. اللواء محمد ثروت يوثق ملحمة المشاة في عبور القناة واسترداد سيناء

اللواء محمد ثروت

اللواء محمد ثروت

في السادس من أكتوبر 1973، تحول مجرى التاريخ العسكري والسياسي بالكامل؛ حيث تبددت أوهام "الجيش الذي لا يُقهر" أمام إرادة الجندي المصري الذي عبر من الانكسار إلى الانتصار، مستعيداً كرامة الأمة وأرض سيناء العزيزة.

 وفي شهادة ميدانية توثق هذه الملحمة، يستعرض اللواء أركان حرب محمد ثروت—أحد أبطال سلاح المشاة، وقائد سرية بقطاع القنطرة ضمن الفرقة 18 آنذاك—مشاهد حيّة من اقتحام الساتر الترابي، وملحمة صد المدرعات بالصدور العارية، وصولاً إلى تحويل النصر العسكري إلى فرض للسلام واسترداد كامل التراب الوطني.

دقة التوقيت وكسر أسطورة الساتر الترابي


يؤكد اللواء محمد ثروت أن العبور لم يكن مجرد اندفاع حماسي، بل جاء نتيجة خطة زمنية وميدانية محكمة شاركت فيها كل أسلحة القوات المسلحة:

الضربة الجوية: افتتحت الملحمة بـ 220 طائرة دكت حصون العدو ومراكز قيادته.

التمهيد النيراني: استمرت المدفعية في القصف لمدة 53 دقيقة عبر 2000 قطعة مدفعية في وقت واحد، شلت حركة القوات الإسرائيلية شرق القناة.

لحظة اقتحام المشاة: في تمام الساعة 2:20 ظهراً، تحركت الموجات الأولى عبر القوارب المطاطية؛ حيث قاد النقيب محمد ثروت سريته (المكونة من 100 إلى 120 مقاتلاً) عبر 10 قوارب لتسلق الساتر الترابي.

عميد متقاعد من «سلاح المشاة»: حرب أكتوبر مثال واضح للعلاقة الأصيلة بين  الشعب وقواته المسلحة - بوابة الشروق - نسخة الموبايل

ويروي اللواء ثروت أن الساتر الترابي كان تحدياً هائلاً بارتفاع يصل إلى 20 متراً وزاوية ميل 45 درجة، غير أن التدريب العنيف والإصرار مكّنا الجندي المصري—وهو يحمل أسلحته وذخيرته الكاملة—من تسلقه وتدمير نقاط خط بارليف والتوغل داخل سيناء.

من غرفة غولدا مائير لبولاق أبو العلا.. يوم 6 أكتوبر 1973 كأنك تعيشه | تاريخ  | الجزيرة نت

المشاة ضد المدرعات والجسر الجوي الأمريكي


يرسم اللواء محمد ثروت صورة ملحمية للساعات الأولى من القتال، حين وجد رجال المشاة أنفسهم وجهين لوجه أمام دبابات العدو دون سواتر أو كباري عبور، التي استغرق إنشاؤها 10 ساعات كاملة لمرور المدرعات المصرية:

صمود بالصدور العارية: واجه المقاتلون الدبابات الإسرائيلية باستخدام المقذوفات الموجهة المضادة للدبابات وبدعم من حشود نيران المدفعية.

خسائر العدو وبكاء جولدا مائير: أدت شراسة المقاومة إلى تدمير 450 دبابة و120 طائرة إسرائيلية في الأيام الأولى، مما دفع رئيسة وزراء إسرائيل "جولدا مائير" للاتصال بالرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون يوم 9 أكتوبر وهي تبكي لإبلاغه بالهزيمة وطلب النجود.

الدعم الأمريكي المكثف: بدءاً من 13 أكتوبر، أنشأت أمريكا جسراً جوياً وبحرياً لمد إسرائيل بأسلحة حديثة لم تُستخدم من قبل، مما أدى لرجحان كفة القوة الميدانية لصالح العدو بدءاً من 14 أكتوبر.

عبقرية القرار السيادي واستعادة كامل سيناء


أوضح اللواء محمد ثروت أن بطل الحرب والسلام، الرئيس محمد أنور السادات، تعامل بحكمة استراتيجية عالية حين تفطن لدخول أمريكا المباشر في المعركة؛ متبنياً مبدأ أن "الحرب وسيلة وليست غاية، تبدأ بالسياسة وتنتهي بالسياسة".

ونتيجة لفرض القوة على الأرض، تحولت المعركة إلى مفاوضات سياسية ودبلوماسية ناجحة قادها وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر:

مباحثات الكيلو 101: لتثبيت وقف إطلاق النار.

اتفاقيات فك الاشتباك الأول والثاني: في نوفمبر 1973 ويناير 1974.

معاهدة السلام (1979): التي أطرت لخروج آخر جندي إسرائيلي وتوجت باسترداد سيناء بالكامل ورفع العلم المصري على حدودها الدولية يوم 25 أبريل 1982.

search