الإثنين، 12 أكتوبر 2026

11:49 ص

الإثنين، 12 أكتوبر 2026

11:49 ص

عمرو موسى: موقف مصر من اتفاق مكة التروي وليس الرفض أو القبول

عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية

عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية

أكد عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الأسبق، أن موقف مصر من اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان، يقوم على التروي وليس الرفض أو القبول، مشيرًا إلى أن القاهرة لديها تحفظات تاريخية على الدخول في أحلاف عسكرية لا تقوم على توافق عربي شامل.

تحفظ مصر على الانضمام إلى الأحلاف

وقال موسى خلال لقائه ببرنامج “المقابلة” المذاع على قناة الجزيرة، إن اتفاق مكة يمثل تطورًا من ضمن التطورات التي تسمى بالشرق الأوسط الجديد، لكنه لا يزال في مراحله الأولى، موضحًا أن القاهرة لم ترفض الاتفاق، وإنما فضّلت التروي في التعامل معه، في ضوء ما وصفه بثقافة مصرية تاريخية تتحفظ على الانضمام إلى الأحلاف ما لم تكن عربية شاملة، ولا سيما الترتيبات التي تقوم على اعتبار دولة كبرى خصمًا مشتركًا.

واستشهد موسى بمواقف مصر خلال عضويتها في مجلس الأمن في خمسينيات القرن الماضي، موضحًا أن القاهرة رفضت آنذاك المشاركة في تشكيل قوة عسكرية مرتبطة بصراعات الحرب الباردة، لافتًا إلى أن هذا الموقف موثق في محاضر مجلس الأمن والأمم المتحدة.

وأشار إلى أن السياسة المصرية في هذا الملف ترتبط برفض الانخراط في ترتيبات عسكرية لا تتوافق مع رؤيتها ومصالحها، مؤكدًا أن موقف القاهرة من اتفاق مكة ينبغي فهمه في هذا الإطار، وليس باعتباره رفضًا للتعاون مع الدول المشاركة فيه.

بناء تنسيق مصري سعودي جاد

وفيما يتعلق بالأوضاع العربية، حذر موسى من اتساع نطاق الاضطرابات في عدد من الدول، مشيرًا إلى ليبيا والسودان والصومال واليمن، ومعتبرًا أن التحدي الذي تواجهه المنطقة يتجاوز القضية الفلسطينية إلى ما وصفه بالهجوم على استقرار الجسد السياسي العربي ووحدة دوله.

وشدد على أهمية بناء تنسيق مصري سعودي جاد، يقوم على التخطيط المشترك والتفاهم السياسي والدبلوماسي، بما يتيح التعامل مع الأزمات الإقليمية بصورة أكثر فاعلية.

وقال إن وجود تفاهم بين القاهرة والرياض يمكن أن يسهم في مواجهة الأوضاع المضطربة في السودان، والحفاظ على وحدة الصومال وليبيا واليمن، مؤكدًا أن التنسيق بين البلدين ينبغي ألا يقتصر على تبادل المواقف، بل يمتد إلى الاتفاق على خطوات عملية بشأن الملفات العربية المختلفة.

السياسات الإيرانية في المنطقة

وتطرق موسى إلى السياسات الإيرانية في المنطقة، معتبرًا أن طهران ارتكبت أخطاء في تعاملها مع عدد من الدول العربية، مستشهدًا بتصريحات سابقة لمسؤولين إيرانيين بشأن النفوذ الإيراني في بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

وأكد أن السياسة الإقليمية الإيرانية تحتاج إلى تغيير، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران دولة قائمة في المنطقة، وأن التعامل معها يتطلب التفاهم بشأن الخلافات والأزمات الممتدة بين الجانبين.

وفي المقابل، انتقد موسى السياسات الإسرائيلية، معتبرًا أنها اتجهت إلى مزيد من التدهور بدلًا من التغيير الذي كان يفترض أن يواكب قبول الدول العربية بإسرائيل.

وقال إن استمرار الاعتداءات والتوسع والتعامل مع الفلسطينيين على النحو القائم يجعل القبول بإسرائيل دون شروط أمرًا صعبًا، مشددًا على ضرورة تغيير هذه السياسات ووقف التوسع والتعامل مع الفلسطينيين بما يحفظ حقوقهم.

التعامل مع المخاطر الإقليمية 

وأضاف أن التصريحات الإسرائيلية، ومن بينها ما صدر عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، تعكس، بحسب تقديره، توجهات تزيد من تعقيد مستقبل المنطقة وتداعياتها على العالم العربي.

«لا يمكن قبول الاعتداء على أي دولة عربية»

وشدد على ضرورة التمييز بين الاعتراض على السياسات الإيرانية وبين الموقف من الدول العربية، مؤكدًا أن دول الخليج العربي تمثل جزءًا من المحيط العربي الذي لا ينبغي اتخاذ مواقف تؤدي إلى استعداء دولة عربية لمصلحة أخرى.

واعتبر أن التعامل مع المخاطر الإقليمية يتطلب موقفًا عربيًا يرفض الاعتداءات، ويواجه السياسات التي تهدد استقرار الدول، بالتوازي مع تعزيز التنسيق بين مصر والسعودية وبقية الدول العربية لمواجهة الأزمات المتشابكة.

اقرأ أيضًا..

عمرو موسى يكشف موقف مصر من اتفاق مكة الدفاعي الجديد

بودكاست مع لميس.. ماذا قال عمرو موسى عن أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب؟

تابعونا على

search