الإثنين، 12 أكتوبر 2026
12:26 م
حادث قها بالقليوبية
في لحظة واحدة تحولت أحلام الأب محمود عاطف إلى رماد، وانطفأ نور البيت الذي كان يضج بالحياة، إذ ودّع زوجته الحامل في جنين عمره 12 أسبوعًا، وابنته سجى في حادث قها الأليم بمحافظة القليوبية، والذي شهد تصادم مروع بين سيارة ميكروباص وأخرى ربع نقل، أسفر عن مصرع 7 أشخاص وإصابة 12 آخرين.

وبكلمات مؤثرة، نعى الأب المفجوع أسرته التاركة جراح غائرة لن تندمل، وكتب في منشور له: “لله ما أعطى ولله ما أخذ وكلُّ شيءٍ عندهُ بأجلٍ مُسمّي ولا نقولُ إلّا ما يُرضي الله، وإنا لله وإنا إليه راجعون”.
واستشهد في نعيه بالآية الكريمة: “قال الله تعالى:[يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي]. صدق الله العظيم..توفيت إلى رحمة الله تعالي زوجتي وحبيبتي و رفيقة دربي ورافقتها ابنتي حبيبتي سچى.. أسالكم الدعاء لهما”.
لم تكن "سجى" مجرد طفلة، ولا كانت الزوجة مجرد شريكة درب مثلما وصفهما، بل كانتا العالم بأسره، والابتسامة التي تهون قسوة الأيام، واليوم يعيش الأب غصة الفراق، مكلومًا حاملاً في قلبه إرثًا من الحب العظيم ووجعًا لا يُطاق.
وفي منشور آخر وصف زوجته وابنته بعد وفاتهما قائلًا: “اللهم لا رادَّ لقضائك، ولا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت.. اللهم صبرني على هذا الابتلاء العظيم، واربط على قلبي، وقوِّني على ما لا طاقة لي به إلا بك، واجبر كسري جبرًا أنت وليُّه”.
_2792_110639.jpg)
وأضاف: “رحلت زوجتي حبيبتي، ومعها ابنتي الحبيبة سَجى، التي لطالما أسعدتني بكلمة «بابا» طوال سنوات عمرها الخمس، كنت متقبِّلًا مرضها، وراضيًا بقضاء الله فيها، أراها تواجه الصعاب بقلبها الصغير؛ وأحمد الله على كل لحظة جمعتني بها”.
وتابع: “ورحل معهما جنيننا الذي لم يُكمل اثني عشر أسبوعًا في رحم أمه، قبل أن ترى عيناي وجهه، وقبل أن أحتضنه بين ذراعيَّ”.
واستكمل حديثه عن زوجته: “يا حبيبتي، لطالما كنتِ لي سندًا وظهرًا، تحملتِ معي مشاق الحياة، ولم تكِلِّي يومًا أو تتراجعي أمام صعوباتها..كنتِ نعمة الزوجة، والصديقة والأخت ورفيقة الدرب التي أطمئن بوجودها، وأستمد من قربها قوتي..كنتِ لي من الدنيا سكنًا وأمانًا، وكنتُ أظن أنني سأسبقكِ رحيلًا، وأنني سأكون أنا من يودِّعكِ، لا أن أقف يومًا أمام حقيقة أن ترحلي أنتِ قبلي”.
واستكمل دعائه: "اللهم أعني على فراقها، وقوِّني على رؤية كل شيء من دونها، وعلى الاستيقاظ كل يوم وقد تغيَّر كل شيء من حولي، اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا تحملني ما لا طاقة لي به، وأنزل على قلبي سكينتك، وأفرغ عليَّ صبرًا، واجعل لي من لدنك قوةً ورحمةً وفرجًا.
“اللهم إن زوجتي كانت لي خير رفيقة، فاجزها عني خير الجزاء، واجعل كل ما قدمته لي ولأبنائنا في ميزان حسناتها، وارفع درجتها في المهديين، واخلفها في أهلها بخير، واغفر لها وارحمها رحمةً تطمئن بها روحها، وتنير بها مرقدها، وتؤنس بها وحشتها”.
“اللهم ارحم ابنتي سَجى، واجعلها في كفالتك وأمانك، وأبدلها دارًا خيرًا من دارها، وأهلًا خيرًا من أهلها، واجعلها من أطفال الجنة، واجعلها فرطًا وذخرًا وشفيعةً لوالديها، واجمعني بها في مستقر رحمتك، حيث لا مرض ولا ألم ولا فراق”.
“اللهم ارحم جنيننا، واجعله لنا فرطًا وأجرًا، واجعله شفيعًا مشفَّعًا، واربط على قلوبنا بفقده، واكتب لنا أجر الصبر والاحتساب..اللهم ارحمهم رحمةً تطمئن بها أرواحهم، واجبر قلبي على فراقهم، ولا تجعل آخر عهدي بهم في الدنيا آخر لقائي بهم في الآخرة..واجمعني بهم في الفردوس الأعلى، حيث اللقاء الأبدي الذي لا يعقبه فراق”.
اقرأ أيضًا:
ارتفاع ضحايا حادث تصادم ميكروباص وربع نقل بقها إلى 5 وفيات و12 مصابا
12 أكتوبر 2026 12:24 م
12 أكتوبر 2026 11:15 ص
11 أكتوبر 2026 11:59 م
11 أكتوبر 2026 08:19 م
أكثر الكلمات انتشاراً