الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

01:16 ص

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

01:16 ص

أستاذ علوم سياسية: 3 مسارات لاحتواء الأزمة بين السعودية والحوثيين

استهداف السعودية

استهداف السعودية

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، الدكتور سعيد الزغبي، إن الصراع بين الحوثيين والسعودية لا يمكن فهمه باعتباره مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين، وإنما هو أزمة إقليمية مركبة تتداخل فيها اعتبارات الأمن القومي السعودي، ومستقبل الدولة اليمنية، والتنافس الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.

تهديد أمن السعودية

وأوضح الزغبي لـ"تليجراف مصر" أن السعودية تنظر إلى التهديدات القادمة من الأراضي اليمنية باعتبارها مسألة تمس أمن حدودها ومنشآتها الحيوية واستقرارها الاقتصادي، بينما يمتلك الحوثيون قدرات عسكرية تشمل الصواريخ والطائرات المسيرة، تتيح لهم نقل المواجهة إلى ما وراء خطوط الاشتباك التقليدية.

وأضاف أن خطورة هذه المعادلة تكمن في أن التفوق العسكري التقليدي لا يعني بالضرورة إنهاء التهديد، إذ تسمح الحروب غير المتكافئة للطرف الأقل امتلاكًا للموارد باستخدام وسائل أقل تكلفة لإحداث تأثير أمني واقتصادي وسياسي أكبر من حجمه العسكري، مشيرًا إلى أن التعامل مع الحوثيين لا يمكن أن يعتمد على الضربات العسكرية وحدها، كما أن استمرار التصعيد قد يرفع كلفة المواجهة على السعودية واليمن والمنطقة بأسرها.

الصراع يتجاوز المواجهة السعودية الحوثية

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أهمية التمييز بين الحوثيين باعتبارهم طرفًا مسلحًا، وبين الشعب اليمني الذي يدفع ثمن استمرار الصراع، وبين الدولة اليمنية ومؤسساتها التي يمثل استعادة فاعليتها أحد المفاتيح الأساسية لأي تسوية مستدامة.

وأوضح أن اختزال الأزمة في مواجهة سعودية حوثية فقط قد يحجب جوهر المشكلة، المتمثل في غياب تسوية سياسية شاملة تضمن أمن الجوار، ووحدة اليمن، ووجود مؤسسات دولة قادرة على ممارسة سلطتها.

ولفت الزغبي إلى أن التطور الأهم في أكتوبر 2026 يتمثل في أن المواجهة لم تعد مجرد تهديدات متبادلة أو توتر قابل للاحتواء، مشيرًا إلى تحذير المبعوث الأممي هانس جروندبرج في 9 أكتوبر من عودة اليمن إلى حرب واسعة النطاق، مع اتساع القتال على جبهات متعددة بالتزامن مع هجمات حوثية دامية على منشآت مدنية وقطاع الطاقة في السعودية، وفقًا لما ورد في عرضه.

الدكتور سعيد الزغبي
الدكتور سعيد الزغبي

وأضاف أن امتداد القتال إلى مناطق ساحلية استراتيجية بالقرب من باب المندب يكشف خطورة البعد الجيوسياسي للصراع، موضحًا أن المضيق ليس مجرد ممر بحري يمني، وإنما أحد الشرايين الرئيسية للتجارة الدولية وحركة الطاقة.

باب المندب.. تهديد يتجاوز حدود اليمن والسعودية

وأكد الزغبي أن استمرار التهديدات للملاحة في باب المندب يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، والضغط على سلاسل الإمداد، وزيادة المخاطر على الاقتصادات العربية.

وأوضح أن أمن السعودية والبحر الأحمر ليسا ملفين منفصلين، بل يرتبطان بمنظومة أمن إقليمي واحدة، مشيرًا إلى أن استمرار المواجهة يخلق معضلة للطرفين؛ إذ تحتاج السعودية إلى حماية أراضيها ومنشآتها ومنع تحول اليمن إلى مصدر تهديد دائم، بينما يسعى الحوثيون إلى توظيف قدراتهم العسكرية وموقعهم الجغرافي لتعزيز نفوذهم السياسي والتفاوضي.

وأضاف أن اتساع نطاق الضربات يزيد احتمالات تحول الصراع من حرب يمنية ذات امتدادات إقليمية إلى مواجهة إقليمية أوسع يصعب ضبط أطرافها وتداعياتها.

3 مسارات أمام جامعة الدول العربية لاحتواء الأزمة

وقال الدكتور سعيد الزغبي إن دور جامعة الدول العربية لا ينبغي أن يقتصر على إصدار بيانات الإدانة أو الدعوة العامة إلى ضبط النفس، وإنما يمكنها التحرك عبر مسارين متوازيين يقومان على حماية الأمن العربي وفتح مسار سياسي يمنع استنزاف المنطقة في حرب مفتوحة.

وأوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في عقد اجتماع عربي طارئ على المستوى الوزاري، إذا توافرت الظروف اللازمة، لصياغة موقف موحد يرفض استهداف المدن والمنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية، ويؤكد حق الدول في حماية أراضيها وفق القانون الدولي، مع المطالبة بوقف الهجمات العابرة للحدود وحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

وشدد على أهمية أن يكون هذا الموقف مدخلًا إلى تحرك دبلوماسي منسق، لا مجرد موقف إعلامي عابر.

تفعيل الدبلوماسية الوقائية

وأضاف أن الخطوة الثانية تتمثل في تفعيل الدبلوماسية الوقائية من خلال التواصل مع السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وسلطنة عمان والأمم المتحدة، مع إبقاء قنوات التواصل مع الحوثيين ضمن إطار سياسي واضح.

وأشار إلى أن جامعة الدول العربية تستطيع دعم جهود الوساطة وتوفير مظلة عربية للمفاوضات، لكنها لا تستطيع فرض تسوية بمفردها أو أن تحل محل الأمم المتحدة والأطراف المعنية.

مقاربة عربية لحماية الملاحة في البحر الأحمر

وأوضح الزغبي أن الخطوة الثالثة تتمثل في بناء مقاربة عربية متكاملة لأمن البحر الأحمر، مؤكدًا أن المطلوب لا يقتصر على حماية السفن بعد تعرضها للخطر، وإنما يشمل معالجة الظروف التي تجعل الممرات البحرية ورقة ضغط في الصراعات الإقليمية.

وأضاف أن الجامعة العربية تستطيع دعم التنسيق بين الدول العربية المعنية، وتبادل المعلومات بشأن المخاطر البحرية، وتوحيد المواقف الدبلوماسية، مع احترام القانون الدولي وعدم تحويل حماية الملاحة إلى ذريعة لتوسيع الحرب.

وأشار إلى أن الجامعة يمكنها كذلك الضغط من أجل إطلاق مسار تفاوضي يتضمن وقفًا متبادلًا للهجمات، وترتيبات قابلة للتحقق لحماية الحدود والمنشآت المدنية، وضمانات للملاحة، وتبادل الأسرى، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

وأكد ضرورة ارتباط هذه الإجراءات بحوار يمني أوسع يعالج قضايا السلطة وتقاسم الموارد ومستقبل مؤسسات الدولة، موضحًا أن وقف إطلاق النار وحده، من دون معالجة جذور الأزمة، قد يؤجل المواجهة ولا ينهيها.

توحيد الموقف العربي ضرورة لمنع اتساع الصراع

وشدد على ضرورة عدم تحول الأزمة إلى مواجهة عربية داخلية أو إلى خلاف بين دول الخليج، موضحًا أن تباين مواقف الأطراف الإقليمية الداعمة للقوى اليمنية يزيد صعوبة التوصل إلى تسوية.

وأشار إلى أن توحيد الموقف العربي وتجنب التنافس بين الحلفاء يمثلان جزءًا من الحل، وليس مجرد مسألة إجرائية.

الهدف منع تحول اليمن إلى بؤرة استنزاف دائمة للأمن العربي

وأكد على أن الحرب بين الحوثيين والسعودية تكشف أن أمن الدول لم يعد يُقاس فقط بقدرتها على حماية حدودها، وإنما أيضًا بقدرتها على منع الأزمات المحيطة بها من التحول إلى تهديد دائم.

وأوضح أن التحدي الحقيقي أمام السعودية يتمثل في حماية أمنها ومنشآتها من دون الانزلاق إلى استنزاف عسكري مفتوح، بينما يتمثل التحدي أمام الحوثيين في إدراك أن القوة العسكرية لا تمنح وحدها شرعية سياسية مستدامة، وأن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية يفاقم عزلة اليمن وأزماته.

وأكد أن جامعة الدول العربية أمام اختبار يتجاوز البيانات التقليدية، إذ يمكنها الجمع بين التضامن مع أمن الدول العربية، والتحرك الدبلوماسي، وحماية الملاحة، ودعم تسوية يمنية شاملة.

واختتم بالتشديد على أن الهدف ليس كسب جولة عسكرية جديدة، بل منع تحول اليمن إلى بؤرة استنزاف دائمة للأمن العربي، ومنع البحر الأحمر من أن يصبح ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

اقرأ أيضًا:

تحالف دعم الشرعية: رصد صواريخ "كروز" ومسيّرات باتجاه السعودية

search