الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026
01:16 ص
مجلس الأمن في 22 نوفمبر 1967
على مدار قرابة 60 عامًا أصبح قرار مجلس الأمن رقم 242 أحد المرجعيات الهامة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تضمن النص على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي احتلتها عقب حرب يونيو 1967 ومع ذلك ظلت إشكالية التفسير تعيق إمكانية الاستفادة من القرار في إنهاء الأزمة.
“انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من أراضٍ احتُلت في النزاع الأخير”، عبارة واحدة في القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن في 22 نوفمبر 1967، أصبحت محورًا لخلافات سياسية وقانونية امتدت لعقود، فالقرار الذي جاء بعد هزيمة يونيو 1967 واحتلال إسرائيل لأراضٍ عربية، لم يقتصر على الدعوة إلى الانسحاب بل ربط التسوية بإنهاء حالة الحرب، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وضمان العيش في سلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها.
وتكشف النسخة الأصلية للقرار، الصادرة عن مجلس الأمن تحت رقم S/RES/242، والتي تنشرها “تليجراف مصر” عن الأسس التي استند إليها المجتمع الدولي في التعامل مع تداعيات حرب يونيو، كما توضح أن معالجة الصراع لم تُطرح باعتبارها مسألة انسحاب عسكري فحسب، وإنما باعتبارها تسوية تشمل الأمن والسيادة والملاحة الدولية واللاجئين لتظل الوثيقة مرجعًا أساسيًا في فهم المسار الدبلوماسي للصراع العربي الإسرائيلي.
جاء القرار في مستهله معبرًا عن استمرار قلق مجلس الأمن إزاء خطورة الأوضاع في الشرق الأوسط، ومؤكدًا مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب، إلى جانب ضرورة العمل من أجل سلام عادل ودائم تستطيع فيه كل دولة في المنطقة أن تعيش بأمان.
ونص القرار على أن تطبيق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة يقتضي إقامة سلام عادل ودائم، يقوم على مبدأين أساسيين؛ أولهما انسحاب الجيش الإسرائيلي من أراضٍ احتُلت في النزاع الأخير، وثانيهما إنهاء جميع ادعاءات حالة الحرب أو حالات الحرب، واحترام سيادة دول المنطقة وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي، والاعتراف بحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، بعيدًا عن التهديدات أو استخدام القوة.
وتظل صياغة البند الخاص بالانسحاب من أكثر أجزاء القرار إثارة للنقاش، إذ ورد في النص الإنجليزي تعبير “from territories occupied” من دون استخدام أداة التعريف “the” قبل كلمة “territories”، وهو ما ارتبط لاحقًا بتباين التفسيرات بشأن نطاق الانسحاب المطلوب، حيث طالبت الدول العربية بالانسحاب من كل الأراضي المحتلة فيما تمسكت إسرائيل بالترجمة الحرفية التي تفيد الانسحاب من أراضٍ دون تحديد نطاق الانسحاب، ومع ذلك أكد القرار في ديباجته على عدم جواز اكتساب الأراضي بالحرب، وهو مبدأ أساسي في فهم الإطار الذي وضعه المجلس للتسوية.

لم تتوقف الوثيقة عند مسألة الانسحاب، بل تناولت عددًا من القضايا التي اعتبرها مجلس الأمن ضرورية للوصول إلى تسوية، وحددت في هذا الإطار أربعة محاور رئيسية.
وبذلك جمع القرار بين متطلبات الانسحاب والأمن، وبين الملفات السياسية والإنسانية التي ارتبطت بالصراع، دون أن يقدم تفصيلًا كاملًا لكل ترتيبات التسوية أو آليات تنفيذها.
وإلى جانب المبادئ السياسية، تضمن القرار آلية للتحرك الدبلوماسي، إذ طلب مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة تعيين ممثل خاص يتوجه إلى الشرق الأوسط، ويقيم اتصالات مع الدول المعنية ويواصلها، بهدف تعزيز الاتفاق والمساعدة في الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية مقبولة وفقًا لأحكام القرار ومبادئه.
وطلب المجلس من الأمين العام تقديم تقرير عن التقدم المحرز في جهود الممثل الخاص في أقرب وقت ممكن.
وعكس هذا الجانب من الوثيقة توجهًا نحو إدارة الصراع عبر الاتصالات السياسية والوساطة الدولية، إلى جانب المبادئ المتعلقة بالأرض والسيادة والأمن.

واكتسب القرار 242 أهمية ممتدة في العقود التالية لاعتماده، بعدما أصبح أحد المراجع الأساسية في المساعي الدبلوماسية المرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي، واستُخدم ضمن الأطر السياسية التي تناولت الانسحاب والتسوية السلمية.
ومع ذلك، لم يؤد اعتماد القرار وحده إلى إنهاء الصراع، كما ظلت بعض صياغاته محل تفسيرات وخلافات سياسية وقانونية، خصوصًا ما يتعلق بنطاق الانسحاب والعلاقة بين الانسحاب الإسرائيلي ومتطلبات السلام والأمن.
وتبقى أهمية الوثيقة الأصلية في أنها تسجل بنصها الرسمي، المبادئ التي اعتمدها مجلس الأمن في نوفمبر 1967 للتعامل مع تداعيات حرب يونيو، وتكشف كيف حاول القرار الجمع بين رفض الاستيلاء على الأراضي بالقوة، والدعوة إلى الانسحاب وإنهاء حالة الحرب وبناء تسوية تضمن الأمن والسيادة لدول المنطقة.
اقرأ أيضًا
12 أكتوبر 2026 07:24 م
13 أكتوبر 2026 12:49 ص
13 أكتوبر 2026 12:25 ص
12 أكتوبر 2026 11:25 م
12 أكتوبر 2026 06:05 م
12 أكتوبر 2026 11:20 م
12 أكتوبر 2026 01:37 م
12 أكتوبر 2026 10:12 م
أكثر الكلمات انتشاراً