الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026
02:09 ص
أنس حبيب في رعاية الشرطة الهولندية
على مدار أكثر من 60 عامًا حاولت عناصر جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية في الخارج تشويه صورة مصر، مستغلةً غطاء الحرية التي توفره لها الدول التي يقيمون فيها، ومع ذلك نجحت مصر في مواجهة هذه التصرفات والخطط التي تهدف إلى شيطنة الدولة وإظهارها بصورة سلبية على أنها ضد الحريات وحقوق الإنسان.
ولا تعد محاولات بعض العناصر الإخوانية للتظاهر أمام السفارات المصرية في الخارج منفصلة عن تلك التي تورطت بها عناصر الجماعة الإرهابية في أوروبا قبل عقود حيث حاولوا عبثًا البحث عمن يتبنى أفكارهم الهدامة والمضللة لكن الدولة المصرية كانت لهم بالمرصاد.
في أكتوبر 1965، وخلال زيارة المشير عبد الحكيم عامر إلى فرنسا، التقى عددًا من المبعوثين المصريين هناك، وكان اللقاء كاشفًا عن وجود فجوة بين ما يعرفه هؤلاء الشباب عن أوضاع بلادهم وما كان يجري بالفعل داخل مصر.
فقد وجد عامر أن بعضهم لا يعرف الكثير عن تفاصيل الأوضاع السياسية وقضايا الدولة، وهو ما دفعه إلى التفكير في عقد لقاء مباشر بينهم وبين الرئيس جمال عبد الناصر، حتى يستمعوا إليه ويناقشوا معه ما يشغلهم من أسئلة وقضايا.
وهكذا جاء مؤتمر المبعوثين الذي عقده عبد الناصر في الإسكندرية يومي 6 و7 أغسطس 1966، ليصبح واحدًا من اللقاءات المهمة التي أتاحت للرئيس الاستماع إلى أسئلة الشباب المصري الذي يدرس في الخارج، ومناقشة قضايا السياسة والاقتصاد والمجتمع، وما يتصل بمستقبل الدولة.
ولم يكن هذا المؤتمر واقعة منقولة عن روايات مجهولة أو حكايات غير موثقة، فقد نُشرت وقائعه في الجزء الثالث من مجموعة خطب الرئيس جمال عبد الناصر، التي أصدرتها الدكتورة هدى عبد الناصر.
من بين الوقائع اللافتة التي وردت في مناقشات المؤتمر، شهادة أحد المبعوثين المصريين في ألمانيا عن نشاط مجموعة من الطلاب المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، في أعقاب قضية التنظيم الإخواني التي تفجرت عام 1965.
وأوضح المبعوث أن عدد هؤلاء الطلاب بلغ نحو 18 شخصًا، وأنهم كانوا ينشطون في الدعاية المعادية للدولة المصرية، مستغلين وجودهم في ألمانيا لترويج خطاب سياسي يستهدف تشويه صورة مصر والتحريض ضد حكومتها.
ولم تقف الشهادة عند حدود النشاط الدعائي، بل تناولت طبيعة العلاقة التي قال المبعوث إنها كانت قائمة بين هؤلاء الطلاب والأجهزة الألمانية.
فبحسب شهادته، كان أفراد المجموعة الإخوانية يحظون برعاية الشرطة الألمانية ودعمها، ويتواصلون مع الشرطة والأجهزة المعنية بالأمن السياسي، مقدمين أنفسهم باعتبارهم جائعين، وأن الدولة المصرية لا تنفق عليهم ولا توفر لهم ما يحتاجون إليه.
كما أشار المبعوث إلى أنهم كانوا يفطرون ويشربون الخمر في نهار رمضان، رغم ما كانوا يقدمونه من خطاب ديني في سياق نشاطهم السياسي.
وتكشف هذه الشهادة عن جانب من طبيعة النشاط الإخواني في الخارج خلال تلك المرحلة؛ إذ لم تكن القضية مجرد خلاف سياسي بين الجماعة والسلطة المصرية داخل البلاد، بل امتدت، وفقًا لما ورد في الشهادة، إلى محاولات التأثير في الرأي العام الأوروبي، وتقديم صورة سلبية عن الدولة المصرية، واستغلال الأوضاع السياسية الداخلية في بناء خطاب معادٍ لها خارج حدودها.
لا تكمن أهمية هذه الشهادة في عدد الطلاب وحده، بل في الطريقة التي وصف بها المبعوث نشاطهم: مجموعة محدودة العدد تتحرك في بيئة أجنبية، وتستفيد من مساحة العمل المتاحة لها، وتقدم نفسها إلى الأجهزة المحلية بوصفها ضحية للجوع والإهمال، بينما تنخرط، بحسب روايته، في نشاط سياسي منظم ضد الدولة التي ابتعثت أبناءها إلى الخارج طلبًا للعلم.
وتطرح هذه الرواية تساؤلات حول كيفية تحول الوجود في الخارج، الذي يفترض أن يكون وسيلة لاكتساب المعرفة والخبرة، إلى ساحة للصراع السياسي، وكيف يتم توظيف الخطاب الديني والادعاءات الإنسانية في خدمة أهداف تنظيمية.
عند استعادة هذه الوقائع اليوم، تظهر أوجه تشابه تستحق التأمل بين ما ورد في شهادة المبعوث المصري عن نشاط بعض عناصر الإخوان المسلمين في ألمانيا خلال ستينيات القرن الماضي، والتحركات التي شهدتها السنوات الأخيرة أمام السفارات المصرية في عدد من الدول الأوروبية.
ومن أبرز الأسماء التي ارتبطت بهذه التحركات أنس حبيب وشقيقه طارق حبيب، المنتميان إلى جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية.
وقد برز اسم أنس حبيب في يوليو 2025، عندما أقدم، وفقًا للروايات المتداولة عن الواقعة، على إغلاق أبواب السفارة المصرية في هولندا باستخدام أقفال حديدية، في تحرك جرى بثه عبر الإنترنت، ثم ارتبطت به دعوات إلى تكرار التحركات أمام بعثات مصرية أخرى في الخارج.
وتقوم المقارنة هنا على ملاحظة نمط من النشاط السياسي ينقل الصراع مع الدولة المصرية إلى محيط السفارات والبعثات الدبلوماسية، ويستهدف التأثير في صورتها وممارسة الضغط عليها.
ففي عام 1965، تحدث المبعوث المصري في ألمانيا عن مجموعة من الطلاب المنتمين إلى الإخوان المسلمين، قائلًا إنهم كانوا يروجون الدعاية المعادية لمصر، ويقدمون أنفسهم إلى الأجهزة الألمانية باعتبارهم ضحايا للجوع والإهمال.
وفي عام 2025، انتقل النشاط المرتبط بأنس حبيب وشقيقه طارق إلى مستوى مختلف، تمثل في التحرك المباشر أمام السفارة المصرية وإغلاق أبوابها، والدعوة إلى تحركات مماثلة أمام سفارات أخرى.
وبين الواقعتين، تغيرت الأدوات والوسائل، لكن ظل السؤال مطروحًا حول كيفية تعامل الدول الأوروبية مع النشاط السياسي الذي يستهدف بعثات دولة أخرى، والحد الفاصل بين حق التظاهر السلمي وبين تعطيل عمل السفارات أو المساس بحرمتها.
فالسفارات ليست مجرد مبانٍ إدارية، وإنما تمثل الدول التي تنتمي إليها، وتتمتع بالحماية التي تقررها قواعد القانون الدولي للعلاقات الدبلوماسية.
ومن ثم، فإن السماح بالتظاهر السلمي لا يعني التساهل مع إغلاق أبواب السفارات، أو منع العاملين فيها من أداء وظائفهم، أو تعريض سلامتهم للخطر.
ولا يكفي الصمت الظاهر من جانب الأجهزة المعنية في دولة أوروبية لإثبات أنها ترعى نشاطًا سياسيًا ضد مصر؛ إذ يتطلب الحكم على موقفها معرفة الإجراءات التي اتخذتها، ومدى التزامها بالقانون، وما إذا كانت قد تدخلت لحماية البعثة الدبلوماسية ومنع أي تجاوزات.
لكن من حق مصر أن تطالب الدول المضيفة بتحمل مسؤولياتها القانونية، وأن تتعامل مع أي اعتداء على سفاراتها من خلال القنوات الدبلوماسية والقانونية، وأن تكشف للرأي العام حقيقة ما يجري استنادًا إلى الأدلة والوقائع الموثقة.
تثير شهادة المبعوث المصري في ألمانيا نقطة أخرى تتعلق بالتناقض بين الخطاب الديني المعلن والممارسة الفعلية، فقد أشار إلى أن بعض الطلاب الذين كانوا يرفعون شعارات دينية تصرفوا، بحسب روايته، على نحو يتعارض مع هذه الشعارات.
وهو ما يفتح الباب أمام مناقشة كيفية استخدام الخطاب الديني في التعبئة السياسية، وكيف يمكن توظيف صورة المظلومية في مخاطبة المؤسسات الأجنبية والرأي العام الأوروبي.
وفي الحالة الراهنة، يتطلب فهم التحركات المرتبطة بأنس حبيب وشقيقه طارق وضعها في سياقها السياسي والتنظيمي، مع التمييز بين الوقائع الموثقة وما يعلنه أصحاب هذه التحركات عن دوافعهم.
وتثير هذه الوقائع تساؤلات حول توظيف الخطاب الديني وصورة المظلومية في العمل السياسي خارج البلاد، ومدى استخدامهما في كسب التعاطف والتأثير في صورة الدولة المصرية ومواقف المؤسسات الأجنبية منها.
فالدين ليس أداة للدعاية، والخلاف السياسي لا يبرر تعطيل عمل السفارات أو المساس بعمل مؤسسات الدولة. كما أن تقييم أي تحرك سياسي ينبغي أن يستند إلى الوقائع المثبتة، لا إلى الشعارات المعلنة وحدها.
ومن ألمانيا عام 1965 إلى التحركات أمام السفارات المصرية في أوروبا عام 2025، تتغير الوسائل، بينما تظل مواجهة التجاوزات مرهونة بكشف الوقائع الموثقة، والتمييز بين الادعاء والممارسة، والتمسك بالقانون واحترام حق التعبير السلمي.
فالأوطان أكبر من الجماعات، والدين أسمى من أن يتحول إلى أداة في الصراع السياسي، ومصر أكبر من أن تختزل مصالحها في حسابات أي تنظيم. ولا تمنح الشعارات أصحابها حصانة من المساءلة عن أفعالهم، متى ثبتت مخالفتها للقانون.
اقرأ أيضًا
أول بلاغ ضد أنس حبيب في هولندا.. بعد تعديه على السفارة المصرية (خاص)
12 أكتوبر 2026 02:27 ص
11 أكتوبر 2026 08:58 م
10 أكتوبر 2026 05:32 م
10 أكتوبر 2026 05:23 ص
10 أكتوبر 2026 03:00 ص
08 أكتوبر 2026 04:44 م
أكثر الكلمات انتشاراً