الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026
02:31 م
نساء وأطفال يصطفون للحصول على الماء في مدينة الأبيض، شمال كردفان، السودان.
تتصاعد المخاوف من تفاقم خطر المجاعة في السودان مع تزايد مخاطر انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية في المناطق المتأثرة بالنزاع، خاصة في دارفور الكبرى وكردفان الكبرى، حيث تتداخل تداعيات القتال والنزوح مع الجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو.
وحذر التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، في إنذار جديد، من تزايد خطر المجاعة السودان في أجزاء من الإقليمين، مشيرًا إلى أن محدودية الاستجابة الإنسانية، نتيجة نقص التمويل وانعدام الأمن وقيود الوصول، تزيد من صعوبة مواجهة الأزمة، وتفاقم المخاطر التي تهدد حياة السكان، وفقًا للأمم المتحدة.
ويعد التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي مبادرة عالمية تجمع بين وكالات أممية وحكومات ومنظمات غير حكومية وأطراف معنية أخرى، بهدف تحديد مدى حدة ونطاق حالات انعدام الأمن الغذائي الحاد والمزمن وسوء التغذية الحاد داخل البلدان.
تؤدي النزاعات والنزوح والجفاف إلى زيادة خطر المجاعة في أجزاء من دارفور الكبرى وكردفان الكبرى، وفقًا للإنذار الجديد، الذي أشار إلى ظهور بيانات تكشف عن مستويات متزايدة ومثيرة للقلق من انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية في عدة مناطق.
ومن المتوقع أن يؤدي الجفاف الشديد في معظم أنحاء دارفور الكبرى، إلى جانب التأثيرات المزدوجة للنزاع والجفاف في كردفان الكبرى، إلى تسريع استنزاف مخزونات الغذاء، بما يزيد الضغوط على السكان الذين يواجهون صعوبات في تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وشدد التصنيف على الحاجة الماسة إلى ضمان وصول المساعدات دون عوائق إلى مناطق النزاع في كردفان، وتوفير تمويل إضافي يسمح بتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية، لتجنب عواقب كارثية ومزيد من الخسائر في الأرواح.
وأوضح الإنذار أن الأوضاع في معظم المناطق التي صنفت بأنها معرضة لخطر المجاعة في تحليل مايو الماضي لا تزال مثيرة للقلق، في حين تشير أدلة جديدة إلى تفاقم سوء التغذية الحاد في محليات إضافية.
وأعرب التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي عن قلقه المتزايد إزاء الاستنزاف المتسارع لمخزونات الغذاء، في ظل الجفاف الشديد الناجم عن ظاهرة النينيو في أجزاء واسعة من دارفور وكردفان، بالتزامن مع استمرار النزاع في كردفان.
وفي جنوب دارفور، أظهرت عمليات الفحص والمسوح المتعلقة بالتغذية تدهور الأوضاع، لا سيما بين النازحين داخليًا، إذ أشار التصنيف إلى أن نسبة الأطفال الذين يتلقون خدمات التغذية وأُدخلوا للعلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم تضاعفت في مدينة نيالا، بينما زادت أربعة أضعاف في منطقة كاس.
وفي شمال دارفور، لا يزال انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مستويات شديدة، وسط تأثيرات مدمرة لتأخر هطول الأمطار على الأنشطة الزراعية.
وأجبرت هذه الظروف العديد من المزارعين النازحين على الاعتماد على الأسواق لتوفير الغذاء، بدلًا من الاعتماد على إنتاجهم الزراعي الخاص، ما يزيد تعرضهم لتداعيات تراجع الموارد الغذائية.
تتفاقم الأزمة الإنسانية في كردفان الكبرى مع استمرار النزوح واتساع تأثيرات العمليات العسكرية على المجتمعات الزراعية ومصادر كسب العيش، وأشار التصنيف إلى نزوح أكثر من 300 ألف شخص منذ أكتوبر من العام الماضي في منطقة كردفان الكبرى، موضحًا أن القتال العنيف في شمال كردفان دفع العديد من المجتمعات الزراعية إلى النزوح باتجاه مدينة الأبيض.
وتتضاءل فرص استئناف السكان أنشطة كسب العيش ما لم تتحسن الأوضاع الأمنية وتُرفع القيود التي تعرقل الوصول إلى المناطق المتأثرة بالنزاع، الأمر الذي يفاقم صعوبة استعادة النشاط الزراعي وتأمين الاحتياجات الغذائية.
تتجاوز الاحتياجات الإنسانية في السودان حجم الاستجابة المتاحة، رغم الجهود المبذولة على الأرض، في ظل نقص حاد في التمويل المخصص لمواجهة الأزمة.
وبحسب البيانات الواردة في الإنذار، لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لهذا العام 50%، ما يحد من قدرة الجهات الإنسانية على توسيع نطاق المساعدات والوصول إلى السكان المتضررين.
ولا تزال قيود الوصول قائمة في المناطق المتأثرة بالنزاع، فيما يعكس الهجوم الأخير على شاحنتين تابعتين لبرنامج الأغذية العالمي حجم المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الإنساني، بعدما أسفر الهجوم عن مقتل أحد السائقين.
وقال التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، إن النزاع والنزوح والجفاف الشديد ونقص التمويل تؤدي جميعها إلى تزايد خطر المجاعة في أجزاء من دارفور الكبرى وكردفان الكبرى، مضيفًا: "هناك حاجة ملحة لزيادة فورية وكبيرة في حجم المساعدات، فبدون ذلك، من المرجح أن تتفاقم معدلات انعدام الأمن الغذائي الكارثي وسوء التغذية الحاد والوفيات الزائدة، ما يعرض حياة أعداد لا حصر لها من البشر للخطر".
تعد الإنذارات الصادرة عن التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي أداة تواصل استثنائية تستند إلى الأدلة، وتصدر عندما يستدعي التدهور السريع في أوضاع الأمن الغذائي أو التغذية اهتمامًا عاجلًا، في وقت يتعذر فيه إجراء تحليل شامل خلال الإطار الزمني المطلوب.
وتعمل هذه الإنذارات بوصفها آلية ملاذ أخير للفت الانتباه إلى الأزمات التي وصلت إلى مستويات المجاعة أو اقتربت منها، وحث الأطراف المعنية على اتخاذ إجراءات إنسانية في الوقت المناسب.
وفي هذا السياق، ذكرت لجنة مراجعة المجاعة التابعة للتصنيف أن الأدلة المتاحة بشأن الأوضاع الإنسانية في مناطق متعددة معرضة لخطر المجاعة في السودان تشير إلى تدهور سريع في الظروف المعيشية والإنسانية.
وأوضحت اللجنة أن الأنظمة الحيوية اللازمة لدعم الحياة في المناطق المتأثرة بالنزاع "قد استهدفت بشكل ممنهج"، مشيرة إلى أن الحرمان المستمر لفترات طويلة استنزف الموارد وآليات التكيف، ليس لدى الأسر وحدها، بل لدى مجتمعات بأكملها وشبكات الأسر الممتدة.
وقالت اللجنة: "إننا نشهد كارثة إنسانية بلغت بالفعل أبعادًا تاريخية، ويبدو أنها تتجه نحو أسوأ السيناريوهات المحتملة مع دخولنا موسم الجفاف عقب موسم حصاد كان شحيحًا لدرجة تقترب من المستويات القياسية".
وأضافت أن آثار هذه التداعيات بدأت تظهر بالفعل، ومن المتوقع أن تستمر طوال عام 2026 وحتى مطلع عام 2027.
ودعت لجنة مراجعة المجاعة، إلى دعم الجهود الإنسانية الدولية والمحلية لمواجهة الأزمة في السودان، مؤكدة أن تغيير "المسار التنازلي الراهن" بفاعلية يتطلب استجابة دولية تتجاوز مجرد تقديم المساعدات.
وشددت اللجنة على ضرورة أن تشمل الاستجابة ممارسة ضغوط دبلوماسية على جميع أطراف النزاع وداعميهم الخارجيين، بهدف "العدول عن السياسات التي تستهدف بشكل ممنهج الموارد الضرورية للبقاء، وتعرقل حركة السكان والأنشطة التجارية والمساعدات الإنسانية".
اقرأ أيضًا:
13 أكتوبر 2026 02:27 م
13 أكتوبر 2026 02:19 م
13 أكتوبر 2026 01:13 م
13 أكتوبر 2026 12:12 م
أكثر الكلمات انتشاراً