الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

03:34 م

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

03:34 م

مصر وحق السيادة.. السلام خيارنا وحماية الوطن واجبنا

حين يتعلق الأمر بالأرض والثروات وكرامة المواطن، لا مجال للتهاون، ولا مكان للمساومة على الحقوق الوطنية. فالأوطان لا تُصان بالصمت، والسيادة لا تُحفظ بالتراجع، وسلامة المواطنين ليست ورقة يمكن التضحية بها في حسابات السياسة.

إن الدفاع عن مواردنا وأرضنا ليس جريمة حرب، بل إن حماية الوطن مسؤولية أصيلة تقع على عاتق الدولة، شريطة أن تُمارَس في إطار القانون واحترام حقوق الآخرين. ومصر، التي لم تكن يومًا في حاجة إلى إشعال الحروب لتثبت قوتها، تدرك أن السلام قيمة عظيمة، لكنه لا يعني التفريط في الحقوق أو القبول بالاعتداء على أبنائها.

ومن هنا، فإن ما يجري على الحدود المصرية السودانية يستحق نقاشًا مسؤولًا يستند إلى الحقائق والوثائق، بعيدًا عن الاتهامات المسبقة والمزايدات السياسية؛ فبين حق الدولة في حماية أمنها القومي، وواجبها في صون كرامة مواطنيها، تبقى الحقيقة والقانون هما الفيصل.

الأمن القومي ليس رفاهية

لا توجد دولة تحترم نفسها تسمح باستنزاف ثرواتها أو تهديد أمنها دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها. فالموارد الطبيعية، والأراضي، والثروات الاقتصادية، تمثل جزءًا من مقدرات الشعوب وحقوق الأجيال القادمة.

لكن قوة الموقف لا تقوم على الشعارات وحدها، بل على الحقائق والوثائق والالتزام بالقانون الدولي، خصوصًا في المناطق التي تشهد خلافات حول السيادة والحدود.

إن وصف أي تحرك بأنه جريمة حرب لا يجوز أن يتحول إلى اتهام سياسي جاهز؛ فهذا الوصف له معايير قانونية محددة، ولا يُحسم إلا في ضوء الوقائع والأدلة. وفي المقابل، فإن رفع شعار الأمن القومي لا يمنح أي طرف حق تجاوز القانون أو الاعتداء على حقوق الآخرين.

المواطن المصري خط أحمر

أما القضية التي لا تقبل المساومة، فهي حماية المواطن المصري وكرامته وسلامته.

فالمصريون العاملون في السودان، كغيرهم من المواطنين المصريين بالخارج، لهم الحق في الحماية، وعلى الدولة المصرية مسؤولية الدفاع عن مصالحهم ومواجهة أي اعتداء يتعرضون له.

وأي استهداف متعمد للمصريين يجب أن يُواجَه بموقف مصري حازم، يضمن حمايتهم ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداء عليهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع.

مصر ليست دولة تبحث عن الحرب، ولا تسعى إلى إشعال الصراعات مع أشقائها، لكنها في الوقت نفسه لا تقبل أن يُفسَّر حرصها على السلام باعتباره ضعفًا.

نحن دعاة سلام، ولسنا دعاة استسلام؛ نؤمن بالحوار، لكننا لا نتنازل عن حقوقنا. وإذا فُرض على مصر الدفاع عن أبنائها وأمنها القومي، فإنها تملك حق اتخاذ التدابير المشروعة والحازمة التي تتناسب مع حجم التهديد، وفقًا للقانون الدولي.

فالقوة ليست في التهديد بالحرب، بل في امتلاك القدرة على حماية الوطن وردع الاعتداء دون الانجرار إلى تصعيد غير محسوب.

مصر والسودان.. علاقات أكبر من الخلافات

إن الدفاع عن الحقوق المصرية لا يعني العداء للشعب السوداني، الذي تربطنا به علاقات تاريخية وروابط إنسانية عميقة. فمصلحة الشعبين تقتضي التعاون وحماية الحدود ومواجهة التهريب، بعيدًا عن التحريض أو تحويل الخلافات إلى صراع بين الأشقاء.

كما أن الملفات الحدودية ذات الخلفيات التاريخية والقانونية المعقدة تستوجب الاحتكام إلى الوثائق والاتفاقيات والقانون الدولي، بدلًا من إطلاق الأحكام دون معرفة دقيقة بالوقائع.

فاحترام حقوق الآخرين لا يعني التنازل عن حقوقنا، والتمسك بحقوقنا لا يتطلب الاعتداء على أحد. بل إن الموقف الوطني الأقوى هو الذي يجمع بين الحزم في حماية المصالح المصرية، والحكمة في إدارة الخلافات، والحرص على استقرار المنطقة.

كلمة أخيرة

رسالتنا واضحة: مصر لا تبدأ بالعدوان، ولا تبحث عن الحرب، لكنها لن تتخلى عن حقها في حماية أرضها ومواردها ومواطنيها.

فالسلام خيارنا، واحترام القانون مبدأنا، وحماية المواطن المصري مسؤولية لا تقبل التهاون. وأي اعتداء على أبناء مصر يجب أن يُواجَه بموقف حازم ومتناسب يردع المعتدي ويحفظ الحقوق ويمنع تكرار الاعتداء.

فالأوطان لا تُصان بالصوت المرتفع، بل بالحق والقوة والوعي؛ ومصر التي تتمسك بالسلام تعرف أيضًا كيف تدافع عن حقوق شعبها وكرامته.

search