الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

01:22 ص

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

01:22 ص

جدل بالبرلمان حول إلزام طلاب المدارس الدولية بدراسة العربي والتاريخ

مجلس النواب

مجلس النواب

أثار قرار إضافة مادتي اللغة العربية والتاريخ إلى المجموع الكلي لطلاب المدارس الدولية المؤهل للالتحاق بالجامعات المصرية اعتبارًا من 2027، جدلًا تحت قبة البرلمان، بين مطالب بترسيخ الهوية المصرية وضمان ارتباط الطلاب بلغتهم وتاريخهم، وتحذيرات من تحميل الدفعات الحالية أعباء دراسية ومادية إضافية قد تؤثر على فرصها في الالتحاق بالكليات المستهدفة.

وبينما يرى مؤيدو القرار أن دراسة مواد الهوية القومية ضرورة لبناء طالب يمتلك مخزونًا ثقافيًا وعلميًا ولا ينفصل عن واقعه المصري، يعتبر نواب أن تطبيقه على الطلاب المقيدين بالفعل بنظم التعليم الدولي يثير تساؤلات بشأن عدالة التطبيق، وقواعد القبول بالجامعات، ومدى جاهزية المدارس لتدريس هذه المواد بصورة تضمن تكافؤ الفرص.

تطبيق القرار على الطلاب الحاليين يمثل تعجيزًا

قالت النائبة نشوة عقل، عضو مجلس النواب، إن إضافة مادتي اللغة العربية والتاريخ إلى المجموع تمثل عبئًا كبيرًا على طلاب المدارس الدولية، خاصة أن المادتين كانتا تُدرسان بالفعل، لكن درجاتهما لم تكن تُضاف إلى المجموع خلال السنوات الماضية.

وأوضحت عقل، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن المدارس الدولية لم تكن تمنح المادتين أهمية كافية من حيث الشرح وعدد الحصص، لافتة إلى طبيعة التعليم الدولي، خاصة النظامين الإيجي والبريطاني، وما يتضمنه من مناهج مكثفة وامتحانات تعتمد على جوانب ابتكارية وغير تقليدية، فضلًا عن صعوبة الأسئلة.

وأشارت إلى أن عدم احتساب المادتين ضمن المجموع كان يدفع الطلاب إلى تأجيل دراستهما حتى الفترة الأخيرة، مع الاعتماد على الدروس الخصوصية خلال الأيام السابقة للامتحانات.

وأضافت أن تطبيق القرار على طلاب يبلغون حاليًا نحو 16 عامًا يمثل عبئًا كبيرًا، معتبرة أن أي تغيير من هذا النوع كان من الأفضل تطبيقه على دفعات أصغر سنًا، حتى يتمكن الطلاب من الاستعداد للنظام الجديد منذ المراحل الدراسية المبكرة.

لماذا يدخل التاريخ في مجموع طالب يستهدف الطب والهندسة؟

وتساءلت نشوة عقل عن جدوى احتساب مادة التاريخ ضمن مجموع طالب يستهدف الالتحاق بكلية الطب أو الهندسة، خاصة أن مادة التاريخ لا تدخل ضمن مجموع طلاب الثانوية العامة العادية المتجهين إلى هذه الكليات.

واعتبرت أن الأمر يمثل مفارقة، موضحة أن الحفاظ على الهوية المصرية يجب أن يصاحبه تطوير طريقة تدريس المناهج في المدارس الأخرى، سواء المدارس العادية أو مدارس اللغات.

وانتقدت النائبة ما وصفته بكثرة الحشو في المناهج الدراسية، وعدم تقديمها بصورة جذابة، إلى جانب اعتماد طرق وضع الأسئلة على أساليب تقليدية تدفع الطلاب إلى الحفظ بدلًا من تنمية قدراتهم على التفكير.

ولفتت إلى أن إضافة هذه المناهج إلى طلاب المدارس الدولية ستزيد العبء الدراسي عليهم، في ظل طبيعة المناهج والامتحانات التي يدرسونها بالفعل.

رسوم امتحانات مواد الهوية تصل إلى 30 ألف جنيه

وكشفت نشوة عقل أن طلاب المدارس الدولية أصبح مطلوبًا منهم دفع رسوم للتسجيل في امتحانات مواد الهوية، موضحة أن هذه الرسوم تصل إلى 30 ألف جنيه.

وتساءلت عن مدى اتساق فرض هذه الرسوم مع الهدف المعلن، المتمثل في الحفاظ على الهوية المصرية، قائلة: «يعني المفروض إن إحنا هدفنا لو إحنا بنقول هوية، طب الهوية المفروض إنها بيدفع لها فلوس؟ فلوس كتير قوي بالشكل ده».

وأكدت أنها تتحدث من واقع تجربة مباشرة، موضحة أن أبناءها أيضًا في التعليم الدولي، وأنها تتابع الملف عن قرب.

نحتاج طالبًا لديه مخزون ثقافي وعلمي

على الجانب الآخر، أكدت النائبة سناء السعيد أن دراسة اللغة العربية والتاريخ ضرورة لارتباط الطلاب بهويتهم وواقعهم المصري، مشيرة إلى أن القرارات المتعلقة بالتعليم قبل الجامعي، سواء في التعليم العام أو الدولي، شهدت حالة من التخبط بشأن إضافة بعض المواد الدراسية أو حذفها.

وأوضحت السعيد، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن المدارس الدولية تعتمد على مناهج الدول التي تطبق أنظمتها التعليمية، ما يستدعي النظر إلى إضافة مواد مرتبطة بالهوية المصرية، مثل اللغة العربية والتاريخ، وفقًا للمعايير الخاصة بهذه الأنظمة.

وأضافت: “إحنا في النهاية مع إن الطالب أو الطفل أو التلميذ قبل المرحلة الجامعية لازم يبقى عنده مخزون ثقافي ومخزون علمي كبير، بحيث إن هو لما يروح الجامعة يبقى مؤهل لحاجات كتير، ما يبقاش مقصور على اللغات ومواد قليلة في التدريس”.

مواد الهوية خارج المجموع لا تحظى بالاهتمام الكافي

وحول إمكانية تدريس اللغة العربية والتاريخ لطلاب التعليم الدولي دون احتسابهما ضمن المجموع، أوضحت النائبة سناء السعيد أن المواد التي تكون خارج المجموع، سواء في التعليم العام أو الدولي أو الخاص، لا تحظى عادة بالاهتمام الكافي من الطلاب أو أسرهم أو العملية التعليمية بشكل عام.

وأشارت إلى أن إضافة هذه المواد إلى المجموع تمثل وجهة نظر يمكن بحثها وفقًا للمعايير المنظمة، مؤكدة أهمية الاهتمام باللغة العربية باعتبارها جزءًا من هوية الطلاب، إلى جانب دراسة التاريخ.

وشددت عضو لجنة التعليم والبحث العلمي على ضرورة ألا يبتعد طلاب التعليم الدولي عن الواقع والحياة المصرية، مع تحقيق التوازن بين المناهج الدولية والحفاظ على المخزون الثقافي والعلمي والارتباط بالهوية الوطنية.

صالح عبد المنعم راغب يطالب بقصر القرار على الدفعات الجديدة

وفي تحرك برلماني بشأن تداعيات القرار، تقدم النائب صالح عبد المنعم راغب بطلب إحاطة إلى المستشار رئيس مجلس النواب، موجه إلى وزير التربية والتعليم، بشأن إضافة درجات مادتي اللغة العربية والتاريخ إلى المجموع الكلي لطلاب المدارس الدولية المؤهل للالتحاق بالجامعات المصرية.

وأوضح راغب أن قرار وزارة التربية والتعليم بإضافة المادتين بوصفهما مادتين إجباريتين، وتخصيص نسبة 20% لهما ضمن المجموع الكلي المؤهل للالتحاق بالجامعات المصرية، تسبب في تضرر طلاب الشهادات الدولية وأثار اعتراضات أولياء الأمور.

وأشار إلى أن القرار طُبق على طلاب مقيدين بالفعل بنظام التعليم الدولي منذ سنوات، رغم التحاقهم به وفقًا لاشتراطات معلنة من المجلس الأعلى للجامعات لم تكن تتضمن احتساب درجتي المادتين ضمن المجموع الكلي، معتبرًا أن ذلك يمثل تغييرًا مفاجئًا في قواعد القبول بالجامعات، بما يؤثر على استقرار الطلاب الدراسي ومستقبلهم الجامعي.

وأضاف أن تطبيق القرار يترتب عليه زيادة عدد المواد المطلوبة من طلاب الشهادات الدولية مقارنة بطلاب الثانوية العامة، فضلًا عن صعوبة تحقيق الحد الأدنى للقبول بالكليات العملية، وما يفرضه ذلك من أعباء نفسية ومادية إضافية، خاصة على الطلاب الدارسين بالخارج.

وطالب راغب بقصر تطبيق القرار على الدفعات الجديدة بعد تعديل اللوائح المنظمة بصورة واضحة، وعدم تطبيقه بأثر رجعي على الطلاب المقيدين حاليًا بنظام الشهادات الدولية، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص ويحافظ على مستقبل الطلاب.

كما طالب بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب لمناقشته وبحث تداعيات القرار على طلاب المدارس الدولية وأسرهم.

الحفاظ على الهوية لا يكون بفرض متطلبات تعجيزية

من جانبها، أكدت النائبة راوية مختار أن اكتساب الهوية المصرية لا يكون بفرض متطلبات تعجيزية، وإنما بترسيخ الانتماء والوعي بالتاريخ والثقافة، مع احترام حق الطلاب في التعليم وبناء مستقبلهم.

وشددت على أنه لا يجوز تحميل الطلاب نتائج قصور التخطيط، أو دفعهم إلى الدروس الخصوصية لاستكمال ما لا يتسع له الجدول المدرسي.

وطالبت النائبة وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بتقديم بيانات ومستندات تتعلق بتنظيم تدريس مواد الهوية القومية بالمدارس الدولية، تشمل القرارات المنظمة لعدد الحصص ومدتها وأي استثناءات عليها، مع مقارنتها بالصفوف المناظرة في النظام المصري.

كما طالبت بتقديم ما يثبت إمكان استكمال المناهج شرحًا وتدريبًا ومراجعةً داخل الحصص المعتمدة، وتوضيح نطاق توحيد الامتحانات ومواصفاتها والضمانات التي تكفل عدالة التقييم بين النظم التعليمية المختلفة.

ودعت كذلك إلى وضع خطة لمعالجة أوجه القصور في ساعات التدريس أو جاهزية المدارس قبل تحميل الطلاب آثارها في النتائج.

مطالب برلمانية بمراجعة القرار وضمان عدالة التقييم

وشددت راوية مختار على أن إصدار القرارات لا يعفي وزارة التربية والتعليم من مسؤولية توفير مقومات تنفيذها، مؤكدة أنه لا يجوز أن يدفع الطالب ثمن خلل لم يكن مسؤولًا عنه.

وطالبت بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب لمناقشته بحضور الوزير، وموافاة اللجنة بالمستندات وإجراءات التصحيح ومواعيد تنفيذها.

اقرأ أيضًا: 

رفعت فياض عن أزمة طلاب الشهادات الدولية: لا إعفاء من العربي أو التاريخ

search