الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

08:49 م

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

08:49 م

تصبغات وندبات دائمة.. طبيبة جلدية تحذر من مخاطر إزالة التاتو بالليزر

ازالة التاتو

ازالة التاتو

هل يختفي التاتو بالليزر نهائيًا أم يترك تصبغات وندبات دائمة؟ وما سر تحول بعض ألوان الوشم إلى الأسود بعد الجلسات؟ أسئلة تجيب عنها الدكتورة نوال مصطفى نوح، مدرس مساعد الأمراض الجلدية بكلية طب الأزهر وعضو مجلس نقابة أطباء القاهرة.

إزالة التاتو بالليزر

أكدت الدكتورة نوال مصطفى نوح، مدرس مساعد الأمراض الجلدية بكلية طب الأزهر، وعضو مجلس نقابة أطباء القاهرة، في تصريح خاص لـ«تليجراف مصر» أن إزالة التاتو بالليزر أصبحت أكثر فاعلية بفضل التطور في التقنيات الطبية، لكنها ليست إجراءً مضمون النتائج في جميع الحالات، إذ تتوقف فرص التخلص من الوشم على لون الصبغة وعمقها وكثافتها وطبيعة البشرة.

وأوضحت الدكتورة نوال مصطفى، أن اختلاف ألوان الوشوم وتركيب الأحبار المستخدمة في رسمها قد يؤثر في استجابتها للعلاج بالليزر، مشيرة إلى أن بعض الحالات تحتاج إلى جلسات متعددة، بينما قد تظل آثار أو ظلال خفيفة من الصبغة بعد انتهاء العلاج.

وأضافت أن إزالة التاتو لا تقتصر على الجانب التجميلي، بل تتطلب تقييمًا طبيًا دقيقًا لتجنب المضاعفات المحتملة، ومنها التصبغات الجلدية والندبات والتغيرات التي قد تطرأ على لون البشرة أو ملمسها.

كيف يتخلص الجلد من الحبر؟

أوضحت الدكتورة نوال مصطفى نوح أن حبر التاتو لا يستقر على سطح الجلد، بل تترسب جزيئاته داخل طبقة الأدمة، حيث تحتفظ بها خلايا وأنسجة الجلد، وهو ما يجعل إزالته بالغسول أو التقشير العادي أمرًا غير ممكن.

وأكدت أن الليزر أحدث نقلة نوعية في إزالة الوشوم، إذ تستهدف نبضاته الضوئية الصبغات الموجودة داخل الجلد، وتعمل على تفتيت جزيئاتها إلى أجزاء أصغر، يتخلص الجسم منها تدريجيًا عبر آلياته الطبيعية.

وأضافت أن هناك تقنيات مختلفة تُستخدم في إزالة الوشوم، من بينها ليزر Q-switched وليزر البيكو ثانية، الذي يتميز بنبضات شديدة القصر، موضحة أن اختيار الجهاز والطول الموجي المناسب يتوقف على لون الصبغة وعمقها وطبيعة بشرة المريض.

وشددت على أن الليزر لا يمحو الحبر بصورة فورية، بل تبدأ بعد الجلسة عملية تدريجية تحتاج إلى وقت، وقد تتطلب عدة جلسات للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة.

لماذا يستجيب بعض الوشوم لليزر أكثر من غيرها؟

أكدت الدكتورة نوال مصطفى نوح أن نتائج إزالة التاتو تختلف من شخص إلى آخر، ولا تتشابه جميع الوشوم في درجة استجابتها للعلاج، حتى إذا بدت متقاربة في الشكل أو اللون.

وأوضحت أن النتيجة تتأثر بعدة عوامل، أبرزها نوع الحبر وتركيبه الكيميائي، وعمق حقن الصبغة، وكثافتها، ومساحة الوشم، ولون البشرة، ومكان التاتو في الجسم.

وأضافت أن الصبغات السوداء والداكنة تستجيب غالبًا بصورة جيدة لبعض أطوال موجات الليزر، بينما قد تحتاج الألوان الخضراء والزرقاء والصفراء وغيرها إلى تقنيات وأطوال موجية مختلفة.

وأشارت إلى أن الوشوم الاحترافية الكثيفة أو متعددة الطبقات قد تكون أكثر صعوبة في الإزالة مقارنة بالوشوم الأقل كثافة، لافتة إلى أن بعض الحالات قد تحتفظ بظلال خفيفة من الصبغة رغم إتمام جلسات العلاج.

وأكدت أن تحديد عدد الجلسات والنتيجة المتوقعة يجب أن يستند إلى فحص الحالة، ولا يمكن ضمان إزالة أي وشم نهائيًا خلال جلسة أو جلستين لجميع المرضى.

هل يمكن أن يتغير لون التاتو بعد الليزر؟

حذرت الدكتورة نوال مصطفى نوح من احتمالية حدوث تغير غير متوقع في لون بعض صبغات التاتو عند تعرضها لليزر، موضحة أن بعض الألوان الفاتحة، مثل درجات الوردي والبيج والألوان القريبة من لون الجلد، قد تتحول إلى درجات داكنة، وأحيانًا إلى الأسود.

وأضافت أن هذا التغير قد يرتبط بتفاعلات كيميائية تحدث في بعض مكونات الصبغة، خاصة بعض مركبات أكاسيد الحديد وثاني أكسيد التيتانيوم.

وأوضحت أن هذه المشكلة قد تظهر في بعض أنواع المكياج الدائم، بما في ذلك تاتو الحواجب والشفاه، إذ قد تصبح الصبغة أكثر وضوحًا بعد الجلسة بدلًا من أن تتلاشى.

وشددت على أهمية تقييم نوع الصبغة قبل بدء العلاج، وقد يلجأ الطبيب إلى اختبار الليزر على مساحة صغيرة من الوشم لمتابعة الاستجابة وتحديد مدى ملاءمة التقنية المستخدمة.

وأكدت أن التعامل مع تغير اللون غير المتوقع قد يتطلب تعديل خطة العلاج أو استخدام أطوال موجية أخرى، وفقًا لطبيعة الصبغة واستجابة الجلد، مشيرة إلى أن اختيار التقنية المناسبة يمثل عاملًا مهمًا لتقليل احتمالات حدوث مضاعفات.

مخاطر إزالة التاتو بالليزر

أكدت الدكتورة نوال مصطفى نوح أن تقنيات الليزر الحديثة حسّنت مستوى الأمان والنتائج في إزالة الوشوم، لكنها لا تخلو تمامًا من الآثار الجانبية والمضاعفات المحتملة.

وأوضحت أن المريض قد يعاني بعد الجلسات من احمرار الجلد أو التورم أو الألم، بالإضافة إلى ظهور فقاعات أو قشور مؤقتة، بينما قد تحدث في بعض الحالات تصبغات أغمق أو أفتح من لون الجلد المحيط.

وأضافت أن بعض المرضى قد يتعرضون لتغيرات في ملمس البشرة أو ظهور ندبات قد تكون دائمة، مشيرة إلى أهمية التقييم الدقيق لدى أصحاب البشرة الداكنة أو الذين لديهم تاريخ سابق من تكوّن الندبات غير الطبيعية.

وحذرت من أن استخدام إعدادات غير مناسبة لأجهزة الليزر أو إجراء الجلسات على يد أشخاص غير مؤهلين قد يزيد من احتمالات حدوث المضاعفات، مؤكدة ضرورة إجراء العلاج تحت إشراف طبي متخصص.

كما أوضحت أن بعض صبغات التاتو قد ترتبط بتفاعلات تحسسية، وهي حالات تحتاج إلى تقييم طبي خاص، ولا ينبغي التعامل معها بالطريقة نفسها المستخدمة لإزالة الوشوم العادية في جميع الظروف.

وشددت على أن نجاح إزالة التاتو لا يعتمد فقط على امتلاك جهاز ليزر متطور، بل يتطلب معرفة بطبيعة الجلد وتركيب الصبغات، واختيار التقنية المناسبة، ومتابعة الحالة للتعامل مع أي مضاعفات قد تظهر أثناء العلاج.

هل تنجح كريمات إزالة التاتو في التخلص من الوشم؟

أوضحت الدكتورة نوال مصطفى نوح أن انتشار الرغبة في إزالة الوشوم أدى إلى ظهور منتجات تسويقية تدّعي قدرتها على إذابة الحبر أو محوه باستخدام الكريمات والأحماض والمقشرات القوية.

وأضافت أن الصبغة الموجودة داخل طبقة الأدمة لا يمكن الوصول إليها بصورة موثوقة باستخدام الكريمات المنزلية المعتادة، وهو ما يجعل الاعتماد على هذه المنتجات وسيلة غير مضمونة للتخلص من التاتو.

وحذرت من استخدام المواد الكاوية أو المقشرات القوية بهدف إزالة الوشم، لما قد تسببه من التهابات وحروق وتصبغات وندبات، دون ضمان الحصول على النتيجة المطلوبة.

وأشارت إلى أن الإزالة الجراحية قد تكون خيارًا في حالات محددة، لكنها تعتمد على استئصال جزء من الجلد الذي يحتوي على الصبغة، وقد تترك ندبة، ولذلك لا تناسب معظم الوشوم الكبيرة.

وأكدت أن الليزر يظل أحد الخيارات الطبية المهمة لإزالة كثير من أنواع التاتو، لكن تحديد مدى ملاءمته يتطلب فحصًا سريريًا وتقييمًا متخصصًا قبل بدء العلاج.

قبل رسم التاتو يجب التفكير في صعوبة إزالته

أكدت الدكتورة نوال مصطفى نوح أن قرار رسم التاتو ينبغي أن يسبقه تفكير في التبعات المحتملة، خاصة أن التخلص منه قد يستغرق شهورًا أو أكثر، وقد يحتاج إلى جلسات متعددة وتكلفة مادية ملحوظة، دون ضمان اختفاء الصبغة بالكامل.

وأوضحت أن ذلك لا يعني أن إزالة جميع الوشوم مستحيلة أو أنها ستؤدي بالضرورة إلى مضاعفات، وإنما يشير إلى أهمية إدراك أن التاتو ليس قرارًا يمكن التراجع عنه بسهولة في جميع الحالات.

وأضافت أن معرفة طبيعة الصبغات واحتمالات الحساسية والعدوى وصعوبة الإزالة تساعد على اتخاذ قرار أكثر وعيًا، سواء قبل رسم الوشم أو عند التفكير في التخلص منه.

الحفاظ على سلامة الجلد أولوية عند إزالة التاتو

اختتمت الدكتورة نوال مصطفى حديثها بالتأكيد على أن التطورات الحديثة في تقنيات الليزر جعلت إزالة كثير من الوشوم أكثر فاعلية، لكنها لم تجعل الإجراء مضمون النتائج أو خاليًا تمامًا من المخاطر.

وأوضحت أن نجاح إزالة التاتو لا يُقاس فقط بمدى اختفاء اللون، بل يشمل أيضًا الحفاظ على سلامة الجلد وتقليل احتمالات التصبغات والندبات، مع توضيح النتائج المتوقعة للمريض قبل بدء العلاج.

وأكدت أن إزالة التاتو ليست مجرد إجراء تجميلي، بل قرار طبي يتطلب تقييمًا دقيقًا واختيار التقنية المناسبة ومتابعة الاستجابة، مع وضع سلامة الجلد في مقدمة الأولويات.

اقرأ أيضا:

زيادة أسعار الأدوية في يناير المقبل.. هيئة الدواء تحسم الجدل (خاص)

search