الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

11:11 م

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

11:11 م

الفتيات يبكين والحجاب ممنوع.. ماذا يحدث داخل مدارس أذربيجان؟

أزمة الحجاب في أذربيجان

أزمة الحجاب في أذربيجان

تتصاعد أزمة منع الحجاب داخل المؤسسات التعليمية في أذربيجان، بعدما تحولت تعديلات حكومية خاصة بالزي المدرسي إلى قضية مثيرة للجدل، وسط شكاوى من منع طالبات ومعلمات محجبات من دخول المدارس، واحتجاجات على ما يعتبره معارضون للقرار تقييدًا للحرية الدينية وتهديدًا لحق الفتيات في التعليم.

وفي الوقت الذي تتمسك فيه السلطات الأذربيجانية بمبدأ علمانية الدولة وقواعد الزي المدرسي، اتسعت الأزمة لتتجاوز حدود المؤسسات التعليمية، مع توقيف عشرات الأشخاص على خلفية الاحتجاجات، واعتقال رجل دين انتقد الإجراءات الحكومية، قبل أن تدخل تركيا على خط الأزمة وتنتقل المواجهة إلى مستوى سياسي ودبلوماسي، مع رفض الحزب الحاكم في باكو ما وصفه بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

كيف بدأت أزمة الحجاب في أذربيجان؟

بدأت الأزمة في 21 سبتمبر 2026، عندما وقّع رئيس الوزراء الأذربيجاني علي أسدوف القرار رقم 309، المتعلق بتعديل قواعد الزي داخل المدارس الحكومية، استنادًا إلى تغييرات تشريعية أُقرت خلال العام نفسه وأدخلت مبدأي الوطنية والعلمانية ضمن قانون التعليم العام.

وكان الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف قد صادق على التعديل التشريعي رقم 434 VIIQD، الصادر في 7 يوليو 2026، ليدخل حيز التنفيذ في 22 يوليو من العام ذاته، مع تكليف مجلس الوزراء بوضع القواعد اللازمة لتطبيقه داخل المؤسسات التعليمية.

وبموجب القرار الحكومي رقم 309، يتعين على الطلاب الالتزام بالزي المدرسي المعتمد، مع عدم السماح بارتداء ملابس تتعارض مع وحدته أو لا تتوافق مع مبدأ علمانية التعليم العام.

لكن الأزمة بدأت تتخذ منحى مختلفًا عندما فُسرت هذه القواعد داخل بعض المؤسسات التعليمية باعتبارها حظرًا لغطاء الرأس، رغم أن القرار لم يذكر الحجاب صراحة.

ومع بدء تطبيق الإجراءات، ظهرت شكاوى من طالبات ومعلمات محجبات أفدن بمنعهن من دخول المدارس أو ممارسة عملهن، وهو ما أثار تساؤلات بشأن حدود تطبيق العلمانية في المؤسسات التعليمية، وما إذا كانت قواعد الزي تستهدف تنظيم المظهر العام أم تقييد ارتداء الحجاب.

هل يُحرم المحجبات من التعليم؟

لم يقتصر الجدل على نصوص القرارات الحكومية، بل انتقل سريعًا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت مقاطع مصورة قيل إنها توثق منع طالبات محجبات من دخول مدارسهن بسبب غطاء الرأس.

وأظهرت مقاطع متداولة فتيات في المرحلة المتوسطة يغادرن المدارس وهن يبكين، وسط روايات عن إعادتهن إلى منازلهن بسبب ارتداء الحجاب، كما تداول مستخدمون شكاوى لمعلمات محجبات تحدثن عن منعهن من التدريس أو مطالبتهن بتغيير ملابسهن.

وأثارت هذه المشاهد موجة من الغضب بين معارضين للقرارات، رأوا أن تطبيق قواعد الزي بهذه الطريقة قد يؤدي إلى حرمان فتيات من مواصلة تعليمهن بسبب مظهرهن الديني، وطالبوا بالفصل بين الالتزام بالزي المدرسي وحق الطالبات في ارتداء الحجاب.

في المقابل، تستند السلطات إلى مبدأ علمانية الدولة وقواعد تنظيم المظهر داخل المدارس الحكومية، وسط تحذيرات رسمية من تحويل الخلاف إلى مواجهة دينية أو سياسية.

اعتقال رجل دين ينتقد القرار.. وتصاعد المواجهة الداخلية

زاد الغضب بعد توقيف رجل الدين الأذربيجاني أبجول سليمانوف مساء 22 سبتمبر، على خلفية انتقاد القرارات الحكومية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام أذربيجانية.

وأصدرت المحكمة حكمًا بحبسه إداريًا لمدة 30 يومًا، بعدما عبّر عن رفضه منع الفتيات من دخول المدارس بالحجاب، ونُقل عنه تأكيده استعداده للسجن بدلًا من قبول حرمان الطالبات من التعليم بسبب ملابسهن.

وأدى توقيف رجل الدين إلى إضافة بُعد جديد للأزمة، إذ لم تعد القضية مقتصرة على تطبيق قواعد الزي، بل امتدت إلى حدود التعبير عن الاعتراض على السياسات الحكومية، وكيفية تعامل السلطات مع الأصوات المنتقدة.

وبينما يرى معارضون أن الإجراءات تمثل تضييقًا على مظاهر التدين داخل المؤسسات التعليمية، تتمسك السلطات بمبدأ علمانية النظام التعليمي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع الفجوة بين القرارات الرسمية وردود الفعل المجتمعية.

37 موقوفًا في أذربيجان.. ماذا تقول السلطات؟

مع تصاعد التوتر، أعلنت وزارة الداخلية الأذربيجانية توقيف 37 شخصًا يوم الإثنين 12 أكتوبر، بتهمة الإخلال بالنظام العام وتعطيل عمل المؤسسات التعليمية خلال الخلاف المرتبط بالزي المدرسي.

ويعكس الإعلان انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر حساسية، بعدما خرجت تداعيات القرارات من نطاق الشكاوى الفردية إلى الاحتجاجات والتجمعات المرتبطة بتطبيقها.

وفي موازاة ذلك، حذر مجلس الإعلام والبث في باكو من محاولات لتسييس القضية وتحويلها إلى خلاف ديني، متحدثًا عن حسابات وهمية وتلاعب بالمعلومات يُدار من خارج البلاد، وفقًا لتقديره.

ودعا المجلس وسائل الإعلام والمواطنين إلى التحقق من المنشورات والمقاطع المتداولة، في إشارة إلى مخاوف رسمية من أن تؤدي المعلومات غير الدقيقة أو الحملات المنظمة إلى زيادة الاحتقان الداخلي.

لماذا تثير الأزمة جدلًا في دولة غالبية سكانها مسلمون؟

تكتسب أزمة الحجاب في أذربيجان أهمية خاصة بالنظر إلى التركيبة الدينية للسكان وطبيعة النظام السياسي في البلاد.

ويبلغ عدد سكان أذربيجان نحو 10.5 مليون نسمة، ويشكل المسلمون الغالبية الساحقة من السكان، مع تقديرات تتراوح بين 91% و99%، وفقًا لاختلاف المصادر والمنهجيات المستخدمة في تقدير الانتماء الديني.

ويُعد الشيعة، ومعظمهم من أتباع المذهب الاثني عشري، أكبر المجموعات الإسلامية في البلاد، بينما يمثل السنة، ومنهم أتباع المذهبين الحنفي والشافعي، المجموعة الأخرى الرئيسية.

ورغم هذه الأغلبية المسلمة، فإن أذربيجان دولة علمانية بموجب دستورها، وهو ما يعني أن الهوية الدينية لغالبية السكان لا تلغي الطابع العلماني للنظام السياسي والمؤسسات العامة.

تركيا تدخل على خط الأزمة.. لماذا غضبت أنقرة من باكو؟

لم تعد أزمة الحجاب شأنًا داخليًا أذربيجانيًا فقط، بعدما أثارت انتقادات من شخصيات سياسية تركية، من بينها أوكتاي صرال، كبير مستشاري الرئيس التركي، إلى جانب نواب من حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وتناولت الانتقادات التطورات المتعلقة بالحجاب في المدارس الأذربيجانية، في سياق نقاش أوسع بشأن سياسات باكو الداخلية وعلاقتها بإسرائيل.

وأثارت هذه المواقف ردًا رسميًا من المكتب الإعلامي لحزب أذربيجان الجديدة الحاكم، الذي أصدر بيانًا يوم الأربعاء رفض فيه ما اعتبره تدخلًا تركيًا في الشؤون الداخلية للبلاد.

واتهم البيان بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في تركيا بنشر معلومات وصفها بأنها غير صحيحة ومتحيزة وتشهيرية بشأن أذربيجان، معتبرًا أن الحملة الإعلامية أصبحت أكثر حدة ومنهجية خلال الفترة الأخيرة.

search