الخميس، 15 أكتوبر 2026
11:23 ص
نقابة المهن التعليمية
تستعد نقابة المهن التعليمية، برئاسة خلف الزناتي، نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، لطرح “وثيقة المعلمين لتطوير التعليم” ضمن أعمال منتدى مصر 2026، في خطوة تستهدف نقل مشكلات الفصول والمدارس إلى دائرة النقاش حول مستقبل المنظومة التعليمية، ووضع مطالب المعلمين أمام الجهات المعنية بالتطوير.
وجاء إعداد الوثيقة استنادًا إلى جلسات حوار واستماع نظمتها النقابة العامة وفروعها بالمحافظات، فضلًا عن تحليل نتائج استبيان إلكتروني شارك فيه معلمون من مختلف أنحاء الجمهورية، لرصد التحديات التي يواجهونها يوميًا وتحديد الملفات التي تحتاج إلى تدخل عاجل.
وكشفت نتائج جلسات الاستماع والاستبيان، تصدر الأعمال الإدارية والتكليفات غير التدريسية قائمة المشكلات التي تواجه المعلمين، حتى إنها تجاوزت العجز في أعداد المدرسين ضمن التحديات التي رصدتها الوثيقة.
وتطرح النقابة، مراجعة حجم المهام الورقية والإجراءات المتكررة، بما فيها التقييمات الأسبوعية، وتقليص ما يمكن الاستغناء عنه أو تحويله إلى إجراءات رقمية، حتى يتمكن المعلم من تخصيص وقت أكبر للشرح ومتابعة الطلاب ومناقشتهم وتصحيح المفاهيم المغلوطة لديهم.
ولا تقف التحديات عند حدود الأعباء الإدارية، إذ رصدت الوثيقة نقصًا في التجهيزات التعليمية المساندة، مع اعتماد المدرسين بدرجة كبيرة على الكتاب المدرسي، في ظل غياب المعامل والمكتبات وغرف الأنشطة بعد تحويل عدد كبير منها إلى فصول دراسية لمواجهة الكثافات الطلابية.
ورغم مساهمة هذه الخطوة في استيعاب أعداد أكبر من الطلاب، فإنها قلصت المساحات المخصصة للأنشطة والتجارب العملية، بما انعكس على تنوع وسائل التعلم داخل المدارس.
وتضع الوثيقة طول المناهج الدراسية والضغوط النفسية المرتبطة بنظم التعليم والتقييم، خاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ضمن الملفات التي تستدعي المراجعة، مع ضرورة أن تراعي القرارات التعليمية الإمكانات الفعلية للمدارس وقدرتها على التنفيذ.
يمثل تكرار التغييرات في المناهج والامتحانات ونظم التقييم أحد الملفات التي أثارها المعلمون خلال جلسات الاستماع، إلى جانب الملاحظات المتعلقة بنظام التقييمات الأسبوعية وتراجع الأنشطة المدرسية.
وفي مواجهة هذه المشكلات، تقترح الوثيقة إسناد مهمة مراجعة السياسات التعليمية وقياس نتائجها إلى جهة محايدة لا تتبع وزارة التربية والتعليم، مع طرح تبعيتها لمجلس الوزراء أو رئاسة الجمهورية، لضمان تقييم مستقل لمدى نجاح القرارات المتخذة وتأثيرها الفعلي داخل المدارس.
وتستهدف هذه الآلية الحد من التغييرات المتكررة، ووضع سياسة تعليمية واضحة ومستقرة تُعلن للرأي العام بعد حوار مجتمعي يتيح مشاركة المعلمين والخبراء والأطراف المعنية.
وتمنح الوثيقة المعلمين دورًا أساسيًا في صياغة السياسات وتقييمها، انطلاقًا من احتكاكهم المباشر بالطلاب ومتابعتهم للعقبات التي تظهر عند تطبيق القرارات على أرض الواقع.
وتنتقل مطالب النقابة إلى ملف التنمية المهنية، حيث تركز الوثيقة على ضرورة ربط التدريب بالمواقف والمشكلات التي يتعامل معها المعلم داخل الفصل، بدلًا من الاكتفاء بإتمام البرامج التدريبية والحصول على شهادات اجتيازها.
وتشمل المجالات المقترحة تطوير طرق التدريس الحديثة، وإدارة الفصول، والتعامل مع الطلاب، والصحة النفسية والدمج، وتنمية المهارات الرقمية، مع إدراج الاستخدام التربوي للذكاء الاصطناعي ضمن برامج التدريب.
وتربط الوثيقة نجاح هذا التوجه بتوفير البنية التكنولوجية المناسبة ووضع ضوابط لاستخدام الأدوات الرقمية، بما يجعلها وسيلة لدعم التعلم دون الإخلال بالتفكير النقدي أو إضعاف التفاعل الإنساني بين المعلم والطالب.
كما تجعل قياس أثر التدريب داخل المدارس معيارًا أساسيًا لتقييم جدواه، بدلًا من الاعتماد على عدد البرامج التي اجتازها المعلمون.
وتضع الوثيقة تحسين الأوضاع المالية للمعلمين ضمن المطالب الرئيسية، مع التأكيد على أن زيادة الأجور وحدها لا تكفي لتحسين بيئة العمل، ما لم يصاحبها تخفيف الأعباء الإدارية وتطوير نظم الترقي والتقييم وتوفير الحماية المهنية داخل المدارس.
وفي هذا الإطار، تتضمن التوصيات دراسة مطالب تحسين الأجور ووقف ربط أساسي المرتب بعام 2014، إلى جانب وضع مسار واضح لتطوير الأوضاع المهنية والوظيفية للمعلمين، وتعزيز الحماية داخل الحرم المدرسي.
أما ملف العجز في أعداد المدرسين، فتقترح الوثيقة التعامل معه من خلال حصر دقيق للاحتياجات الفعلية بكل مدرسة وتخصص، ووضع جدول زمني لسد العجز، ثم متابعة انعكاس الإجراءات على أنصبة المعلمين وانتظام الدراسة.
وتستهدف هذه الخطوات معالجة المشكلة وفق احتياجات المدارس الفعلية، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات عامة لا تعكس التفاوت بين التخصصات والمناطق التعليمية.
وتفرد الوثيقة مساحة لتعزيز دور المدرسة في ترسيخ الهوية المصرية بأبعادها الوطنية والثقافية واللغوية والدينية، وربط الطلاب بتاريخ وطنهم ورموزه ومؤسساته وقضاياه.
وتشمل المقترحات إعداد برنامج دراسي متكامل لتعليم الهوية والقيم، يعتمد على الحوار والقصص والأنشطة والزيارات الميدانية، مع توفير الأدوات التعليمية والتدريب والوقت اللازم للمعلم لتنفيذ هذه المهام داخل المدرسة.
وفي موازاة ذلك، تدعو الوثيقة إلى إعادة ترتيب أولويات التعلم، بحيث لا يقتصر التعليم على تحصيل المعلومات النظرية، بل يمتد إلى اكتساب مهارات تساعد الطلاب على التعلم المستمر والتعامل مع المشكلات والتفاعل مع المجتمع.
وتضم قائمة المهارات المستهدفة القراءة والكتابة، واللغات، والرياضيات المتقدمة، والتفكير العلمي والنقدي، والمهارات الرقمية وأساسيات البرمجة، وحل المشكلات، والتواصل والعمل الجماعي، والمهارات الحياتية والاجتماعية، إلى جانب الفنون والأنشطة المدرسية.
كما تقترح تعريف الطلاب بالمرحلتين الإعدادية والثانوية بمختلف المسارات التعليمية والتطبيقية المتاحة، حتى تتوافر أمامهم معلومات تساعدهم على اختيار ما يناسب ميولهم وقدراتهم، سواء في التعليم الجامعي أو المسارات الفنية والتكنولوجية.
تترجم نقابة المهن التعليمية، مطالب المعلمين إلى سبعة محاور تنفيذية تستهدف تحسين بيئة العمل داخل المدارس ورفع كفاءة العملية التعليمية، وهي:
1- تحسين الأوضاع المالية والمهنية: دراسة مطالب زيادة الأجور ووقف ربط أساسي المرتب بعام 2014، وتطوير نظم الترقي والتقييم، وتوفير الحماية المهنية للمعلمين داخل المدارس.
2- تقليص الأعباء الإدارية: مراجعة التكليفات والتقييمات المتكررة، وتحديد الإجراءات التي يمكن رقمنتها أو إلغاؤها، وإتاحة وقت أكبر للتفاعل المباشر بين المعلم والطالب.
3- خطة زمنية لسد العجز: حصر احتياجات المدارس والتخصصات بصورة فعلية، ووضع جدول زمني لمعالجة النقص في أعداد المدرسين، مع متابعة تأثير الإجراءات على انتظام الدراسة وأنصبة المعلمين.
4- تطوير التدريب المهني: تصميم برامج تستجيب لاحتياجات العمل داخل الفصل، وتغطي طرق التدريس الحديثة وإدارة الفصول والصحة النفسية والدمج، فضلًا عن توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، مع قياس النتائج بعد التطبيق.
5- مراجعة مستقلة للسياسات التعليمية: إسناد تقييم القرارات التعليمية إلى جهة محايدة لا تتبع وزارة التربية والتعليم، ومراجعة آثارها، والحد من التغييرات المتكررة في المناهج والتقييم، وإعلان سياسة مستقرة بعد حوار مجتمعي، تحدد المهارات التي ينبغي أن يكتسبها الطلاب وسبل تحقيقها عبر المناهج والأنشطة.
6- برنامج لترسيخ الهوية المصرية: إدماج القيم والهوية الوطنية في الممارسات اليومية بالمدارس من خلال الأنشطة والزيارات الميدانية والحوار والقصص، مع تهيئة المعلمين للقيام بهذا الدور.
7- إعادة الأنشطة والفنون إلى المدارس: تفعيل المكتبات المدرسية وإثرائها بالكتب، وتشجيع القراءة الحرة خلال اليوم الدراسي، وتوسيع فرص ممارسة الأنشطة والفنون، وتعريف الطلاب بالمسارات التعليمية والتطبيقية المتاحة خلال سنوات التعليم الأساسي.
وتنطلق الوثيقة من ضرورة الانتقال إلى نتائج قابلة للقياس داخل المدارس، عبر استراتيجية وطنية لتطوير التعليم تستمر وفق أهداف واضحة، ولا ترتبط بتغير المسؤولين، مع تحديد مسؤوليات التنفيذ ومتابعة الأثر الفعلي للقرارات.
وتربط النقابة نجاح التطوير بوجود معلم مؤهل يحصل على التدريب المناسب، ويتمتع بظروف عمل ملائمة وحماية مهنية، ويجد الوقت والإمكانات اللازمة للقيام بدوره في التعليم والتربية وبناء وعي الطلاب وهويتهم الوطنية.
اقرأ أيضًا
15 أكتوبر 2026 11:21 ص
15 أكتوبر 2026 08:29 ص
15 أكتوبر 2026 10:54 ص
15 أكتوبر 2026 10:46 ص
أكثر الكلمات انتشاراً