الخميس، 15 أكتوبر 2026
02:40 م
الضحايا الثلاثة
من سوق شعبية بالعاصمة السودانية الخرطوم إلى مطار الرياض بالسعودية، كُتبت فصول حزينة لقصص ثلاثة من المصريين، سائقان ومضيفة، خرجوا بحثًا عن لقمة العيش وتحقيق الذات، فعادوا إلى ديارهم أجساد بلا روح، تاركين خلفهم بيوتًا غطاها الحزن وأهالي لن يهنأ لهم بال.
في الخرطوم، حيث يعمل كثير من السائقين المصريين على سيارات الشحن، كان محمد لطفي السيد شخبة (40 عامًا) من الدقهلية، وإكرامي محمد شفيق، من نفس المحافظة نفسها، يسعيان على رزقهما وسط مخاطر الغربة، كل منهما تاركًا ورائه زوجته وأولاده.
ولم تكن رحلتهما سوى محاولة لتأمين مستقبل أسرهم البسيطة، إذ أن إكرامي لديه أربعة أبناء، ومحمد لديه ابنتان، لكن رصاصًا غادرًا غافلهما خلال استقلالهما سيارات الشحن، وأنهى كل شيء في لحظة.

ذهب الاثنان ولم يعودا، وتركا وراءهما صغارًا وزوجات وآباءً تفطر قلوبهم على فراق مفاجئ بلا إنذار، لتتحول اتصالاتهما الأخيرة مع ذويهما إلى كلمات وداع أبدية، ستظل حبيسة الأذن، وباتت القرى المصرية التي ينتميان إليها - تاج العز وميت سلسيل- تتشح بالسواد حزنًا على رجلين غادرا للحياة فعادا محمولين في الصناديق على أعناق أبنائهم.
على مسافة أخرى، وفي نفس الفترة، كانت الشابة المصرية عزة رمزي، البالغة من العمر 28 عامًا، ابنة محافظة البحيرة، تحلق في السماء مع طموحها، تؤدي عملها كمضيفة طيران في العاصمة السعودية الرياض.
عزة، خريجة كلية الحقوق، تركت المحاماة واختارت عالم الطائرات والترحال لتبني طموحها، كانت تخطط لأن تكون هذه الرحلة هي الأخيرة لها خوفًا من الهجوم على السعودية، وإصابة البعض من زملائها، فقد أبلغت أسرتها قبل سفرها أنها تعتزم العودة على أول طائرة.

كانت الأسرة في مصر تعد الساعات وتفرش الأرض وردًا في انتظار إجازتها القريبة، لتفاجأ بخبر الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي، لتتحول أحلام العودة إلى صدمة وفاجعة كبرى.
عزة كانت بجانبها شقيقتها مضيفة الطيران أيضًا بالسعودية، وهي من رافقت شقيقتها بداية من دخولها المستشفى حتى فارقت الحياة وعادت إلى الأراضي المصرية.
اقرأ أيضًا:
في مشهد مهيب.. تشييع جثماني السائقين ضحايا حادث إطلاق النار بالسودان
15 أكتوبر 2026 02:25 م
15 أكتوبر 2026 02:08 م
15 أكتوبر 2026 12:10 م
15 أكتوبر 2026 11:03 ص
أكثر الكلمات انتشاراً