الخميس، 15 أكتوبر 2026

07:16 م

الخميس، 15 أكتوبر 2026

07:16 م

وسط مخاوف من اتساع نطاق التهديد.. تساؤلات خليجية حول مكونات أسلحة الحوثيين

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

يتزايد القلق في دول الخليج من تنامي الاعتماد على المكونات الصينية في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة لجماعة الحوثيين في اليمن، وسط مخاوف من اتساع نطاق التهديد الذي يستهدف المطارات والمنشآت النفطية، ويمتد إلى الملاحة البحرية في البحر الأحمر.

ووفقًا لتحقيق نشرته مجلة “المجلة” اليوم الخميس، فإن التحول اللافت في تسليح الحوثيين يتمثل في عدم اقتصارهم على استيراد الأسلحة الجاهزة من إيران، بل اعتمادهم بصورة متزايدة على تجميع وتصنيع أجزاء من ترسانتهم داخل اليمن، باستخدام معدات ومواد ومكونات مستوردة من الصين.

مكونات صينية في طريقها إلى الحوثيين

وأشار التحقيق إلى أن دراسة أجراها مركز الأبحاث الدولي “سينشري إنترناشيونال”، استنادًا إلى شحنات مصادره خلال الفترة من 2021 إلى 2025، أظهرت أن 35% من المواد والمكونات المضبوطة والمتجهة إلى الحوثيين كانت صينية المنشأ، مقابل 21% إيرانية، مع استمرار الدور الإيراني في توفير الخبرات العسكرية والتدريب وترتيب عمليات التهريب.

كما استعرض التحقيق تفاصيل كشف عنها تقرير لوكالة “بلومبيرغ” في سبتمبر الماضي، بشأن شحنات قادمة من الصين ضبطتها السلطات اليمنية في ميناء عدن، وكانت في طريقها إلى ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وضمت الشحنات، بحسب التقرير، مواد كيميائية مقاومة للحرارة تدخل في صناعة الصواريخ، وزعانف وأجزاء يُشتبه في ارتباطها بالصواريخ الباليستية، إلى جانب آلات تصنيع دقيقة تعمل بالتحكم الحاسوبي، ومحركات وأنظمة توجيه واتصال للطائرات المسيّرة، ومعدات للحفر وإنشاء الأنفاق.

وكشف التحقيق عن عشرات الحاويات المرتبطة بـ41 بوليصة شحن، ارتبط كثير منها بمدينة غوانغتشو الصينية، كما أثار تغيير أسماء المستوردين اليمنيين خلال نقل البضائع في 25 حالة شبهات بشأن محاولات إخفاء الجهات المستفيدة من هذه الشحنات.

شبكات توريد تتجاوز الشحنات الإيرانية

ولفتت “المجلة” إلى أن القضية لا تتعلق بشحنات منفردة، إذ تحدثت تقارير لصحيفة “وول ستريت جورنال” عن شبكات توريد توفر للحوثيين محركات للطائرات المسيّرة، وأجهزة اتصال وتحكم، ومكونات إلكترونية متطورة، بعضها متاح في الأسواق التجارية الصينية.

وبحسب التحقيق، تعتمد هذه الشبكات على وسطاء وشركات شحن وتجار يمنيين يعملون داخل الصين، حيث يشترون المكونات من موردين مختلفين، ثم يجمعونها ويرسلونها إلى اليمن عبر مسارات تجارية متعددة.

كما أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على عدد من الشركات الصينية المتهمة بتسهيل عمليات توريد مكونات تستخدم في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة، من بينها شركات تعمل في مدينتي شينزن وغوانغتشو.

وفي سياق متصل، ذكر التحقيق أن واشنطن أبلغت مجلس الأمن الدولي، في يوليو الماضي، بأن أكثر من 70% من السلع مزدوجة الاستخدام المحظورة أو المقيدة التي ضُبطت خلال الفترة من يناير 2025 إلى أبريل 2026 كانت صينية المنشأ، استنادًا إلى بيانات آلية التفتيش والتحقق التابعة للأمم المتحدة.

اتهامات بشأن صور الأقمار الصناعية

وتتجاوز الاتهامات الموجهة إلى جهات صينية حدود توريد المعدات الصناعية، إذ أشار التحقيق إلى اتهامات أميركية لشركة “تشانغ غوانغ” الصينية للأقمار الصناعية بتوفير صور فضائية يُقال إنها تساعد الحوثيين في استهداف السفن في البحر الأحمر.

لكن الشركة نفت هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها مختلقة، فيما تؤكد بكين رفضها الاتهامات المتعلقة بتسليح الحوثيين، وتشدد على التزامها بقرارات مجلس الأمن وفرض ضوابط على تصدير المعدات العسكرية والمواد مزدوجة الاستخدام.

هل تعلم بكين بوجهة هذه المكونات؟

ورغم المؤشرات التي أوردها التحقيق بشأن تنامي وصول المكونات الصينية إلى الحوثيين، فإنه لا توجد أدلة علنية تثبت أن الحكومة الصينية تتعمد تسليح الجماعة، أو أن الشركات المصنعة تعلم دائمًا بالوجهة النهائية لمنتجاتها، لا سيما أن بعض هذه المكونات يُباع بصورة قانونية ويُستخدم في أغراض مدنية وعسكرية على السواء.

غير أن اتساع شبكات التوريد وتكرار ضبط شحنات تحتوي على مكونات حساسة يثيران تساؤلات بشأن مدى قدرة السلطات الصينية على مراقبة صادرات شركاتها، ومنع تحويل المنتجات التجارية إلى أدوات تدخل في تصنيع الأسلحة.

ولا يعني تنامي الاعتماد على المكونات الصينية تراجع الدور الإيراني؛ فطهران لا تزال، وفقًا للتحقيق، مصدرًا مهمًا للتصميمات والخبرات والتكنولوجيا العسكرية المرتبطة بالصواريخ بعيدة المدى، بينما توفر الأسواق الصينية جانبًا من المعدات والمكونات التي تساعد الحوثيين على توسيع قدراتهم الإنتاجية داخل اليمن.

تهديد يتجاوز الصواريخ الجاهزة

ويتمثل التحدي الأمني أمام دول الخليج في أن مواجهة التهديد الحوثي لم تعد تقتصر على اعتراض صواريخ أو شحنات أسلحة جاهزة قادمة من إيران، بل أصبحت تشمل شبكات تجارية دولية يمكنها توفير آلاف القطع والمكونات التي تدخل في تصنيع الأسلحة محليًا.

ومع الهجمات التي تستهدف المطارات والمنشآت النفطية، واستمرار المخاطر التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر، تتزايد التساؤلات بشأن موقف بكين من هذه الشبكات، خصوصًا في ظل علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية.

ويطرح ذلك تساؤلًا رئيسيًا: هل تمتلك الصين القدرة على تشديد الرقابة على صادرات شركاتها ومنع وصول المكونات الحساسة إلى الحوثيين، أم أن اتساع التجارة الدولية وصعوبة تتبع الاستخدام النهائي للمنتجات يتيحان استمرار تدفقها، رغم المخاطر التي تمثلها على أمن المنطقة؟.

تابعونا على

search