السبت، 17 أكتوبر 2026
02:39 ص
الدكتور حسن الصادي أستاذ اقتصاديات التمويل بجامعة القاهرة
طرح أستاذ اقتصاديات التمويل بجامعة القاهرة الدكتور حسن الصادي، خمس خطوات قال إنها ضرورية لتحسين الأوضاع الاقتصادية في مصر واستعادة ثقة المواطنين في الدولة، تتضمن تطبيق القانون على الجميع، والخروج التدريجي للدولة من النشاط الاقتصادي، وضبط الأسواق، وإعادة النظر في إدارة التعليم، وفرض رقابة صارمة على رجال المال.
وأوضح الصادي، خلال حواره مع الإعلامية رانيا بدوي في بودكاست «فاصلة ومنقوطة»، أن استعادة ثقة المواطنين تمثل نقطة البداية لأي مسار جاد للإصلاح الاقتصادي، مؤكدًا أن الحديث عن تحسن الأوضاع لا يكفي ما لم يصاحبه تنفيذ إجراءات واضحة وتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون.

وشدد على ضرورة تطبيق القانون على الجميع دون تمييز بين أصحاب النفوذ وغيرهم، معتبرًا أن تأجيل الحلول وتكرار الوعود دون تنفيذ يضعفان ثقة المواطنين في قدرة الدولة على معالجة المشكلات الاقتصادية.
وأضاف أن مطالبة المواطنين بتحمل الأعباء الحالية انتظارًا لتحسن الأوضاع مستقبلًا يجب أن تستند إلى رؤية واضحة تحدد آليات تحقيق هذا التحسن، بدلًا من الاكتفاء بوعود عامة لا ترتبط بخطوات تنفيذية محددة.
جاءت الخطوة الأولى في رؤية الصادي متمثلة في تطبيق القانون على الجميع، باعتباره أساسًا لاستعادة الثقة في مؤسسات الدولة وترسيخ مبادئ العدالة والمحاسبة.
أما الخطوة الثانية، فتتمثل في خروج الدولة تدريجيًا من النشاط الاقتصادي، مع استمرار دورها في القطاعات الاستراتيجية ومجالات البنية التحتية التي يرى الصادي ضرورة الحفاظ على وجود الدولة فيها.
وتتعلق الخطوة الثالثة بضبط الأسواق ومعالجة الاختلالات التي تؤثر على المواطنين والأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين بيئة النشاط الاقتصادي وتحقيق قدر أكبر من الانضباط في التعاملات التجارية.
وتعكس هذه المقترحات، وفقًا لما طرحه الصادي خلال الحوار، أهمية إعادة تحديد الأدوار الاقتصادية للدولة والقطاع الخاص، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على المصالح الاستراتيجية.
وتتمثل الخطوة الرابعة في رؤية أستاذ اقتصاديات التمويل في خروج رأس المال الخاص من التعليم حتى الصف الثاني عشر، أي مرحلة الثانوية العامة، إذ يرى أن هذه المرحلة التعليمية يجب أن تقع مسؤوليتها بالكامل على الدولة.
وبرر الصادي موقفه بأن التعليم ينبغي أن يرتبط باحتياجات الدولة، وأن يستند إلى رؤية تعليمية مشتركة تسهم في بناء الهوية الوطنية، منتقدًا ما اعتبره تحولًا في بعض نماذج التعليم الأجنبي إلى نشاط تجاري يركز على الربح أكثر من العملية التعليمية.

وأشار إلى أن مصر تمتلك موارد بشرية وكفاءات قادرة على تحقيق النجاح، مستشهدًا بقدرة المصريين على التميز في الخارج رغم ما وصفه بأوجه القصور في مستويات التعليم.
واعتبر أن المشكلة لا ترتبط بقدرات الطلاب بقدر ارتباطها بالبيئة التعليمية ومدى توافر الظروف التي تسمح لهم بتطوير مهاراتهم وتحقيق إمكاناتهم.
وشدد على أهمية توفير تعليم جيد داخل مصر، بما يمنح الطلاب فرصًا أفضل للنجاح دون الاضطرار إلى الاعتماد على قدراتهم الفردية وحدها لتجاوز مشكلات المنظومة التعليمية.
وتتعلق الخطوة الخامسة بفرض رقابة صارمة وقواعد ملزمة على رجال المال خلال ممارسة أنشطتهم، إذ ميّز الصادي بين رجال الأعمال المرتبطين بالنشاط السوقي والإنتاجي، ورجال المال الذين قال إن بعضهم يركز على تحقيق الأرباح السريعة والخروج بالأموال.
وحذر من مخاطر غسل الأموال وانعكاساتها على المنافسة داخل السوق، معتبرًا أن تدفق الأموال غير المشروعة إلى بعض القطاعات قد يضر بالشركات والكيانات التي تعمل بصورة قانونية، ويمنح أصحاب هذه الأموال مزايا تنافسية غير عادلة.
وربط الصادي بين تشديد الرقابة على الأنشطة المالية واستعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أهمية التعامل بوضوح مع الاتهامات والشائعات المتعلقة بالفساد، والتحقيق في الوقائع متى توافرت أدلة تستدعي ذلك.
كما انتقد ما وصفه بالتناقض بين الرسائل الموجهة للمواطنين بشأن مكافحة الفساد، وما يُثار من اتهامات أو شائعات حول دفع مبالغ مالية كبيرة للحصول على مقاعد في المجالس التشريعية، مؤكدًا أن توضيح الحقائق والمحاسبة يسهمان في تعزيز الثقة بالمؤسسات.
واختتم الصادي رؤيته بالتأكيد على أن استعادة ثقة المواطنين تمثل أساسًا لأي إصلاح اقتصادي ناجح، وأن الإجراءات الاقتصادية لا يمكن أن تحقق أهدافها المرجوة دون تطبيق القانون، وتعزيز الرقابة، ووجود رؤية واضحة ومحددة يشعر المواطنون بنتائجها.
وتشمل الخطوات الخمس التي طرحها الصادي تطبيق القانون على الجميع، والخروج التدريجي للدولة من النشاط الاقتصادي مع الحفاظ على القطاعات الاستراتيجية والبنية التحتية، وضبط الأسواق، وإبقاء التعليم حتى الثانوية العامة تحت مسؤولية الدولة، وفرض رقابة صارمة على رجال المال ومكافحة غسل الأموال.
اقرأ أيضًا:
قبل المراجعة الأخيرة.. طلب جديد من صندوق النقد للحكومة المصرية
16 أكتوبر 2026 11:19 م
16 أكتوبر 2026 09:52 م
16 أكتوبر 2026 09:10 م
16 أكتوبر 2026 08:36 م
أكثر الكلمات انتشاراً