السبت، 17 أكتوبر 2026
01:52 ص
أسواق الديزل
تواجه أسواق الديزل العالمية أزمة إمدادات متفاقمة، مع تراجع الصادرات واستنزاف المخزونات واضطراب عمليات التكرير في عدد من مناطق الإنتاج الرئيسية، وسط مخاوف من استمرار نقص المعروض حتى النصف الثاني من 2027، رغم التحسن المتوقع في نشاط المصافي خلال الأشهر المقبلة.
ولا تبدو عودة الإمدادات الروسية كافية وحدها لإنهاء الأزمة، إذ تتجاوز المشكلة نقص النفط الخام إلى تراجع إنتاج المشتقات المكررة، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، واستمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي تعرقل تدفقات الطاقة، ما يضع أسواق الوقود أمام اختبار صعب مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع الاحتياجات الموسمية.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري لسوق النفط الصادر في 14 أكتوبر 2026، من أن سوق الديزل وزيت الغاز ستظل تحت ضغط حتى العام المقبل، مشيرة إلى أن زيادة إنتاج المصافي لن تكون كافية لتعويض العجز المتراكم في المخزونات خلال 2026، وأن استعادة التوازن ستعتمد بدرجة كبيرة على عودة إمدادات المنتجات النفطية من الشرق الأوسط.
كشفت بيانات وكالة الطاقة الدولية، انخفاض صادرات الديزل العالمية بنحو 700 ألف برميل يوميًا في سبتمبر الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بعدما تراجعت الإمدادات من روسيا والشرق الأوسط مجتمعتين بنحو 1.3 مليون برميل يوميًا، وهو ما لم تتمكن الزيادة في الإمدادات من مناطق أخرى من تعويضه بالكامل.
ولا تقتصر خطورة هذا التراجع على الكميات المتاحة في الأسواق، بل تمتد إلى المخزونات التي تمثل خط الدفاع الأول أمام اضطرابات الإمدادات المفاجئة، فمع السحب المتواصل من المخزونات خلال الأشهر الماضية، تدخل الأسواق موسم الطلب الشتوي بقدرة أقل على امتصاص أي نقص إضافي في الإنتاج أو تعطل جديد في حركة الشحن.
وبحسب الوكالة، تراجعت المخزونات النفطية العالمية المرصودة بنحو 10 ملايين برميل خلال سبتمبر، بعدما تجاوز انخفاض المخزونات الموجودة على اليابسة 113 مليون برميل، وهو ما عوّضه جزئيًا ارتفاع كميات النفط المنقولة بحرًا. وبنهاية الشهر، كانت المخزونات العالمية أقل بنحو 509 ملايين برميل من مستويات نهاية فبراير الماضي.
سوق الديزل، تعتمد عليه قطاعات النقل والشحن والصناعة والزراعة، فضلًا عن استخداماته في التدفئة ببعض الأسواق، واستمرار نقصه لا يعني فقط ارتفاع أسعار الوقود، وإنما قد يؤدي أيضًا إلى زيادة تكلفة نقل السلع وتشغيل المصانع والأنشطة الزراعية، بما يضيف ضغوطًا جديدة على الأسعار النهائية للمستهلكين.
أثار الإعلان الأمريكي بشأن تسهيل عودة إمدادات الديزل الروسي آمالًا في تخفيف حدة النقص، لكنه لا يضمن بمفرده استعادة التوازن في السوق العالمية، وفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.
وتكمن المشكلة في أن القيود الحالية على صادرات الديزل الروسي لا ترتبط فقط بالقرارات التنظيمية، وإنما أيضًا بتراجع الطاقة التشغيلية للمصافي نتيجة الأضرار التي لحقت ببعض منشآت التكرير. وبالتالي، فإن تخفيف القيود على التصدير لا يعني بالضرورة توافر كميات إضافية كبيرة يمكن ضخها سريعًا في الأسواق العالمية.
كما أن الأزمة لا تقتصر على روسيا، إذ تضررت إمدادات الشرق الأوسط بفعل اضطرابات الإنتاج والتصدير، فيما أدت القيود على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى إرباك إمدادات الخام والمنتجات المكررة، ورفعت تكاليف النقل والتأمين.
وفي هذا السياق، قال مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق، إن تحسن سوق الديزل العالمية يرتبط بقدرة الدول المنتجة على استعادة معدلات التكرير والتصدير، موضحًا أن زيادة الإمدادات الروسية قد تخفف حدة النقص، لكنها لن تكون كافية بمفردها لإعادة التوازن إلى السوق في ظل استمرار الاضطرابات في مناطق الإنتاج الرئيسية.
وأضاف يوسف لـ"تليجراف مصر"، أن أسعار المنتجات البترولية لا تتحدد فقط بمدى توافر النفط الخام، وإنما تتأثر كذلك بالطاقة التشغيلية للمصافي، وتكاليف النقل والتأمين، وحجم المخزونات المتاحة، مشيرًا إلى أن استمرار نقص المنتجات المكررة قد يبقي الأسعار مرتفعة حتى مع تحسن إنتاج النفط الخام.
وتجاوزت أسعار الديزل 200 دولار للبرميل في سنغافورة خلال منتصف سبتمبر، بينما اقتربت من مستويات قياسية بلغت نحو 220 دولارًا للبرميل في أوروبا والولايات المتحدة، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.
وجاءت هذه القفزات بالتزامن مع ارتفاع هوامش تكرير الديزل إلى مستويات قياسية قاربت 95 دولارًا للبرميل خلال سبتمبر، مع تراجع الإمدادات وارتفاع الطلب على المنتجات المكررة مقارنة بالخام.
وبدأ ارتفاع تكاليف النفط والشحن يضغط على هوامش المصافي الأوروبية، إذ تراجعت هوامش الديزل من نحو 100 دولار للبرميل إلى قرابة 60 دولارًا مطلع أكتوبر، بحسب الوكالة.
ومع ذلك، لا يعني انخفاض الهوامش بالضرورة تراجع أسعار الديزل للمستهلكين بالقدر نفسه، إذ تظل تكلفة وصول الوقود إلى الأسواق وحجم المعروض المتاح عاملين أساسيين في تحديد الأسعار.
من جانبها، قالت وفاء علي، أستاذة الاقتصاد والطاقة، إن التركيز على أسعار النفط الخام وحدها لا يقدم صورة كاملة عن أزمة الطاقة العالمية، لأن المستهلكين والقطاعات الإنتاجية يعتمدون على المشتقات البترولية، وفي مقدمتها الديزل، وليس على النفط الخام بصورة مباشرة.
وأضافت لـ"تليجراف مصر"، أن الديزل أصبح محورًا رئيسيًا في أزمة الإمدادات الحالية، مع تراجع المخزونات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين واستمرار التوترات الجيوسياسية، مشيرة إلى أن الإجراءات الرامية إلى زيادة الإمدادات الروسية قد توفر متنفسًا مؤقتًا، لكنها لا تعالج النقص الناتج عن تراجع إنتاج المصافي وتعطل تدفقات المنتجات النفطية من مناطق رئيسية.
وأوضحت أن استهداف منشآت التكرير في روسيا وأوكرانيا والشرق الأوسط يفاقم الضغوط على المعروض، في وقت تستعد فيه المصافي لأعمال الصيانة الموسمية، وهو ما قد يحد من قدرتها على زيادة الإنتاج بالسرعة المطلوبة.
وحذرت من أن استمرار الأزمة قد يرفع تكلفة الوقود والنقل والإنتاج، بما يضيف ضغوطًا تضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة، مشيرة إلى أن إعادة بناء المخزونات المستنزفة لن تتم سريعًا، حتى إذا تحسن الإنتاج خلال الفترات المقبلة.
وقدرت “علي”، أن سعر خام برنت قد يصل إلى 120 دولارًا للبرميل، بينما قد يرتفع سعر الديزل إلى 250 دولارًا للبرميل في حال استمرار اضطرابات الإمدادات واشتداد الضغوط الموسمية. وتظل هذه المستويات تقديرات مرتبطة بتطورات السوق، وليست توقعات مؤكدة.
تتوقع وكالة الطاقة الدولية، ارتفاع معدلات تشغيل المصافي العالمية من نحو 81.3 مليون برميل يوميًا في أكتوبر إلى 84.6 مليون برميل يوميًا بنهاية العام، مع تحسن النشاط بعد التراجع الموسمي.
وترى أن هذه الزيادة لن تكون كافية لتعويض العجز المتراكم في سوق الديزل خلال العام الحالي، خصوصًا أن الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط لا تزال دون مستوياتها السابقة للأزمة، رغم التحسن النسبي في تدفقات النفط الخام.
وتتوقع الوكالة عودة سوق الديزل وزيت الغاز إلى فائض في الربع الأول من 2027 مع ارتفاع إنتاج المصافي، بما قد يسمح بزيادة المخزونات وفق الأنماط الموسمية المعتادة. غير أن هذا الفائض لن يعوض النقص المتراكم خلال 2026، ما يعني استمرار ضيق المعروض حتى وقت لاحق من العام المقبل.
ويظل مسار الأزمة مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها استعادة المصافي في روسيا والشرق الأوسط طاقتها التشغيلية، وتحسن تدفقات المنتجات النفطية عبر طرق الشحن الرئيسية، وانخفاض تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب قدرة الأسواق على إعادة بناء مخزوناتها.
اقرأ أيضا:
17 أكتوبر 2026 12:40 ص
16 أكتوبر 2026 11:19 م
16 أكتوبر 2026 09:52 م
16 أكتوبر 2026 09:10 م
16 أكتوبر 2026 08:36 م
16 أكتوبر 2026 08:00 م
16 أكتوبر 2026 12:20 م
16 أكتوبر 2026 06:50 م
أكثر الكلمات انتشاراً