الجمعة، 16 أكتوبر 2026

09:49 م

الجمعة، 16 أكتوبر 2026

09:49 م

البنك الدولي يحذر من فجوة الوظائف: 1.2 مليار شاب مقابل 400 مليون فرصة

أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي

أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي

حذر أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، من اتساع التحديات المرتبطة بتوفير فرص العمل على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن نحو 1.2 مليار شاب وفتاة سيبلغون سن العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، في وقت لا يُتوقع أن يوفر الاقتصاد العالمي سوى نحو 400 مليون وظيفة، ما يضع التوظيف في صدارة أولويات التنمية الاقتصادية.

وقال بانجا، خلال كلمته في الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك، إن المؤسسة تواجه تحديين مترابطين، يتمثلان في تحقيق أقصى استفادة من الموارد المحدودة، ومساعدة البلدان على توفير فرص العمل على نطاق واسع.

وأكد أن مواجهة هذين التحديين تتطلب الجمع بين التمويل العام والاستثمار الخاص والعمل الخيري والتكنولوجيا، وفقًا لاحتياجات كل دولة وظروفها الاقتصادية.

توفير الوظائف

وأضاف رئيس البنك الدولي، أن الصراعات المستمرة، وتراجع الحيز المالي، وارتفاع أعباء الديون، واستمرار ارتفاع تكاليف السلع الأساسية، بما في ذلك الطاقة والأسمدة، تزيد من صعوبة تحقيق التنمية وتوفير فرص العمل.

وشدد على أن الوظيفة ليست مجرد رقم في الإحصاءات الاقتصادية، بل تمثل الكرامة والقدرة على بناء المستقبل، محذرًا من أن عدم استثمار إمكانات الشباب ستكون له تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية.

وأوضح أن البنك الدولي أجرى خلال السنوات الثلاث الماضية تغييرات في آليات عملها لتعزيز قدرتها على تمويل التنمية وتسريع تنفيذ المشروعات، شملت خفض مدة إعداد المشروعات من 19 شهرًا إلى 9 أشهر، وتقليص مؤشرات تقييم الأداء من 153 إلى 22 مؤشرًا تركز على الأثر، وزيادة التمويل المرتبط بتحقيق النتائج من نحو الثلث إلى النصف.

كما أعادت المجموعة هيكلة ميزانية البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بما أتاح أكثر من 100 مليار دولار من القدرة الإضافية على الإقراض على مدار عقد.

دور القطاع الخاص

وفي إطار تعزيز دور القطاع الخاص، كشف بانجا، نجاح مجموعة البنك الدولي في حشد نحو 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في السنة المالية 2022، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف، ومع إضافة التمويل الذي قدمته المجموعة، تجاوز إجمالي التمويل 230 مليار دولار.

وأشار إلى أن حجم رؤوس الأموال الخاصة التي جرى حشدها تضاعف نحو ثلاث مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأربع مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، كما زاد بأكثر من الضعف في أفريقيا.

لكن رئيس البنك الدولي، لفت إلى استمرار صعوبة استقطاب التمويل التجاري إلى البلدان منخفضة الدخل، حيث استقر حجم رؤوس الأموال المحشودة عند نحو 3 مليارات دولار.

وأكد أهمية دعم المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة باعتبارها مدخلًا أساسيًا لتوسيع النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل، في ظل الفجوة المتوقعة بين أعداد الشباب الداخلين إلى سوق العمل والوظائف المتاحة.

استراتيجية البنك الدولي لتوفير الوظائف

وأوضح بانجا، أن استراتيجية مجموعة البنك الدولي لتوفير فرص العمل ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تطوير البنية التحتية المادية والبشرية، وتعزيز اليقين التنظيمي والسياساتي، وإزالة العوائق أمام الاستثمار الخاص، بما في ذلك مخاطر أسعار الصرف وصعوبة الحصول على التمويل.

وذكر أن المجموعة خصصت 40 مليار دولار خلال العام الماضي للبنية التحتية والخدمات الأساسية، فيما وُجه 30% من تمويلها للقطاع العام لدعم إصلاح السياسات والمؤسسات.

وفي قطاع الطاقة، أشار إلى أن مبادرة "مهمة 300"، التي تنفذ بالشراكة مع البنك الأفريقي للتنمية، تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول عام 2030، موضحًا أن 59 مليون شخص استفادوا منها حتى الآن.

وفي مجال المياه، تستهدف جهود المجموعة وشركائها تعزيز الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص، مع التزام مجموعة البنك الدولي بالوصول إلى 400 مليون شخص.

كما تدعم المجموعة أصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة، في إطار جهود أوسع تستهدف الوصول إلى 300 مليون مزارع بحلول عام 2030، بما يعزز الإنتاج الزراعي ويدعم سبل العيش.

فجوة الوظائف ليست قدرًا محتومًا

وأكد رئيس البنك الدولي، أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق تنفيذ المشروعات وتعزيز التعاون بين بنوك التنمية متعددة الأطراف والمستثمرين، بما يتيح نقل الاستثمارات إلى جهات تمويل طويلة الأجل وتحرير رؤوس الأموال لتمويل مشروعات جديدة.

وشدد على أن الفجوة المتوقعة بين أعداد الشباب الداخلين إلى سوق العمل والوظائف المتاحة ليست قدرًا محتومًا، مؤكدًا أن بناء مستقبل أكثر قدرة على توفير فرص العمل يتطلب نموذجًا تنمويًا يجمع بين التمويل العام ورؤوس الأموال الخاصة والتكنولوجيا والشراكات الدولية.

اقرأ أيضا:

شهادة ثقة جديدة.. البنك الدولي: مصر نجحت في جذب الاستثمارات وخفض الدين

search