السبت، 17 أكتوبر 2026

12:13 ص

السبت، 17 أكتوبر 2026

12:13 ص

من اليمن إلى الرياض.. لماذا يصعب على السعودية صد هجمات الصواريخ والمسيّرات؟

هجمات على إحدى المنشآت السعودبة - أرشيفية

هجمات على إحدى المنشآت السعودبة - أرشيفية

تواجه السعودية تحديًا متزايدًا في حماية منشآتها الحيوية من الصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم إنفاقها العسكري الضخم وامتلاكها منظومات دفاع جوي متطورة، في مقدمتها “باتريوت” و"ثاد". 

وتكشف الهجمات المتكررة عن معادلة معقدة تتداخل فيها اتساع الجغرافيا، وصعوبة اكتشاف الأهداف منخفضة الارتفاع، وارتفاع كلفة الاعتراض، فضلًا عن تعدد جبهات التهديد.

ولا تتوقف المعضلة عند قدرة أنظمة الدفاع على إسقاط الصواريخ والمسيّرات، بل تمتد إلى كيفية توزيعها على مساحة شاسعة، والتعامل مع هجمات متزامنة، والحفاظ على مخزون كافٍ من الذخائر الاعتراضية في ظل تصاعد الضغوط العسكرية في المنطقة.

لماذا تواجه السعودية صعوبة في حماية أجوائها؟

بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، أنفقت السعودية نحو 83.2 مليار دولار على قواتها العسكرية خلال عام 2025، لتحتل المرتبة الثامنة عالميًا في الإنفاق العسكري.

وتضم الترسانة السعودية مقاتلات أمريكية متطورة، ومنظومات دفاع جوي تشمل “باتريوت” و"ثاد"، إلى جانب أسلحة ومعدات عسكرية أوروبية، في إطار جهود المملكة لتعزيز قدراتها الدفاعية وحماية منشآتها الاستراتيجية.

لكن امتلاك هذه المنظومات لا يعني بالضرورة توفير حماية كاملة لجميع الأهداف، خاصة أن مساحة السعودية تتجاوز مليوني كيلومتر مربع، وتنتشر على أراضيها مطارات ومصافي نفط وخطوط أنابيب ومنشآت صناعية وعسكرية يصعب تأمينها جميعًا بالكثافة نفسها، وفقًا لـ"سي إن إن".

وتزداد التحديات مع تعدد مصادر التهديد، إذ تواجه المملكة مخاطر من الجنوب مع استمرار هجمات الحوثيين من اليمن، ومن الشرق مع الهجمات الإيرانية خلال الحرب الإقليمية، فضلًا عن تهديدات المسيّرات القادمة من الأراضي العراقية، التي استهدفت منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة.

وفي هذا السياق، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصدر سعودي أن وزارة الدفاع تواجه خيارات صعبة في توزيع منظومات الدفاع الجوي المتاحة على المنشآت الأكثر عرضة للاستهداف.

وتعني هذه المعضلة أن تعزيز الحماية في منطقة معينة قد يتطلب إعادة توزيع بعض القدرات الدفاعية، في وقت تحتاج فيه مواقع استراتيجية أخرى إلى التغطية نفسها، وهو ما يجعل تأمين المجال الجوي مهمة مستمرة ومعقدة.

صاروخ اعتراضي بملايين الدولارات لمواجهة مسيّرة رخيصة

لا تقتصر التحديات على اكتشاف الصواريخ والمسيّرات، بل تشمل أيضًا الكلفة الاقتصادية الباهظة للتصدي لها، خاصة عندما تستخدم القوات المهاجمة أسلحة منخفضة التكلفة لإجبار المدافع على استهلاك ذخائر أكثر تطورًا وأعلى سعرًا.

وتعتمد السعودية على منظومة “باتريوت” للتعامل مع أنواع من الصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية، بينما توفر منظومة "ثاد" قدرة على اعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات أعلى، ضمن شبكة دفاع متعددة الطبقات.

في المقابل، يستخدم الحوثيون مزيجًا من الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنحة "كروز" والصواريخ الباليستية، ما يفرض على أنظمة الدفاع التعامل مع أهداف تختلف في سرعتها وارتفاعها ومسارها.

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، تتجاوز كلفة بعض الصواريخ الاعتراضية من منظومة «باتريوت» ثلاثة ملايين دولار، في حين تتراوح كلفة المسيّرة الواحدة بين 15 ألفًا و25 ألف دولار.

كيف تصل المسيّرات إلى أهدافها؟

تبدأ إحدى أبرز مشكلات الدفاع الجوي قبل إطلاق الصواريخ الاعتراضية، وتحديدًا عند اكتشاف التهديدات وتحديد مسارها وتقدير خطورتها.

فالصواريخ المجنحة والطائرات المسيّرة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة قد تستفيد من انحناء الأرض والتضاريس لتقليص المسافة التي تستطيع الرادارات الأرضية رصدها خلالها، ما قد يمنح أنظمة الدفاع وقتًا أقل للاستجابة.

ولا يعني ذلك أن الرادارات السعودية عاجزة عن اكتشاف هذه الأهداف، وإنما أن كفاءة الرصد تتأثر بارتفاع الهدف وموقع الرادار وطبيعة التضاريس والمسافة الفاصلة بينهما، فضلًا عن تكامل المعلومات القادمة من أجهزة الاستشعار المختلفة.

وتشير “نيويورك تايمز” إلى أن بعض منظومات الدفاع السعودية الأكثر تطورًا تتمركز في المنطقة الشرقية لحماية المنشآت النفطية، بينما تظل تغطية المساحات الواسعة من المملكة تحديًا يتطلب توزيعًا دقيقًا للقدرات الدفاعية.

وتبرز هنا أهمية بناء شبكة متكاملة تجمع بين الرادارات الأرضية وأنظمة الإنذار المبكر المحمولة جوًا والمقاتلات ووسائل الدفاع قصيرة المدى، بما يسمح باكتشاف التهديدات في وقت مبكر وتوفير أكثر من فرصة للتعامل معها قبل وصولها إلى أهدافها.

هل تستطيع السعودية الحفاظ على دفاع جوي مستدام؟

تكشف الهجمات المتكررة عن أن التحدي الذي تواجهه السعودية لا يرتبط فقط بامتلاك منظومات دفاع جوي متطورة، بل بقدرتها على تشغيل شبكة دفاعية واسعة بصورة مستدامة، في ظل تعدد التهديدات وارتفاع تكلفة المواجهة.

ورغم قدرة المنظومات الحديثة على اعتراض أنواع مختلفة من الصواريخ والمسيّرات، فإن فعاليتها تتأثر بتوقيت اكتشاف الهدف، وطبيعة السلاح المستخدم، وعدد الهجمات المتزامنة، ومدى توافر الذخائر المناسبة.

وتضع هذه العوامل المملكة أمام ضرورة تطوير منظومة دفاع متعددة الطبقات، تجمع بين أنظمة الاعتراض بعيدة المدى والوسائل الأقل تكلفة لمواجهة المسيّرات، مع تعزيز قدرات الرصد والإنذار المبكر وتوزيع الحماية على المنشآت الأكثر أهمية.

اقرأ أيضًا:

التحالف يعلن اعتراض صاروخ باليستي باتجاه ينبع وتدمير صاروخين مجنحين

search