السبت، 17 أكتوبر 2026

02:48 م

السبت، 17 أكتوبر 2026

02:48 م

مدير الكلية العسكرية التكنولوجية: لا مكان للأعطال في الجيش.. نُفرّخ عباقرة صيانة وتطوير يصنعون الفارق في ساحة القتال

اللواء شريف عبدالحليم رضوان الجمل نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية العسكرية التكنولوجية

اللواء شريف عبدالحليم رضوان الجمل نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية العسكرية التكنولوجية

في مشهد وطني متفرد يعانق فرحة انتصارات أكتوبر المجيدة، وتزامناً مع احتفالات القوات المسلحة بتخرج الدفعة الأولى من صرح الأكاديمية العسكرية المصرية، يبرز اسم الكلية العسكرية التكنولوجية كأحد أهم أجنحة التحديث والتطوير داخل القوات المسلحة.

وفي حوار صحفي شامل وموسع، استقبل اللواء شريف عبدالحليم رضوان الجمل نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية العسكرية التكنولوجية ، الصحفيين العسكريين ليروي تفاصيل التحول التاريخي الذي نقل الكلية إلى مصاف المؤسسات التكنولوجية المتقدمة لدعم الجيش بأحدث الكوادر الفنية القادرة على التعامل مع تعقيدات التسلح العسكري الحديث.

من المعهد الفني إلى صرح تكنولوجي.. ثمرة التوجيهات الرئاسية

استهل اللواء شريف الجمل حديثه مستحضراً مشاعر الفخر والاعتزاز بتخرج الدفعة الأولى للكلية العسكرية التكنولوجية، والتي تتزامن مع تخرج الدفعة الأولى للأكاديمية العسكرية المصرية. 

وأكد بكلمات خرجت من القلب أن لحظة جني ثمار الجهد المدروس على مدار أربعة أعوام تمثل تتويجاً حقيقياً لمسيرة العمل والعطاء؛ حيث يشهد الوطن ميلاد ضابط تكنولوجي مكتمل الأركان، قادر على اقتحام أحدث مجالات التكنولوجيا العسكرية لخدمة القوات المسلحة.

وأوضح أن هذا النقلة الجذرية جاءت تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية المباشرة للرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإصدار القانون رقم 150 لسنة 2022 لتحويل "المعهد الفني للقوات المسلحة" إلى كيان أكاديمي متطور تحت اسم "الكلية العسكرية التكنولوجية"، والتي انضمت رسمياً إلى مظلة الأكاديمية العسكرية المصرية في أبريل 2026. 

ولفت المدير إلى دلالة الأنواط العسكرية التي يزين بها الخريجون صدورهم، مشيراً إلى أنهم يحملون بشرف نوط الدفعة الأولى للأكاديمية كرمز لتاريخ سيظل محفوراً في ذاكرة العسكرية المصرية.

ثمانية برامج تكنولوجية متطورة ومعادلة المجلس الأعلى للجامعات

وفي تفصيله للمنظومة التعليمية، أوضح مدير الكلية أن المؤسسة تمنح خريجيها درجة "البكالوريوس المهني في تكنولوجيا التخصص" وفق معايير علمية دقيقة تتبع المجلس الأعلى للجامعات، وتغطي الكلية احتياجات القوات المسلحة عبر ثمانية برامج تكنولوجية رئيسية متقدمة تشمل: (الأوتوترونكس، الميكاترونكس، الاتصالات، نظم المعلومات، الطاقة الجديدة والمتجددة، الإلكترونيات، الأطراف الصناعية، والطيران).

وأشار اللواء شريف الجمل إلى أن هذه البرامج وُضعت بالتعاون مع سبع كليات تكنولوجية عالمية وكلية تكنولوجية مصرية واحدة لضمان أعلى مستويات الجودة الأكاديمية.

وفيما يخص الدراسات العليا، أكد أن الكلية تسعى بخطى حثيثة للحصول على الموافقة النهائية من المجلس الأعلى للجامعات لمنح درجات الماجستير والدكتوراه المهنية، لافتاً إلى أن اعتماد الشهادة يفتح الباب أمام الخريجين لاستكمال دراساتهم في أي جامعة تكنولوجية محلية ودولية.

لم يغفل مدير الكلية أبناء الدفعات السابقة من خريجي المعهد الفني القدامى، موضحاً أنه جرى التنسيق عبر بروتوكولات تعاون دقيقة مع ثلاث جامعات تكنولوجية رائدة (القاهرة، بني سويف، والدلتا) لإجراء نظام "المقاصة" واحتساب الساعات الدراسية لتمكينهم من نيل البكالوريوس التكنولوجي.

الخط الفاصل والتكامل الخلاق بين "الفنية العسكرية" و"التكنولوجية"

وردًا على تساؤل حول الحدود الفاصلة والتكامل بين مهندس الكلية الفنية العسكرية وخريج الكلية التكنولوجية، استند اللواء دكتور شريف الجمل إلى خلفيته كخريج للفنية العسكرية (دفعة 87) ليؤكد أن الصرحين يمثلان جناحين لكيان واحد، مستحضراً روح الزملاء والترابط التي تجمعه بمدير الكلية الفنية العسكرية اللواء أ.ح حسين، والتي تختزلها دائماً عبارتهما المشتركة: "عايزين نشيل السور اللي بينا".

وأوضح المدير أن الفارق الجوهري يكمن في طبيعة التقييم والمهام؛ فالكلية الفنية العسكرية ترتكز بنسبة أكبر على التصميم والجوانب النظرية (الديزاين)، بينما في الكلية العسكرية التكنولوجية يعتمد 60% من تقييم الطالب على الجانب العملي والتطبيقي الميداني و40% فقط للجانب النظري، ليكون الخريج هو "التكنولوجست" الأقرب لتشغيل المعدة، وصيانتها، وتطويعها ميدانياً. 

وتتجسد روعة هذا التكامل في مشاريع التخرج والأبحاث المشتركة؛ حيث يولد التصميم الهندسي في الفنية العسكرية ليتحول إلى إمبلمنتيشن وتطبيق واختبار ميداني داخل الكلية التكنولوجية، ليخرج منتج عسكري متكامل يخدم جاهزية القوات المسلحة.

شروط القبول الجديدة.. الارتكاز على الثانوية العامة وتطوير تخصص الأطراف الصناعية

وفي ملف القبول واستقطاب الدارسين، أعلن اللواء شريف الجمل عن تحول هيكلي استحدث بدءاً من العام الحالي؛ حيث بات القبول بالكلية يقتصر حصرياً على خريجي الثانوية العامة وما يعادلها من الشهادة الأزهرية بحد أدنى 60%، مع إلغاء قبول خريجي الدبلومات الصناعية لتوحيد القاعدة التعليمية بما يواكب طموحات الكلية.

وعلى الصعيد الإنساني والتطبيقي، تسلط الكلية الضوء على التوجيهات الرئاسية الخاصة بملف الأطراف الصناعية؛ حيث يجري التجهيز لإطلاق برنامج أكاديمي متخصص داخل الكلية اعتباراً من أبريل 2027. ولضمان الاعتماد الدولي، أبرمت الكلية بروتوكول تعاون مع مؤسسة "موبيليتي إنديا" (Mobility India) العالمية لوضع المناهج، وتحديد المقررات، وتجهيز أحدث المعدات الطبية والتكنولوجية، ليخرج الضابط مؤهلاً ومعتمداً لخدمة هذا القطاع الحيوي بكفاءة تامة.

عقيدة العمل والجاهزية الدائمة

واختتم اللواء دكتور شريف عبد الحليم الجمل حديثه مؤكداً أن ضابط التكنولوجيا العسكرية هو الركيزة الصلبة التي تستند إليها الإدارات والهيئات الفنية للقوات المسلحة، مشدداً على أن المزج بين الانضباط العسكري والاحتراف التطبيقي هو الضمانة الدائمة لبقاء درع الوطن في أقصى درجات اليقظة والجاهزية لمجابهة كافة التحديات.

search