السبت، 17 أكتوبر 2026

07:59 م

السبت، 17 أكتوبر 2026

07:59 م

اللواء الحسين شرف: "الفنية العسكرية" هي عقل الجيش وأول كلية هندسة بمصر تحصد الاعتمادين المؤسسي والبرامجي المزدوج

اللواء الحسين مصطفى عبد الحميد شرف مدير الكلية الفنية العسكرية

اللواء الحسين مصطفى عبد الحميد شرف مدير الكلية الفنية العسكرية

نمثل الكلية الفنية العسكرية على مدار عقود طويلة عقل القوات المسلحة الهندسي وبيت الخبرة الوطني الأول في مجالات التصميم، والتطوير، والبحث العلمي التطبيقي.

وفي حوار صحفي شامل، روي اللواء الحسين مصطفى عبد الحميد شرف مدير الكلية الفنية العسكرية،  تفاصيل مسيرة صرح هندسي عريق أرسى دعائمه منذ عام 1958، مستعرضاً استراتيجية الكلية في إعداد مهندس عسكري يجمع بين الابتكار، والصرامة العلمية، والقدرة على توطين التكنولوجيا الحديثة لخدمة درع الوطن ومقوماته التنموية.

جذور تاريخية عريقة ومسيرة عطاء ممتدة منذ 1958

استهل اللواء إسماعيل شرف حديثه باستعراض المحطات التأسيسية للكلية، موضحاً أن الكلية الفنية العسكرية أُنشئت عام 1958 على أيدي الخبراء التشيك القادمين من "أكاديمية برنو التشيكية"، لتكون منذ انطلاقتها مركزاً ريادياً لأعمال التصميم والصيانة وتطوير المعدات العسكرية.

وأوضح مدير الكلية أن هذا الصرح يضطلع بأربع مهام استراتيجية كبرى تتكامل فيما بينها؛ تبدأ بإعداد وتأهيل الضباط المهندسين للخدمة بكفاءة عالية في صفوف القوات المسلحة وفق أحدث معايير الجودة التعليمية، مروراً بتنفيذ برامج الدراسات العليا التي تلبي الاحتياجات الملحة للقوات المسلحة وقطاعات المجتمع المدني، وصولاً إلى إجراء البحوث الفنية والتطبيقية الهادفة لتطوير الأسلحة والمعدات ورفع كفاءتها القتالية. 

وأضاف أن الكلية تتولى أيضاً الإشراف على المشروعات القومية والتنموية للدولة، والمشاركة في اللجان الفنية وتقديم الاستشارات الهندسية المتخصصة عبر "مكتب الاستشارات الهندسية" بالكلية، من خلال نخبة مختارة من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة الحاصلين على أعلى الدرجات العلمية من مرموقي الجامعات الدولية.

7 برامج رئيسية و32 تخصصاً هندسياً على قمة جودة التعليم

وفي عرضه للتطور الأكاديمي، أشار اللواء إسماعيل شرف إلى أن الكلية الفنية العسكرية تُعد من أعرق كليات الهندسة في مصر، حيث تطرح حالياً سبعة برامج دراسية رئيسية تغطي 32 تخصصاً هندسياً تلبي متطلبات كافة أفرع وهيئات القوات المسلحة.

وأوضح أن التطوير المستمر للمناهج يواكب طفرات التسليح العالمي وتوجه الدولة نحو تعميق الصناعات الدفاعية؛ حيث تم إنشاء "قسم هندسة التصميم والتصنيع" بهدف توطين التكنولوجيا العسكرية، ورفع نسبة المكون المحلي في الأسلحة والمعدات، وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، كما تم إنشاء "قسم هندسة الأمن السيبراني" لإعداد كوادر هندسية قادرة على حماية وتأمين الأنظمة الرقمية والشبكات ضد الاختراقات والتهديدات السيبرانية المعاصرة.

ولفت إلى أن الكلية توجت مسيرتها الأكاديمية بحصولها على الاعتماد المؤسسي والاعتماد البرامجي لكافة برامجها من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، لتكون بذلك أول كلية هندسة في مصر تحظى بهذا الاعتماد الشامل.

رعاية الابتكار وتشجيع البحث العلمي الطلابي

ولا تقتصر العملية التعليمية داخل الكلية على المحاضرات النظرية، بل تمتد لتحفيز العقول المبتكرة وصقل مهارات العمل الجماعي لدى الطلاب؛ حيث تحرص الكلية على المشاركة الفاعلة في المسابقات الدولية للأنظمة غير المأهولة والأنظمة الصاروخية.

كما تنظم الكلية سنوياً مسابقة مرموقة تحت اسم "جائزة الفريق إبراهيم سليم"، والتي تضم أنشطة متعددة في مجالات الأنظمة غير المأهولة، الأقمار الصناعية، الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي. 

وعلى صعيد العرض الأكاديمي، تقيم الكلية معرضاً سنوياً لمشاريع تخرج الطلاب بمشاركة واسعة من الجامعات المصرية والدولية، فضلاً عن تنظيمها الفريد لـ مؤتمر طلاب مرحلة البكالوريوس، والذي بنى فلسفته على تشجيع الدارس على كتابة أبحاثه العلمية، ونشرها، والوقوف للدفاع عنها بجرأة وثقة.

سمات الخريج التفكير المنهجي وصنع القرار

وعن شخصية خريج الكلية الفنية العسكرية، شدد مدير الكلية على أن الكلية تغرس في طالبها قيم العمل بروح الفريق الواحد؛ حيث يظهر ذلك جلياً من خلال المجموعات الطلابية في الأنشطة البحثية ومشاريع التخرج، ليكون الخريج قادراً على استيعاب وتشغيل أحدث نظم التسليح بكفاءة مطلقة في مختلف الأفرع الرئيسية والإدارات.

وأكد اللواء إسماعيل شرف أن ما يتميز به خريج الفنية العسكرية هو الابتكار، والتفكير المنهجي، والقدرة على إيجاد حلول غير نمطية للمشاكل الهندسية، فضلاً عن امتلاكه صفة القيادة المتمثلة في الاعتماد على الذات واتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب، وهي المهارة التي يتم تنميتها صقلاً ودفاعاً عن الفكرة طوال فترة الدراسة.

شراكات استراتيجية محلية ودولية لتوطين التكنولوجيا

وفي ختام حديثه، أوضح اللواء إسماعيل شرف أن الكلية تتبنى سياسة الانفتاح الواسع على الاتفاقيات والبروتوكولات محلية ودولية لإثراء العملية التعليمية والبحثية. 

وأكد وجود شراكة مستدامة مع قلاع الصناعة الوطنية مثل وزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع وكافة الجهات التصنيعية بالدولة، مشيراً إلى أن الكلية تمتلك الفكرة والتصميم بينما تمتلك هذه الجهات القدرات التنفيذية والتطبيقية، مما يخلق تكاملاً ينعكس مباشرة على تطوير الأسلحة والمعدات بالقوات المسلحة.

وعلى المستوى الدولي، لفت مدير الكلية إلى وجود بروتوكولات تعاون مع جامعات الصف الأول في أوروبا، كندا، والصين، مما يتيح إيفاد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس للحصول على الدرجات العلمية وتبادل الخبرات والأفكار لحل التحديات الفنية والهندسية المختلفة.

search