السبت، 17 أكتوبر 2026

01:57 م

السبت، 17 أكتوبر 2026

01:57 م

بعد تكريمهم من الرئيس.. أوائل الأكاديمية العسكرية لـ"تليجراف مصر": الانضباط سر التفوق.. وأسر الخريجين: خمس سنوات من التعب تُوّجت بالفخر

الأكاديمية العسكرية

الأكاديمية العسكرية

من حلم الطفولة إلى صدارة الكليات العسكرية.. قصص تفوق تكشف كواليس الحياة العسكرية وشهادات الآباء والأمهات في يوم تخرج أبنائهم

لم يكن التخرج مجرد لحظة احتفال بانتهاء سنوات الدراسة، بل كان حصاد رحلة امتدت لسنوات من الالتزام والتدريب والمذاكرة، اختبر خلالها طلاب الأكاديمية العسكرية المصرية قدرتهم على التحمل والعمل تحت الضغط، قبل أن يتوج عدد منهم رحلتهم باعتلاء قمة الترتيب في كلياتهم، وسط فرحة أسرهم وفخرهم بما حققه أبناؤهم.

وفي لقاءات لـ"تليجراف مصر"، كشف عدد من أوائل خريجي الكليات العسكرية وأولياء أمورهم تفاصيل من رحلتهم داخل الأكاديمية، متحدثين عن الفارق بين الحياة المدنية والعسكرية، وأثر الانضباط في بناء الشخصية، ودور الأسرة والقادة والمعلمين في دعم مسيرة التفوق، إلى جانب رسائل وجهوها للشباب الراغبين في الالتحاق بالكليات العسكرية.

محمد عبد الرزاق.. أربع سنوات من الاجتهاد تنتهي بالمركز الأول على الحربية

قال الملازم تحت الاختبار محمد عبد الرزاق، الأول على الكلية الحربية، إن تخرجه ضابطًا بالقوات المسلحة المصرية يمثل أحد أسعد أيام حياته، بعدما تحقق حلم الالتحاق بالكلية الحربية، الذي راوده قبل دخوله إليها.

وأوضح عبد الرزاق أن السنوات الأربع التي قضاها داخل الكلية شهدت رحلة من الاجتهاد والمثابرة، انتهت بحصوله على المركز الأول، مشيرًا إلى أن الحياة العسكرية أحدثت فارقًا واضحًا في طريقة تنظيم وقته والتزامه بالمواعيد.

وأضاف أن الحياة المدنية قد تشهد قدرًا من عدم الالتزام الدقيق بالمواعيد، لكن الحياة العسكرية تفرض على الطالب حساب وقته وتنظيم يومه بدقة، بما ينعكس على مختلف جوانب حياته.

وعن أسباب تفوقه، أشار إلى أن الاجتهاد والصبر والانضباط تمثل عناصر أساسية في رحلة النجاح، موضحًا أن الطالب يحتاج إلى تنظيم وقته، وزيادة ساعات المذاكرة، والاجتهاد في اللياقة البدنية والتدريب، مع الإيمان بأن التوفيق من الله.

واستعرض جانبًا من يوم طالب الكلية الحربية، موضحًا أنه يبدأ في الخامسة صباحًا وينتهي في العاشرة مساءً، ويتضمن الاستعدادات الصباحية وطابور اللياقة البدنية والتفتيش والتدريبات والالتزامات اليومية، دون الخوض في تفاصيل قال إنها خاصة.

وعن طموحاته بعد التخرج، أكد عبد الرزاق أنه يتطلع إلى مواصلة مسيرته المهنية والوصول إلى أعلى المناصب، مع خدمة الوطن بكل إخلاص.

عمر عمران.. الأول على الفنية العسكرية: الانضباط أساس النجاح

تصدّر الملازم أول مهندس عمر خالد عمران ترتيب الكلية الفنية العسكرية، بعد خمس سنوات من الدراسة، جمع خلالها بين الالتزام العسكري والتحصيل العلمي في تخصصات الهندسة المختلفة.

وقال عمران إن أبرز ما يميز الحياة داخل الكليات العسكرية هو الالتزام بالمواعيد، بداية من الطوابير والتدريب، مرورًا بمواعيد الوجبات، وصولًا إلى المحاضرات والمذاكرة، مؤكدًا أن الانضباط يمثل عنصرًا أساسيًا في حياة الطالب العسكري.

وأضاف أن الدراسة في الكلية الفنية العسكرية لا تقتصر على الجوانب العسكرية، وإنما تتطلب اهتمامًا كبيرًا بالتحصيل العلمي، في ظل دراسة الهندسة بمختلف تخصصاتها، وهو ما يستلزم بذل مجهود متواصل للحفاظ على مستوى أكاديمي متميز.

وأشار إلى أن والده ووالدته كانا الداعم الأساسي له طوال سنوات الدراسة، إلى جانب أصدقائه والمدرسين والقادة وأعضاء هيئة التدريس الذين أسهموا في مسيرته، معربًا عن تقديره لكل من قدم له الدعم حتى وصل إلى يوم التخرج.

ووجّه رسالة إلى الشباب الراغبين في الالتحاق بالكليات العسكرية، دعاهم خلالها إلى الالتزام والانضباط، والاهتمام بالتفوق العلمي واللياقة البدنية، مؤكدًا أن التميز يحتاج إلى العمل المستمر على تطوير القدرات الشخصية والعلمية.

أحمد سعد.. حلم الطفولة الذي انتهى بالمركز الأول

منذ طفولته، كان الالتحاق بالقوات المسلحة حلمًا يراود الملازم تحت الاختبار أحمد سعد محمد عبد الوهاب، الذي حقق المركز الأول على الكلية العسكرية التكنولوجية، بعد رحلة دراسية بدأها عقب انتهاء الثانوية العامة.

وقال سعد إنه التحق بالكلية العسكرية التكنولوجية ضمن رغباته في الالتحاق بالكليات العسكرية، وبدأ منذ السنة الأولى العمل على تطوير مستواه العلمي والبدني، مع التركيز بصورة خاصة على الدراسة، حتى تمكن من تحقيق المركز الأول على دفعته.

وأكد أن دعم والده ووالدته وشقيقته كان عنصرًا مهمًا في رحلته، مشيرًا إلى أنهم كانوا بجواره كلما احتاج إلى المساندة، وهو ما ساعده على مواصلة جهده حتى الوصول إلى لحظة التخرج والتكريم.

واستعرض الخريج جانبًا من يومه داخل الكلية، موضحًا أنه يبدأ بالاستيقاظ وفق المواعيد المحددة، ثم طابور اللياقة البدنية، تليه وجبة الإفطار والمحاضرات، قبل استكمال التدريبات وفترات المذاكرة المسائية.

وشدد سعد على أن الالتحاق بالكليات العسكرية ليس مجرد دراسة أو وظيفة، بل مسؤولية كبيرة ترتبط بحماية الوطن والحفاظ على أرواح المواطنين، مؤكدًا أن من يختار هذا الطريق يجب أن يكون مدركًا لحجم المسؤولية ومستعدًا لتحمل أعبائها.

محمد أمجد شهاب الدين.. الثقة بالنفس والعمل تحت الضغط

حصل المساعد أول طالب مقاتل محمد أمجد شهاب الدين على المركز الثاني بالكلية الحربية، مستندًا إلى مجموعة من العوامل التي يرى أنها صنعت الفارق في مسيرته، وفي مقدمتها الانضباط والالتزام بالمواعيد والمذاكرة واللياقة البدنية والتدريب على الرماية.

وأوضح أن التفوق داخل الكلية لا يعتمد على جانب واحد، وإنما يرتبط بمجموعة من العناصر التي تدخل في التقييم وفق أوزان نسبية محددة، ما يتطلب من الطالب المحافظة على مستواه في مختلف المجالات.

وعن أبرز التغييرات التي طرأت على شخصيته خلال فترة الدراسة، قال إن الثقة بالنفس كانت من أهم المكتسبات، إلى جانب القدرة على العمل تحت الضغوط المختلفة، وهي مهارات اكتسبها خلال وجوده داخل الأكاديمية.

وأشار إلى أهمية الدعم الأسري في الوصول إلى هذه المرحلة، مشيدًا كذلك بدعم القادة والمعلمين داخل الأكاديمية، وموجهًا الشكر إلى القيادة السياسية والعسكرية على المتابعة والزيارات التي قال إنها كانت تمثل دعمًا للطلاب خلال سنوات دراستهم.

ونصح المتقدمين الجدد بالاهتمام باللياقة البدنية والصحة العامة، والعمل على تطوير أنفسهم، والحرص على الالتزام بكل ما يتطلبه الالتحاق بالكليات العسكرية.

محمد أيمن باشا.. يوم الطالب الطيار يبدأ بالانضباط

من جانبه، تحدث الملازم طيار تحت الاختبار محمد أيمن محمد باشا، من الكلية الجوية، عن التحول الذي شهدته حياته بعد الانتقال من الحياة المدنية إلى الحياة العسكرية، مؤكدًا أن الانضباط أصبح جزءًا أساسيًا من تفاصيل يومه.

وأوضح أن نمط الحياة قبل الالتحاق بالكلية كان مختلفًا من حيث مواعيد الاستيقاظ والاهتمام بالصحة والالتزام اليومي، بينما فرضت الحياة العسكرية نظامًا أكثر دقة فيما يتعلق بالمظهر واللياقة وتنظيم الوقت.

وأشار إلى أن اليوم داخل الكلية يبدأ مبكرًا بطابور اللياقة البدنية، ثم الإفطار والاستعداد للمحاضرات، قبل استكمال بقية الأنشطة اليومية، لافتًا إلى أن الدراسة بالكلية الجوية لها طبيعة خاصة، ترتبط بوجود برامج للطيران الصباحي والمسائي إلى جانب الدراسة الأكاديمية والتدريب.

وأشاد باشا بدعم أسرته وأصدقائه ومعلميه، مؤكدًا أن مساندة المحيطين به كانت مهمة خلال رحلته، وموجهًا رسالة للشباب بضرورة الاجتهاد والأخذ بالأسباب، مع التوكل على الله وتقبل النتائج.

وأضاف أن الأكاديمية العسكرية المصرية تعمل على توحيد نمط الحياة والانضباط بين طلاب الكليات المختلفة، بما يرسخ سمات مشتركة في شخصية الخريجين، مع الحفاظ على خصوصية الدراسة والتخصص داخل كل كلية.

دعاء أشرف السيد.. تجربة صنعت الاعتماد على النفس

وفي تجربة مختلفة، تحدثت الملازم أول تحت الاختبار دعاء أشرف السيد، الأولى في مجال التمريض وفق التعريف الوارد باللقاء، عن أبرز ما اكتسبته خلال دراستها بالكلية الحربية ضمن قسم الضباط المتخصصين.

وأكدت أن الانضباط الذاتي والالتزام والثبات على المبادئ كانت من أهم الدروس التي تعلمتها، إلى جانب إدراك أهمية الوقت والرياضة من خلال التجربة العملية اليومية.

وقالت إن أبرز تغيير طرأ على شخصيتها تمثل في الاعتماد على النفس بصورة كاملة، موضحة أن تجربتها داخل الكلية جعلتها تكتشف قدرتها على تحمل المسؤولية والالتزام بدرجة أكبر مما اعتادت عليه قبل الالتحاق.
ووجهت رسالة إلى الطلاب الجدد، دعتهم خلالها إلى عدم الخوف من التجربة، والاجتهاد والصبر حتى يتمكنوا من تحقيق أهدافهم.

كما تحدثت عن طبيعة التعامل داخل الكلية، موضحة أن التعامل الرسمي والانضباط لا يعنيان التخلي عن الشخصية أو الهوية، وإنما الالتزام بقواعد الحياة العسكرية ومتطلباتها.

زياد طارق المنشاوي.. الأول على الدفاع الجوي عامًا بعد عام

وعلى جانب آخر، عبّرت سماح فاروق عمار، والدة الملازم زياد طارق المنشاوي، الأول على كلية الدفاع الجوي، عن سعادتها بتخرج نجلها، معتبرة أن هذا اليوم من أسعد أيام حياتها، خصوصًا بعد تفوقه المتواصل خلال سنوات الدراسة.

وقالت إن زياد تمكن من الحصول على المركز الأول في الكلية على مدار عدة سنوات، معربة عن فخرها بما حققه، وتمنياتها له بمواصلة النجاح في حياته المقبلة.

وأكدت أن شخصية نجلها شهدت تطورًا إيجابيًا بعد التحاقه بالكلية العسكرية، رغم أنه كان ملتزمًا بالفعل قبل دخولها، مشيرة إلى أن الحياة العسكرية عززت لديه الانضباط والالتزام.

ووجهت رسالة إلى أولياء الأمور الذين يرغب أبناؤهم في الالتحاق بالكليات العسكرية، دعتهم خلالها إلى دعم رغباتهم إذا كانت هذه هي أمنيتهم، مؤكدة أن خدمة الوطن تمثل مصدر فخر للأسرة.

كما أعربت عن اعتزازها بانضمام نجلها إلى المؤسسة العسكرية، وما يمثله ذلك من فرصة لخدمة البلاد.

أسر الأوائل.. خمس سنوات من الانتظار تنتهي بلحظة فخر

لم تقتصر قصص التفوق على الطلاب وحدهم، بل امتدت إلى أسرهم التي عاشت معهم تفاصيل الرحلة، بين القلق على الأبناء، وتقديم الدعم النفسي، وانتظار لحظة التخرج التي تحولت إلى مناسبة عائلية استثنائية.

وقال خالد عمران، والد عمر، الأول على الكلية الفنية العسكرية، إن الأسرة انتظرت هذا اليوم خمس سنوات، معتبرًا أن تخرج نجله يمثل حلمًا تحقق، ومتمنيًا أن يواصل تفوقه في حياته العملية، وأن يحقق مزيدًا من النجاح ويتولى مناصب قيادية مستقبلًا.

وأوضحت والدة عمر أن الأسرة كانت تحرص على دعمه والتخفيف عنه في الأوقات الصعبة، مشيرة إلى أن التغيير الذي طرأ على شخصيته كان واضحًا، خصوصًا بعدما تولى مسؤوليات قيادية داخل الكلية، من بينها مهام حكمدار ومساعد للكلية.

وأضافت أن هذه المسؤوليات أسهمت في نضج شخصيته، وجعلته أكثر قدرة على تحمل المسؤولية والاعتماد عليه في المواقف المختلفة.

وشارك عما عمر، الدكتور سامح عمران والمهندس محمود عمران، الأسرة فرحتها بالتخرج، وأكدا أن عمر كان أول من اتجه إلى المسار العسكري داخل العائلة، وأن شخصيته شهدت تطورًا ملحوظًا خلال سنوات الدراسة، معربين عن تمنياتهما له بالتوفيق في المرحلة المقبلة.

والدة دعاء: رأيت ابنتي تتغير أمام عيني

وبمشاعر امتزج فيها الفخر بالسعادة، تحدثت حكمة سعد، والدة دعاء أشرف السيد، عن فرحتها بتخرج ابنتها وتفوقها، مؤكدة أن الأسرة كانت تشجعها منذ إعلان رغبتها في الالتحاق بالكلية العسكرية عقب انتهاء الثانوية العامة.

وقالت إن والد دعاء كان يشجعها، وإن الأسرة حرصت على مساندتها خلال رحلتها، متمنية أن يوفق الله كل من يرغب في الالتحاق بهذا المجال، وأن يحقق النجاح والتفوق.

وأشارت إلى أن التغيير الذي طرأ على ابنتها كان واضحًا، خصوصًا في الالتزام بمواعيد النوم والاستيقاظ، بعدما أصبحت أكثر انضباطًا واعتمادًا على نفسها، رغم ما تطلبته التجربة من تعب ومجهود.

وتعكس هذه الشهادة جانبًا من الرحلة التي لا تظهر دائمًا في صور التخرج، إذ تمتد آثار الحياة العسكرية إلى تفاصيل الحياة اليومية داخل الأسرة، من تنظيم الوقت إلى تحمل المسؤولية والالتزام.

الانضباط والتفوق.. القاسم المشترك بين الأوائل

تكشف شهادات أوائل الكليات العسكرية المصرية عن مجموعة من العوامل المشتركة التي ارتبطت بتجاربهم، في مقدمتها الانضباط والالتزام بالمواعيد، والموازنة بين التدريب البدني والتحصيل العلمي، والقدرة على تحمل الضغوط، إلى جانب الدعم الأسري والمساندة التي تلقوها من المعلمين والقادة.

كما تظهر اللقاءات أن التميز داخل الكليات العسكرية لا ينفصل عن طبيعة التخصص؛ فطالب الكلية الفنية العسكرية يحتاج إلى اجتهاد علمي مستمر، بينما ترتبط تجربة الطالب الطيار بمتطلبات الطيران والتدريب، ويظل الحفاظ على اللياقة البدنية والاستعداد الدائم من العناصر المهمة في مسيرة الطلاب.

وفي المقابل، تبرز شهادات أولياء الأمور الأثر الذي لمسوه في شخصيات أبنائهم، سواء في الاعتماد على النفس أو الالتزام أو تحمل المسؤولية، بما يعكس امتداد التجربة العسكرية إلى ما بعد قاعات الدراسة وملاعب التدريب.

وبين حلم بدأ في الطفولة، وخمس سنوات من الدراسة والعمل، ولحظة تخرج انتظرتها الأسر طويلًا، تتلاقى قصص الأوائل عند معنى واحد: أن الوصول إلى القمة يحتاج إلى جهد مستمر، وأن التفوق لا يتحقق بمعزل عن الانضباط والمساندة والقدرة على تحمل المسؤولية.

search