السبت، 17 أكتوبر 2026

11:26 ص

السبت، 17 أكتوبر 2026

11:26 ص

موديز ترفع تصنيف مصر.. كيف ينعكس القرار على الاقتصاد والاستثمار؟

ميدان طلعت حرب

ميدان طلعت حرب

رفعت وكالة "موديز" العالمية للتصنيف الائتماني التصنيف السيادي طويل الأجل لمصر من Caa1 إلى B3، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية إيجابية، في ضوء تحسن مؤشرات المالية العامة والتقدم في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، ما يطرح تساؤلات بشأن دلالة القرار وانعكاساته المحتملة على الاقتصاد المصري وتكلفة الاقتراض والاستثمارات الأجنبية.

ضبط أوضاع المالية العامة

وقال الخبير المصرفي عز الدين حسانين، إن رفع التصنيف الائتماني لمصر إلى شريحة أعلى يعكس مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية، في مقدمتها استمرار التقدم في ضبط أوضاع المالية العامة، وتحقيق نتائج إيجابية في المؤشرات المالية الأساسية، بما دعم تقييم الاقتصاد المصري وعزز فرص تحسن تصنيفه الائتماني.

وأوضح حسانين لـ"تليجراف مصر" أن الانضباط المالي الذي تتبناه الحكومة المصرية يمثل أحد المحركات الرئيسية لرفع التصنيف، إلى جانب التحول إلى نظام سعر صرف مرن وتبني سياسة نقدية أكثر تشددًا، ما ساهم في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي وتحسين قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية والتعامل مع التقلبات في الأسواق العالمية.

وأضاف أن استمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية يمثل عاملًا مهمًا في دعم تحسن التصنيف الائتماني، خاصة مع استهداف خفض مستويات الدين الحكومي وتقليص أعباء خدمة الفوائد على المدى المتوسط، بما يتيح مساحة أكبر أمام المالية العامة ويدعم استدامة الأوضاع المالية والاقتصادية.

ووقفًا لتقرير الوكالة، فإن نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي انخفضت من 95.2% في يونيو 2023 إلى 81.8% في يونيو 2026، كما تراجعت نسبة فوائد الدين الحكومي إلى الإيرادات المقدرة إلى 59%، من 63% في السنة المالية 2024-2025، رغم استمرار ارتفاع أعباء خدمة الدين مُقارنةً بالدول الأخرى ذات التصنيف الائتماني المماثل، 

وأشار الخبير المصرفي إلى أن تقييم "موديز" يستند أيضًا إلى توقع استمرار الحكومة المصرية في اتباع نهج الانضباط المالي بعد انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي، بما يعكس أهمية استمرارية السياسات الاقتصادية والإصلاحات المالية في تعزيز الثقة بقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها وتحسين مؤشرات الاستدامة المالية.

وبحسب بيانات وزارة المالية، فإنه تم تسجيل فائض أولي بلغ 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية المنتهية في يونيو 2026، أو 4.1% باستبعاد الإيرادات الاستثنائية، مقابل 3.5% في السنة السابقة و1.6% في السنة المالية 2022-2023، وارتفعت الإيرادات الضريبية إلى 13% من الناتج المحلي، فيما تراجعت المصروفات الأولية، باستثناء فوائد الدين، إلى 10.6% من الناتج.

كيف يؤثر رفع التصنيف الائتماني على الاقتصاد المصري؟

وعن الانعكاسات الاقتصادية المحتملة للقرار، قال حسانين إن من أبرز النتائج المتوقعة إمكانية انخفاض تكلفة الاقتراض، في ضوء تحسن تقييم المخاطر السيادية، وهو ما قد يسهم في خفض العائد على سندات الدين المصرية بالأسواق الدولية، إذا انعكس تحسن التصنيف على تقييمات المستثمرين وتسعير أدوات الدين.

ولفت إلى أن تحسن التصنيف الائتماني، إلى جانب النظرة المستقبلية الإيجابية، من شأنه دعم ثقة المستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية في الاقتصاد المصري، بما قد يساعد على تعزيز تدفقات رؤوس الأموال وتهيئة الظروف لجذب مزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن تحسن التصنيف قد ينعكس أيضًا على قدرة الشركات والمؤسسات المصرية على الاقتراض من الأسواق الخارجية، إذ ترتبط تكلفة التمويل التي تواجهها الجهات المحلية، بدرجات متفاوتة، بتقييم المخاطر السيادية للدولة.

النظرة المستقبلية الإيجابية 

وأكد حسانين أن النظرة المستقبلية الإيجابية تتيح المجال أمام احتمالات تحقيق ترقيات إضافية للتصنيف الائتماني لمصر مستقبلًا، شريطة استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية والمالية، ومواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، والحفاظ على الانضباط المالي، مشيرًا إلى أن استمرار هذا المسار من شأنه تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التحديات الداخلية والخارجية، ودعم الثقة في استدامة السياسات الاقتصادية وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

اقرأ أيضًا..

موديز ترفع التصنيف الائتماني لمصر إلى B3 مع نظرة مستقبلية إيجابية

search