السبت، 17 أكتوبر 2026
08:46 م
إيناس الدغيدي
أعادت تصريحات المخرجة إيناس الدغيدي عن دفاعها عن حقوق المرأة، خلال حديثها في ندوة "البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر" بمهرجان الجونة السينمائي، تسليط الضوء على دور السينما في مناقشة قضايا المرأة، وكشف أشكال التمييز التي يتعرضن لها داخل المجتمع، خاصة أنها ربطت موقفها بتجربة شخصية عاشتها منذ طفولتها، بعدما لاحظت وجود تفرقة بين الأولاد والبنات داخل أسرتها.
ولم تكن إيناس الدغيدي وحدها التي جعلت قضايا المرأة محورًا لأعمالها، حيث شهدت السينما المصرية تجارب لمخرجات اخترن الاقتراب من مشاكل المرأة، سواء من خلال مناقشة التمييز بين الرجل والمرأة، أو رصد معاناة النساء مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية، أو تقديم شخصيات تحاول انتزاع حقها في الاختيار وتغيير واقعها.
تحدثت إيناس الدغيدي عن شعورها بالظلم تجاه المرأة بسبب اختلاف طريقة التعامل معها مقارنة بالرجل في المجتمع المصري، موضحة أنها عاشت هذه التجربة داخل أسرتها التي تضم 4 أولاد 4 بنات، وهو ما أسهم في تشكيل رؤيتها ودفعها إلى الدفاع عن حقوق المرأة.
وقالت إيناس الدغيدي إنها لا تنافس النساء فقط في مجال الإخراج، بل تنافس الرجال أيضًا، معتبرة أن ذلك يمثل تحديًا كبيرًا في مسيرتها المهنية.
وتتضح ملامح هذه الرؤية في فيلم "عفوًا أيها القانون"، الذي قدمته عام 1985، وتناول قضية التمييز بين الرجل والمرأة في التعامل مع جريمة الخيانة الزوجية، من خلال قصة امرأة تجد نفسها في مواجهة عقوبة قاسية بعد قتل زوجها الذي رأته يخونها.
وطرح الفيلم سؤالًا حول اختلاف الأحكام المرتبطة بالجريمة نفسها وفقًا لجنس مرتكبها، ليصبح العمل واحدًا من أبرز الأمثلة على استخدام السينما لمناقشة قضية اجتماعية وقانونية شائكة، بدلًا من الاكتفاء بتقديم حكاية عاطفية تقليدية.
ولم يتوقف اهتمام إيناس الدغيدي بالموضوعات المتعلقة بالمرأة عند هذا الفيلم، حيث امتدت تجربتها إلى أعمال أخرى، منها "التحدي"، و"دانتيلا"، و"كلام الليل"، التي تنوعت موضوعاتها وشخصياتها، وأثارت بعض اختياراتها الفنية نقاشات حول الجرأة وحدود التعبير في السينما المصرية.

ومن بين المخرجات اللاتي قدمن تجارب مختلفة في تناول قضايا المرأة، تأتي المخرجة كاملة أبو ذكري، التي اهتمت في عدد من أعمالها برصد الظروف التي تشكل حياة النساء، وكيف تتداخل الأزمات الشخصية مع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.
وفي فيلم "واحد صفر" عام 2009، قدمت كاملة أبو ذكري مجموعة من الشخصيات النسائية التي تواجه أزمات مختلفة، من بينها امرأة مطلقة تسعى إلى بدء حياة جديدة، لكنها تصطدم بقيود تحول دون تحقيق رغبتها في الزواج مرة أخرى، إلى جانب شخصيات أخرى تتأثر حياتها بالفقر والعلاقات غير المتكافئة واستغلال الآخرين لها.

كما قدمت في مسلسل "سجن النسا" عام 2014 نماذج لنساء انتهى بهن الحال داخل السجن نتيجة ظروف وتجارب مختلفة، مع التركيز على العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي أحاطت بحياتهن.
وتحدثت كاملة أبو ذكري عن رغبتها في نقل الواقع الذي تعيشه النساء بمشكلاته، من دون إدانة الشخصيات أو تبرئتها مسبقًا، وهو ما يمنح المشاهد فرصة لفهم خلفياتها ودوافعها بدلًا من النظر إليها من خلال الجريمة التي ارتكبتها فقط.
أما المخرجة هالة خليل، فقد قدمت نماذج نسائية تنشغل بتفاصيل الحياة اليومية، وما تفرضه الظروف الاجتماعية من تحديات على أحلام المرأة واختياراتها.
وفي فيلم "أحلى الأوقات"، تناولت العلاقات بين 3 صديقات وما يرتبط بها من ذكريات وأحلام وأزمات شخصية، بينما قدمت في فيلم "نوارة" قصة امرأة بسيطة تعمل في خدمة أحد الأثرياء، وتعيش بين طموحاتها الشخصية والظروف الاقتصادية والاجتماعية المحيطة بها.

وتمنح هذه التجارب مساحة للمرأة بوصفها شخصية لها أحلامها وتناقضاتها ومشكلاتها اليومية، وليس فقط باعتبارها طرفًا في قضية اجتماعية كبرى.
وخلا الندوة التي أقيمت اليوم في مهرجان الجونة، أشادت الفنانة يسرا بالمخرجة إيناس الدغيدي وبقدرتها على تقديم وجهات نظر مختلفة من خلال أفلامها، مؤكدة اهتمامها بالموضوعات التي تخص المرأة وكرامتها ومكانتها في المجتمع.
واستعادت يسرا تعاونهما في فيلمي "دانتيلا"، و"كلام الليل"، مشيرة إلى أن فيلم "كلام الليل" كان سابقًا لعصره، في إشارة إلى طبيعة الموضوعات التي تناولها ومدى اختلافها عن المألوف وقت تقديمه.
وتكتسب هذه الإشادة أهميتها من كونها صادرة عن فنانة شاركت في هذه التجربة، وتحدثت عن رؤيتها لما يميز أفلام إيناس الدغيدي، خاصة اهتمامها بكرامة المرأة وطرح وجهات نظر مختلفة بشأن حياتها وعلاقاتها.

تكشف المقارنة بين تجارب إيناس الدغيدي وكاملة أبو ذكري وهالة خليل عن تعدد الطرق التي يمكن من خلالها تناول قضايا المرأة على الشاشة، فهناك أفلام تضع التمييز القانوني والاجتماعي في صدارة الأحداث، وأعمال ترصد الظروف التي تصنع معاناة النساء، وأخرى تقترب من أحلامهن وعلاقاتهن وتفاصيل حياتهن اليومية.
ولا يعني اختلاف الأساليب أن مخرجة واحدة احتكرت الدفاع عن المرأة، أو أن كل عمل تناول شخصية نسائية كان بالضرورة عملًا يدافع عن حقوقها، فالأمر يرتبط بطبيعة القضية المطروحة، وكيفية بناء الشخصيات، والرسالة التي يتركها العمل لدى الجمهور.
لكن هذه التجارب تؤكد أن قضايا المرأة لم تكن حكرًا على جيل واحد من صانعات الأفلام، بل ظهرت بأشكال متعددة عبر سنوات طويلة من تاريخ السينما المصرية، وتغيرت طرق التعبير عنها وفقًا للموضوعات والظروف التي اختارت كل مخرجة الاقتراب منها.
اقرأ أيضًا:
إيناس الدغيدي تواجه المجتمع مجددًا.. ماذا قالت عن جرأة أفلامها؟
17 أكتوبر 2026 06:59 م
17 أكتوبر 2026 06:33 م
17 أكتوبر 2026 01:14 م
17 أكتوبر 2026 05:19 م
أكثر الكلمات انتشاراً