الأحد، 18 أكتوبر 2026

11:51 ص

الأحد، 18 أكتوبر 2026

11:51 ص

بعد تصريحات السيسي الأخيرة.. هل تستعد الأحزاب لمرحلة ما بعد 2030؟

مجلس النواب

مجلس النواب

تصدرت الأحزاب السياسية المشهد الحالي بعد كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس السبت بشأن انتهاء ولايته الرئاسية عام 2030، والتأكيد على عدم المساس بالدستور، ليتم طرح تساؤلات حول مدى استعداد الأحزاب للمرحلة المقبلة، وهل جاءت ردود الفعل الحزبية بشكل مناسب للموقف أم اقتصرت على بيانات الإشادة والتأييد.

وكشفت التحركات التي أعقبت كلمة الرئيس عن تباين في طريقة تعامل الأحزاب مع الرسائل المتعلقة بمستقبل الحياة السياسية، واحترام الدستور، وإعداد قيادات قادرة على تحمل المسؤولية، بين أحزاب بدأت في وضع خطوات تنظيمية، وأخرى طرحت رؤيتها لطبيعة المرحلة المقبلة، وثالثة اكتفت بالتعليق على الكلمة.

كيف تحركت الأحزاب بعد كلمة الرئيس؟

جاء حزب العدل في مقدمة الأحزاب التي أعلنت خطوات تنظيمية عقب كلمة الرئيس؛ إذ عقد المكتب السياسي اجتماعًا انتهى إلى مجموعة من القرارات، شملت توجيه برقية شكر وتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، تثمينًا لتأكيده احترام الدستور وانتهاء ولايته الرئاسية عام 2030.

وقرر الحزب تشكيل لجنة برئاسة رئيس المكتب السياسي لدراسة الخطوات والإجراءات السياسية والتنظيمية اللازمة لتحويل الرؤية الواردة في بيانه إلى خطة عمل للمرحلة المقبلة، وإعداد التوصيات والمقترحات اللازمة وعرضها على المكتب السياسي.

كما كلف أمين التدريب والتثقيف بإعداد خطة متكاملة للتدريب والتثقيف السياسي وتأهيل الكوادر الحزبية، تتضمن أهدافًا قابلة للقياس وبرامج تنفيذية وجداول زمنية ومؤشرات لتقييم الأداء وإعداد مبادرات للتعاون مع مؤسسات الدولة المعنية في مجال تأهيل القيادات وبناء القدرات، إلى جانب وضع خطة للتحول الرقمي داخل الحزب.

وفي سياق متصل، فوض المكتب السياسي الهيئة البرلمانية للحزب بالتصويت بالموافقة على طلب رئيس الجمهورية بشأن إرسال القوات المسلحة خارج حدود الدولة، وفقًا للإجراءات والضوابط المنصوص عليها في المادة 152 من الدستور.

حزب الوعي يدعو إلى لقاء رئاسي مع الأحزاب

في المقابل، اتجه حزب الوعي إلى طرح مبادرة سياسية؛ إذ رحب بتأكيد الرئيس احترام الدستور وانتهاء ولايته عام 2030، معتبرًا أن ذلك يعزز الاستقرار ويفتح آفاقًا جديدة أمام الحياة السياسية.

ودعا الحزب إلى عقد لقاء تشاوري يجمع الرئيس بالأحزاب السياسية، وخاصة الأحزاب الممثلة في مجلسي النواب والشيوخ، انطلاقًا من رؤيته بأن الأحزاب تمثل “مدرسة السياسة” ومؤسسات لإعداد القيادات، شريطة إتاحة المجال أمامها للتواصل الفعال مع المواطنين وأجهزة الدولة.

وأكد الحزب استعداده للمشاركة في الحوار وتقديم رؤيته ومقترحاته بشأن المرحلة المقبلة، معلنًا استمرار انعقاد مكتبه السياسي لمتابعة التطورات وبحث سبل المشاركة فيها.

أحزاب تكتفي بالإشادة.. وأخرى تنشغل بانتخاباتها الداخلية

على الجانب الآخر، اتخذت مجموعة من الأحزاب موقفًا اقتصر على إصدار بيانات إشادة وقراءة سياسية لكلمة الرئيس، من بينها أحزاب الإصلاح والنهضة، والجيل الديمقراطي، والمصريين الأحرار، والمؤتمر.

كما أصدر حزب الشعب الجمهوري بيانًا تضمن الإشادة بتوجيهات الرئيس ودعمها، بينما لم تصدر أحزاب مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الديمقراطية بيانات رسمية بشأن الكلمة، وفقًا للمعلومات المتاحة.

وفي الوقت نفسه، انشغلت أحزاب الوفد والتجمع والمصري الديمقراطي بانتخاباتها وأزماتها الداخلية، ولم تصدر بيانات حزبية رسمية جديدة في هذا الشأن، رغم صدور مواقف من بعض نوابها تضمنت الإشادة بكلمة الرئيس وتثمينها.

عماد جاد: المطلوب أحزاب قوية ببرامج وكوادر

من جانبه، رأى الدكتور عماد جاد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تطوير الحياة السياسية يتطلب فتح المجال أمام الأحزاب بصورة تدريجية، والعمل على بناء أحزاب قوية تمتلك كوادر وبرامج سياسية واضحة تستطيع تقديمها للمواطنين.

وقال جاد لـ“تليجراف مصر” إن مصر لا تتحمل تطبيق نظام برلماني في ظل غياب الأحزاب القوية والحياة السياسية الفاعلة والكوادر والبرامج، مشددًا على ضرورة العمل من أجل وجود أحزاب قادرة على المنافسة وتقديم بدائل سياسية حقيقية للمواطنين، بدلًا من الاقتصار على تقديم المساعدات العينية، في إشارة إلى ما وصفه بتقديم “كراتين” بدلًا من البرامج السياسية.

وحسم الرئيس عبد الفتاح السيسي، الجدل بشأن مسألة ولايته الرئاسية، مؤكدًا أن عام 2030 يشكّل النهاية الحاسمة لمدة رئاسته لمصر، وأنه ملف غير قابل للحديث أو النقاش مجددًا.

وجاءت تصريحات السيسي، خلال حضوره حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية، حيث أشار إلى أن قرار مغادرته منصبه بحلول عام 2030 أمر محسوم تمامًا، مؤكدًا التزامه الكامل بعدم ترك الدولة إلا وهي زاخرة بأبنائها ومؤسساتها القوية القادرة على مواصلة مسيرة التنمية والاستقرار.

اقرأ أيضا:
بعد دعوة الرئيس السيسي.. ماذا سيحدث تحت قبة البرلمان اليوم؟

موقف مصر من أمن السعودية.. ماذا يقول الدستور بشأن تنفيذ مهام قتالية خارج الحدود؟

search