الأحد، 18 أكتوبر 2026

07:31 م

الأحد، 18 أكتوبر 2026

07:31 م

بعد استهداف العمق السعودي.. هل ينتقل التصعيد إلى البحر الأحمر؟

استهداف سفينة في البحر الأحمر (أرشيفية)

استهداف سفينة في البحر الأحمر (أرشيفية)

تشهد المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثيين تصعيدًا بالغ الخطورة خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تجدد الهجمات داخل العمق السعودي والتهديدات المتبادلة، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق الصراع وامتداد تداعياته إلى مناطق عدة في الشرق الأوسط، وأثار تساؤلات بشأن طبيعة الرد السعودي المحتمل، وما إذا كانت الرياض ستوسع عملياتها العسكرية داخل اليمن أم ستسعى إلى احتواء التصعيد وتجنب حرب استنزاف طويلة الأمد، وسط مخاوف من انعكاسات الصراع على أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة الدولية في باب المندب.

وتعددت الهجمات الحوثية على المملكة بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، واستهدفت مطارات ومنشآت للطاقة ومواقع داخل العمق السعودي.

وعن أبرز التطورات خلال الساعات الأخيرة، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، ليل الأحد، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية ومسيرتين في منطقة الرياض، واعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثيين باتجاه منطقة خميس مشيط.

وفي السياق نفسه، صرّح المتحدث باسم جماعة الحوثيين، يحيى سريع، فجر اليوم، بإسقاط طائرة استطلاع مسلحة من طراز «كاريال» تابعة للسعودية، أثناء تنفيذها ما وصفه بأعمال عدائية في أجواء محافظة حجة شمال غربي اليمن.

وعلى الجانب الآخر، أكد المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، في بيان، أن المروحية تحطمت في منطقة نجران "نتيجة عطل فني»، مضيفًا أنه «نتج عن الحادث استشهاد طاقمها الجوي المكون من ضابطين".

التصعيد يتخطى الضربات العسكرية التقليدية

وفي هذا السياق، صرّح اللواء أركان حرب محمد الدسوقي سيد الأهل بأن المواجهة بين السعودية والحوثيين تدخل مرحلة جديدة وأكثر خطورة، ولا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد تبادل تقليدي للضربات العسكرية، وإنما تأتي في إطار إعادة تشكيل موازين القوة في اليمن والبحر الأحمر، بالتزامن مع المواجهة الأمريكية الإيرانية.

وأضاف الدسوقي، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن المواجهة انتقلت مجددًا إلى العمق السعودي، خاصة المطارات والمنشآت الحيوية، بالتزامن مع عمليات عسكرية للسيطرة على مناطق استراتيجية بالقرب من باب المندب، مشيرًا إلى أن كل طرف يسعى إلى تغيير معادلة الردع وفرض واقع ميداني جديد يمكن توظيفه في أي مفاوضات سياسية.

وحذّر سيد الأهل من أن استمرار العمليات العسكرية قد يوسع دائرة المواجهة، ويحول اليمن من ساحة صراع داخلي إلى إحدى الجبهات الرئيسية للصراع الإقليمي.

ولم تقتصر الإجراءات السعودية على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل امتدت، بحسب ما ورد في التقرير، إلى تنفيذ غارات جوية على مواقع للجماعة داخل اليمن، بالتزامن مع دعم القوات الحكومية اليمنية لاستعادة مناطق استراتيجية قرب مضيق باب المندب.

ويتصل ذلك بما أشار إليه سيد الأهل بشأن محاولة الأطراف تغيير معادلة الردع، في ظل مخاوف من اتساع المواجهة وارتفاع كلفتها العسكرية والسياسية.

البحر الأحمر.. جبهة جديدة لتداعيات التصعيد

لم تقتصر تداعيات المواجهة على الجانب العسكري، بل امتدت إلى البحر الأحمر، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للتجارة العالمية، والذي يرتبط بأهمية خاصة للمصالح الاقتصادية المصرية. ومع تصاعد التوتر، تزايدت المخاوف من تأثر الملاحة في باب المندب.

وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"، سيطرت جماعة الحوثيين خلال سبتمبر الماضي على مناطق ساحلية ذات أهمية استراتيجية بالقرب من باب المندب، قبل أن تستعيد القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية معظمها في 5 أكتوبر.

باب المندب.. أهمية استراتيجية لمصر

يمثل باب المندب ممرًا استراتيجيًا يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، وبوابة رئيسية للسفن المتجهة إلى قناة السويس. وقد يدفع أي تصعيد أمني في المضيق شركات الشحن إلى تغيير مسارات سفنها والدوران حول رأس الرجاء الصالح.

وقال سيد الأهل إن تأثير التصعيد على مصر قد يكون بالغ الأهمية، لأن أمن البحر الأحمر يمثل أحد المكونات الرئيسية للأمن القومي المصري، من الناحيتين العسكرية والاقتصادية.

وأوضح أن أي تهديد للملاحة في باب المندب قد يؤثر في حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس، من خلال ارتفاع تكاليف التأمين أو تغيير المسارات أو تراجع ثقة شركات الشحن في أمن الممر.

وأضاف أن تزامن التهديدات في باب المندب ومضيق هرمز قد يفرض ضغوطًا متزامنة على ممرين رئيسيين للتجارة والطاقة العالمية، محذرًا من أن استمرار المواجهة قد يوسع نطاق التوتر إلى مناطق أخرى من البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

وأشار إلى أن تراجع حركة الملاحة عبر قناة السويس قد يؤثر في إيراداتها من النقد الأجنبي، فضلًا عن التداعيات غير المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين.

الخيارات المصرية للتعامل مع اضطرابات البحر الأحمر

وفيما يتعلق بالخيارات المصرية، قال سيد الأهل إن التعامل مع أي اضطراب محتمل في البحر الأحمر يتطلب استراتيجية شاملة تجمع بين التحرك السياسي والأمني والاقتصادي، ولا تقتصر على البعد العسكري وحده.

وأوضح أن التحرك الدبلوماسي يأتي في مقدمة هذه الخيارات، من خلال تكثيف التنسيق مع السعودية والدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر، ودعم الجهود الرامية إلى وقف التصعيد والحفاظ على استقرار اليمن.

وأضاف أن تعزيز التعاون الأمني والبحري، وتبادل المعلومات والإنذار المبكر مع الدول المعنية، يمثلان عنصرين أساسيين لحماية المصالح المصرية وتأمين الملاحة، إلى جانب تعزيز دور الدول المطلة على البحر الأحمر في صياغة الترتيبات الأمنية الخاصة به.

وأشار إلى أهمية الاستعداد للاضطرابات المحتملة في حركة الشحن، والتنسيق مع شركات الملاحة، وتطوير الخدمات المرتبطة بقناة السويس والموانئ المصرية لتعزيز تنافسيتها، مؤكدًا أن الحل المستدام لتهديدات البحر الأحمر يتطلب أيضًا تسوية سياسية تعالج جذور الصراع اليمني.

وفي السياق ذاته، أكد إعلان العلمين الرباعي الصادر في 4 أكتوبر 2026 عن مصر والسودان وإريتريا والصومال مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.

واختتم سيد الأهل بالتأكيد على أن حماية المصالح المصرية في البحر الأحمر تتطلب الجمع بين قوة الردع والدبلوماسية والتنسيق الإقليمي والقدرة على الحد من التداعيات الاقتصادية.

اقرأ أيضًا:

مقتل فردين في تحطم مروحية استطلاع سعودية.. والمالكي يرد على مزاعم الحوثيين

search