الأحد، 18 أكتوبر 2026

05:32 م

الأحد، 18 أكتوبر 2026

05:32 م

احتجاجات أوروبا تشتعل.. غلاء المعيشة وأزمة السكن يشعلان غضب الشارع

احتجاجات فرنسا

احتجاجات فرنسا

تتصاعد الاحتجاجات في عدد من الدول الأوروبية، وسط غضب شعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم أزمة السكن وتراجع الخدمات العامة، فيما تحولت بعض التحركات إلى مواجهات مع قوات الأمن وأعمال تخريب، ما يضع الحكومات أمام ضغوط متزايدة لاحتواء الاستياء الشعبي والاستجابة لمطالب المحتجين.

احتجاجات طلابية في فرنسا واشتباكات في عدة مدن

اتسعت رقعة الاحتجاجات في فرنسا، مع تداخل المطالب الطلابية مع تحركات حركة «السترات الصفراء»، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة، وسط اتهامات سياسية لحزب "فرنسا الأبية" اليساري بتأجيج الاضطرابات واستغلال المطالب الطلابية لتحقيق أهداف سياسية.

وبدأت التحركات في مدارس ثانوية بالضواحي الشمالية لباريس، قبل أن تمتد إلى قطاعات مختلفة، حيث طالب المحتجون بمعالجة أوجه عدم المساواة، وتحسين الإنفاق العام، ومواجهة تراجع مستويات المعيشة وارتفاع تكاليف الخدمات.

وشهدت مدن فرنسية عدة، بينها باريس وليون ومرسيليا، مواجهات بين المتظاهرين والشرطة، استخدمت خلالها قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود، فيما ألقى شبان ملثمون مقذوفات وألعابًا نارية على عناصر الشرطة.

وفي مدينة ليون، أضرم محتجون النار في مكتب للسياحة، بينما اقتحم متظاهرون مقر بلدية مرسيليا لفترة وجيزة، وسط تقارير عن وقوع أعمال تخريب داخل المبنى، ما استدعى تعزيزات شرطية عقب اتصالات مع رئيس الوزراء ووزير الداخلية.

وأثارت طريقة تعامل قوات الأمن مع المتظاهرين، ولا سيما القاصرين، انتقادات حقوقية ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات، في ظل تصاعد التوترات المصاحبة للاحتجاجات.

وفي تطور آخر، التهمت النيران أجزاء واسعة من مبنى بلدية مدينة ليموج، مساء أمس السبت، إثر اشتباكات وأعمال عنف رافقت الاحتجاجات على غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة، ما تسبب في أضرار كبيرة بأحد أبرز المعالم التاريخية للمدينة، الذي افتُتح عام 1883.

إيطاليا.. مواجهات واعتقالات خلال احتجاجات غلاء المعيشة

وفي إيطاليا، تحولت احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال عنف، أمس السبت، في عدد من مدن شمال البلاد، بينها ميلانو وبولونيا وتورينو، ما أسفر عن إصابة العشرات، وفقًا لتقارير وسائل إعلام إيطالية.

وفي ميلانو، حاصر مئات الشباب الذين ارتدوا ملابس سوداء ساحة «ديل دومو» بوسط المدينة، وألقوا مفرقعات وزجاجات باتجاه الشرطة. وأُصيب ما لا يقل عن 4 من أفراد الشرطة و20 متظاهرًا خلال المواجهات، فيما أُلقي القبض على نحو 50 متظاهرًا، بحسب وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا".

أما في بولونيا، فاستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، وأُلقي القبض على 4 قاصرين، فيما أُصيب 36 من أفراد قوات إنفاذ القانون أو تعرضوا لكدمات خلال المواجهات.

وفي تورينو، ألقت الشرطة القبض على 12 شخصًا، بينهم 10 قاصرين، عقب اشتباكات مع المتظاهرين، بحسب وسائل إعلام محلية.

وعلقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على أعمال العنف، في منشور عبر منصة «إكس» مساء أمس، قائلة: «التظاهر حق، أما إضرام النار في مدننا فليس كذلك».

البرتغال.. أزمة السكن تدفع عشرات الآلاف إلى الشوارع

وفي البرتغال، تظاهر عشرات الآلاف في وسط العاصمة لشبونة، أمس، احتجاجًا على الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وتفاقم أزمة السكن، في تحرك يزيد الضغوط على حكومة يمين الوسط.

وقال اتحاد نقابات العمال الرئيسي «سي.جي.تي.بي»، الذي دعا إلى تنظيم المسيرة، إن عشرات الآلاف شاركوا في الاحتجاج، الذي شهد تجمعًا في أحد الشوارع الرئيسية بالعاصمة، بينما لم تقدم الشرطة تقديرًا لعدد المشاركين، بحسب قناة العربية.

ورفع المتظاهرون مطالب تتعلق بتحسين الأجور وخفض تكاليف السكن والمعيشة، مؤكدين أن دخولهم لم تعد تواكب الارتفاع المتواصل في النفقات، ما يجعل كثيرين يواجهون صعوبات في تغطية احتياجاتهم الأساسية، في الدولة العضو بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وتأتي الاحتجاجات في ظل ارتفاع معدل التضخم في البرتغال إلى 3.6% خلال سبتمبر، مدفوعًا بزيادة أسعار المواد الغذائية والوقود، إذ ارتفعت أسعار الوقود بنسبة 15% على أساس سنوي، عقب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وتبرز أزمة السكن باعتبارها أحد أبرز مصادر الغضب الشعبي، بعدما ارتفعت أسعار المنازل إلى أكثر من الضعف منذ عام 2017، في حين تضاعفت تقريبًا إيجارات عقود الإيجار الجديدة، ما فاقم أزمة السكن التي تُعد من بين الأشد في أوروبا.

وفي مواجهة هذه المطالب، قال وزير الشؤون البرلمانية البرتغالي كارلوس أبريو أموريم، الجمعة، إن الحكومة "لن تستسلم لصيحات الشارع"، مشيرًا إلى اتخاذ تدابير ملموسة بالفعل لمعالجة المخاوف المطروحة.

اقرأ أيضًا:

خلال احتجاجات غلاء المعيشة.. حريق يلتهم مبنى بلدية ليموج

search